
حب الرئاسة ومخاطرها
قصص وعبر في استخدام الدين للدنيا
لماذا يُعَدُّ طلب الرئاسة خطرًا على السالك؟ وكيف يمتحن الله عباده بالمناصب؟ ما الفرق بين طاعة مالك الأشتر واجتهاد الربيع بن خثيم؟ وما هي علامات الإخلاص الحقيقيّ للّه في مقابل التديّن المزيّف؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة كاشفةً عن دقائق آفات النفس في طريق الكمال.
حب الرئاسة ومخاطرها
الوصف:
لماذا يُعَدُّ طلب الرئاسة خطرًا على السالك؟ وكيف يمتحن الله عباده بالمناصب؟ ما الفرق بين طاعة مالك الأشتر واجتهاد الربيع بن خثيم؟ وما هي علامات الإخلاص الحقيقيّ للّه في مقابل التديّن المزيّف؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة كاشفةً عن دقائق آفات النفس في طريق الكمال.
حب الرئاسة ومخاطرها
2أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللَهِ الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّى اللَه عَلَى سیدنا ونبینا أبىالقاسم مُحَمّدٍ
وعلى آله الطّیبین الطّاهرین واللعنة عَلَى أعدائِهم أجمَعینَ
«فيا مَنْ رَبّاني في الدُّنيا بِإحسانِهِ وتَفَضُّلِهِ ونِعَمِهِ، وأشارَ لي في الآخِرَةِ إلى عَفوِهِ وكَرَمِهِ، مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ، وحُبّي لَكَ شَفيعي إلَيكَ».
مشيئة الله ومسؤولية الإنسان: أين يقف القانون؟
لقد تحدّثنا في الليالي الماضية قليلاً عن كيفيّة تعلق المشيئة الإلهيّة بشخصيّة الإنسان وشهرته، وذكرنا أنّ الله تعالى قد يمنح الشهرة لبعض الناس في هذه الدنيا وفقًا لما يراه من مصالح، وهذه مشيئته سبحانه، ولا يمكن للمرء أن يسأل الله: لِمَ شئت هذا؟ فهو يقول: «أنا أشاء ذلك.» أما إذا شئنا نحن أمرًا، فالأمر مختلف؛ إذ يترتّب عليه حساب دقيق. فلو أردنا فعل شيء، سيُقال لنا غدًا: لِمَ فعلت ذلك؟ ولو لم نُرد فعله، لقالوا لنا: ائتِ بالدليل؛ إذ يجب أن يكون لديك منطق ودليل يستند إلى إرادتك، سواء أكانت هذه الإرادة اجتماعيّة أم فرديّة.
فإذا كانت الإرادة اجتماعيّة، فإنّ الحكومة هي التي ستحاسبنا. كأن نقول: «نريد أن نفعل كذا في المجتمع»، أو «نريد أن نسبّب ازدحامًا في الشارع، فنغلقه ونمنع مرور الناس.» ففي هذه الحالة، ستتدخّل الشرطة ويُطبَّق القانون ويأتي الشرطيّ ليسأل: «لِمَ أغلقت الطريق؟ دع الناس يذهبون إلى أعمالهم.» ففي بلدٍ يسوده القانون، إذا خالف أحدهم القانون، سيُمنع. هذا فيما يخص الشأن الاجتماعي.
ولكن، لا يمكن للحكومة أبدًا أن تسنّ قانونًا يمنع فردًا من القيام بعمل شخصيّ. فلو أراد أحدهم أن يُلقي بنفسه من على سطح منزله، لربّما قالت له الحكومة: «ألقِ بنفسك، ونحن لك من الشاكرين؛ فكلّما قلّ العدد كان أفضل.» ولن يمنعك أحد، بل لو أردت من يدفعك، فسندفعك ونوفّر لك الوسائل اللازمة. أو لو أراد إنسانٌ أن يُجوِّع نفسه، فلا يوجد قانون يمنعه ويقول له: «لا يا عزيزي، لا ينبغي لك فعل ذلك.» فهو سيجيب: «أنا أريد أن أكون جائعًا.» وقد يرغب أحدهم في الإكثار من الصلاة، بينما لا يرغب آخر في الصلاة أصلًا، وهكذا دواليك في سائر المسائل الشخصيّة التي لا وجود لقانون يحكمها.
