انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ولاية الإمام المهديّ عليه السلام الحصريّة على الدين

آفات الشهرة والتصدّي دون إذن

2٬113
سنة 1424
الجلسات

تتناول هذه المحاضرة ولاية الإمام المهديّ عليه السلام على الدين في زمن الغيبة. وتناقش مخاطر الشهرة والسعي للزعامة الدينيّة دون إذن إلهي من الإمام، مستعرضةً مواقف العلماء الربانيّين من هذه الإغراءات. كما توضّح واجب المؤمن في زمن الغيبة، وكيفيّة حفظ الدين من الانزلاقات، مؤكدةً على أهميّة الورع والاحتياط والفرار من الشهرة المذمومة.

ولاية الإمام المهديّ عليه السلام الحصريّة على الدين

الوصف:

تتناول هذه المحاضرة ولاية الإمام المهديّ عليه السلام على الدين في زمن الغيبة. وتناقش مخاطر الشهرة والسعي للزعامة الدينيّة دون إذن إلهي من الإمام، مستعرضةً مواقف العلماء الربانيّين من هذه الإغراءات. كما توضّح واجب المؤمن في زمن الغيبة، وكيفيّة حفظ الدين من الانزلاقات، مؤكدةً على أهميّة الورع والاحتياط والفرار من الشهرة المذمومة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

ولاية الإمام المهديّ عليه السلام الحصريّة على الدين

11
  • عودة إلى قصّة الشيخ المفيد: كيف نال ضمانة الإمام المهديّ عليه السلام بحفظه؟

  • لذا، فإنّ الفطنين في مثل هذه الأمور لا يأتون لهذه المواقف. وكان الشيخ المفيد ذكيًّا، وفطنًا. كان الشيخ المفيد رجلًا عظيمًا جدًّا! كان من أهل الباطن، لقد كان رجلاً عظيمًا جدًّا! جاء وقال: «الآن بما أنّ الأمر هكذا، وأنّني أفتيتُ بخلاف حكم الإمام المهديّ عليه السلام، فمعلوم إذن أنّني جاهل بالمسائل الشرعيّة، وسأغلق باب منزلي. وداعًا.» وفي اليوم التالي أغلق باب منزله وأحكم إغلاقه بثلاثة أقفال وألقى المزلاج أيضًا، وهو شيء كانوا يفعلونه سابقًا. فتفضّلوا انصرفوا. 

  • ـ جاؤوا: يا سيّدي، لدينا مسألة!

  • ـ اذهبوا واسألوا أحدًا آخر. لا أريد، وداعًا لكم.

  • لم يعد الشيخ يجيب. فيا للهول! ثمّ جاء الثاني وذهب. حتّى مضى أسبوع على هذه القضية. فهنا رأى الإمام المهديّ عليه السلام، أنّه لن يتنازل عن قراره فالشيخ صامد في القضية، لا يمكن فعل شيء معه، هذا لا يمكن تغييره. الجميع يذهبون ولكن... صبر الإمام اليوم الأول، واليوم الثاني ـ الآن نحن نمزح ـ صبر اليوم الأول، وفي اليوم الثاني رأى أنّه صامد بقوّة، قد أغلق الباب بثلاثة أقفال، وقال: اذهبوا إلى إمام زمانكم، لا خبر عندنا، نحن جهّال. طوبى له، طوبى له، وطوبى لسعادته، وطوبى لفطنته وذكائه، «المؤمن كيّس»۱. بعد اليوم السابع، فجأة أَرسل إليه الإمام رسالة عن طريق أحدٍ ما، قائلًا: «يا شيخي ومعتمدي ـ بهذه العبارة ـ أي يا شيخي ويا محطّ ثقتي، أفتِ بين الناس ونحن نحفظك».٢

  • فعندها انتهى الأمر تمامًا، قال: لم يعد الأمر يعنينا. فالآن نقول ما نشاء، وكل ما يأتي على لساننا نقوله، فهو نفسه قال: «نحفظك!» فلم تعد القضية تعنينا. طبعًا، نحن نقول هكذا، ولكن أولئك الأعاظم، كانوا يتمتّعون بمقام الاحتياط والدقّة، والإمام المهديّ عليه السلام أعطاه ضمانًا. «أنا أحفظك.» الآن، كل ما يفعله، فهو على عاتق الإمام المهديّ عليه السلام، لم يعد على عاتقه هو. هذا خرج من الامتحان، خرج من الامتحان مرفوع الرأس. والإمام عليه السلام أيضًا قال: «الآن بما أنّك فعلتَ هكذا، فنحن أيضًا نتكفّل بك.» فهل نحن على هذا الحال؟! نعم؟! هل نحن هكذا؟! أم لا؟ حسنًا.

    1.  الكافي ج٣ ص ٥۷٣: يَا هَمَّامُ، الْمُؤْمِنُ هُوَ الْكَيِّسُ الْفَطِنُ، بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ، وَحُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ.
    2.  موسوعة الكلمة، السيّد حسن الشيرازي، ج٢۱، ص ۱٣۸: والمعروف أنه هو الذي أمره بالفتوى ، وعندما أخطأ في فتوى صحح الإمام فتواه ، وعندما اعتزل الفتوى قال له الإمام: (أيها الشيخ المفيد منك الفتوى ومنا التسديد )
      وفي كتاب قصص العلماء للتنكابني ص ٤٢٢: يحكى أنّ قرويًّا جاء إلى الشيخ وسأله عن امرأة حامل توفيت وحملها حي فهل تشق بطنها ونخرج الولد أم ندفنها مع الولد؟ ادفنوها مع الولد.
      فرجع القرويّ وفي الطريق جاءه راكب وقال له: أيّها الرجل قال لك الشيخ المفيد أن تشقّوا بطنها وتخرجوا الطفل، ثمّ تدفنون المرأة، وهكذا فعلوا. وبعد مدّة نقلت هذه الحكاية للشيخ فقال: لم أرسل أحدًا. ومن المعلوم أنّه صاحب الزمان عليه السلام. فالظاهر أننا نتخبّط ونخطئ في الأحكام الشرعيّة، فالأفضل أن لا نفتي لأحد بعد الآن، فجلس في بيته وأقفل على نفسه، ولم يخرج وإذ بتوقيع يأتيه من صاحب الأمر عليه السلام قال له فيه: قولوا الفتوى وعلينا تسديدكم ومنعكم من الخطأ* فتصدّى الشيخ من جديد للفتوى. وليعلم أنّه لم يخرج توقيع في زمن الغيبة الكبرى إلا للشيخ المفيد. وقال الشيخ أسد الله الكاظمي في كتاب المقابيس: أجمعت علماء الإماميّة على أنّه خرجت توقيعات من إمام الزمان بخطه المبارك إلى الشيخ المفيد.
      *ورد في هامش الكتاب المذكور: هذا مضمون التوقيع المترجم.
      والظاهر أنّ هذا الكتاب كتب بالفارسيّة وترجم إلى العربيّة.
      هذا وجاء في الاحتجاج، ج ٢ ص ٣٢٢ لأحمد بن علي الطبرسي أنّ الإمام الحجّة كاتبه بهذا:
      للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد، أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه، من مستودع العهد المأخوذ على العباد.
      بسم الله الرحمن الرحيم
      أما بعد: سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا ونبينا محمد وآله الطاهرين، ونعلمك - أدام الله توفيقك لنصرة الحق، وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق - : أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة، وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك.
/