
ولاية الإمام المهديّ عليه السلام الحصريّة على الدين
آفات الشهرة والتصدّي دون إذن
تتناول هذه المحاضرة ولاية الإمام المهديّ عليه السلام على الدين في زمن الغيبة. وتناقش مخاطر الشهرة والسعي للزعامة الدينيّة دون إذن إلهي من الإمام، مستعرضةً مواقف العلماء الربانيّين من هذه الإغراءات. كما توضّح واجب المؤمن في زمن الغيبة، وكيفيّة حفظ الدين من الانزلاقات، مؤكدةً على أهميّة الورع والاحتياط والفرار من الشهرة المذمومة.
ولاية الإمام المهديّ عليه السلام الحصريّة على الدين
الوصف:
تتناول هذه المحاضرة ولاية الإمام المهديّ عليه السلام على الدين في زمن الغيبة. وتناقش مخاطر الشهرة والسعي للزعامة الدينيّة دون إذن إلهي من الإمام، مستعرضةً مواقف العلماء الربانيّين من هذه الإغراءات. كما توضّح واجب المؤمن في زمن الغيبة، وكيفيّة حفظ الدين من الانزلاقات، مؤكدةً على أهميّة الورع والاحتياط والفرار من الشهرة المذمومة.
ولاية الإمام المهديّ عليه السلام الحصريّة على الدين
7ـ يا سيّدي، فماذا نفعل نحن؟!
ـ أنا مثلكم، لا فرق بيننا. قوموا واذهبوا، وما كنتم تفعلونه حتّى الآن [فافعلوه الآن أيضًا]. حسنًا، هل أصابكم شيء الآن؟ الآن وليّ الله ليس موجودًا، ألا تتنفّسون؟ لا! بل تتنفسون جيّدًا جدًّا. هل أنتم لا تأكلون طعامًا؟ كلا! بل تأكلون بشكل رائع جدًّا! كلّ هذه أوهام، كلّ هذه أوهام يا سادتي. الإنسان الفطن لا يقوم فيهدر حياته لأجل هوى وهوس حفنة من الجهلة الغافلين، ويضيع عمره، لا يفعل ذلك. الإنسان الفطن لا يقوم فيجعل نفسه ألعوبة بيد هذا وذاك، وببعض المديح والثناء وإرسال السلام والصلوات وإلصاق لقب "الحضرة" و "آية الله" وتنظيم المجالس وحشد الجيوش هنا وهناك و...، لا يأتي ليخسر الرهان ويهدر سعادته لأجل حفنة من الأهواء والرغبات الباطلة.
درس من أمير المؤمنين عليه السلام: لا تُسعِد الناسَ بإسخاط نفسك!
أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة، يبيّن الحقائق بشكل واضح وصريح ويريح الجميع، حيث يقول هناك إنّي مكلّف بأعمالي الخاصة. وهو أمير المؤمنين عليه السلام يا عزيزي، أمير المؤمنين عليه السلام رغم قدراته الخارقة! لا أنّه مسكين بائس تعيس مثلي وأمثالي. وكان يقول: أنا لا أنال سعادتي أبدًا في تحصيل رضاكم۱؛ فأيأس وأتحسر وأندم وأفقد الفرص، لكي أنال رضاكم فتضيع مكانتي؟! كلّا! من قال ذلك؟! من قال مثل هذا الكلام؟! لأنّني أريد أن أنال رضاكم، يجب عليّ أن أضيّع عمري؟ لأنّني أريد أن أنال رضاكم، يجب عليّ أن أتغاضى عن الفرص التي تسنح لي؟! من قال ذلك؟! أنتم عباد الله وأنا كذلك، أنا مثلكم. لكم حقّ إلى حدّ ما، وأنا أؤدّي هذا الحقّ. ولو بذلت أكثر من ذلك المقدار، أكون قد خُدعت، ولا تسير الأمور هكذا.
ذلك الذي يكون صادقًا ـ وهذا أمر قلّما نلتفت إليه، نحن فقط نتّبع الضجيج والصخب ـ ذلك الذي يكون من أهل الحقيقة ويسعى وراء الحقيقة، فيصل إلى مطلوبه، لا يحتاج إلى هذا الصخب والضجيج، لا يحتاج إليهما. ثمّ يأتي هذا الشيطان إلى الإنسان [ويقول]: إذا لم تحمل أنت هذا العبء، فسيبقى على الأرض. إذا لم تبادر أنت، فماذا يفعل هذا الشعب؟ وإذا لم تعمل أنت، فمن الذي سيتولّى أمر دين هؤلاء الناس؟ إذا لم تصل أنت إلى المكانة الفلانيّة، فستبقى أحكام الله معطّلة. وإذا لم تصدر أنت رسالة عمليّة، ستكفّ الأرض والسماء عن كلّ عمل، وستصطفّ الملائكة حزينة لأنّه لا يوجد مرجع ليفعل كذا! هذه المسائل تأتي و... تحدث قضيّة أو قضيتان، وثلاث قضايا، وتأتي الكثير من هذه الأفكار والقضايا، وفجأة يضعون الإنسان أمام الأمر الواقع.
- نهج البلاغة الخطبة ٦۷: وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيهِ السَّلَامُ في ذَمِّ أصْحَابِهِ:
كَمْ ادَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى البِكَارُ العَمِدَةُ و الثِّيَابُ المَتَدَاعِيَةُ! كُلَّمَا حِيصَتْ مِنْ جَانِبٍ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ؟!
أكُلَّمَا أطَلَّ عَلَيكمْ مَنْسِرٌ مِنْ مَنَاسِرِ أهْلِ الشَّامِ أغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بَابَهُ وَ انْجَحَرَ انْجِحَارَ الضَبِّ في جُحْرِهَا وَ الضَّبُعِ في وِجَارِهَا؟!
الذَّلِيلُ وَ اللهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ، وَ مَنْ رُمِيَ بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بَأفْوَقَ نَاصِلٍ. وَ إنَّكُمْ وَ اللهِ لَكَثِيرٌ في البَاحَاتِ، قَلِيلٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ!
وَ إنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ، وَ يُقِيمُ أوَدَكُمْ؛ وَ لَكِنِّي لَا أرَى إصْلَاحَكُمْ بِإفْسَادِ نَفْسِي.
أضْرَعَ اللهُ خُدُودَكُمْ، وَ أتْعَسَ جُدُودَكُمْ. لَا تَعْرِفُونَ الحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ البَاطِلَ، وَ لَا تُبْطِلُونَ البَاطِلَ كَإبْطَالِكُمُ الحَق.
- نهج البلاغة الخطبة ٦۷: وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيهِ السَّلَامُ في ذَمِّ أصْحَابِهِ:
