
الشهرة الممدوحة والمذمومة
الصراع بين الإلهام الإلهي والوسوسة الشيطانية
متى تكون الشهرة نعمة ومتى تصبح نقمة؟ ما هو أثر الخواطر والنيّات والأعمال في تبدّل أحوالنا الروحيّة وصراعنا الداخليّ بين جنود الرحمن وجنود الشيطان؟ وكيف واجه الأعاظم من أهل العلم والتقوى آفات الشهرة والانسياق وراء العوام؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الأسئلة المحوريّة، مستعرضةً أقسام الشهرة وآثارها، ومقدّمةً دروسًا عمليّة مستقاة من سير الأولياء والصالحين وقصصهم الملهمة، مع بيان لأهمية الإخلاص والمراقبة في السلوك إلى الله.
الشهرة الممدوحة والمذمومة
9ـ قال: حسنًا دعنا نحاول
ـ لا يوجد أيّ من هذا الكلام يا سيّدي، انهض ولنذهب!
أمسك بيده وسحبه قائلًا: لنذهب. كأنّه ماذا أقول؟ يا سيّدي، كأنّه عبد، أمسك بيده وأخرجه! وهو رجلٌ عجوز في الثمانين من عمره، أو السبعين، نعم كانت لحيته كلّها بيضاء، وكان عالمًا معروفًا. أخرجه من مكانه وأخرجه بتلك الطريقة المذلّة بحيث إنّنا انزعجنا من أصل القضيّة، انزعجنا من هذا الوضع الذي حلّ بهذا المسكين! ما هذا الوضع؟ حسنًا يا سيّدي، تفضّل، لقد حدثت مشكلة، حدث أمر ما. تعجّبنا كثيرًا، كان الأمر عجيبًا جدًّا بالنسبة لنا. يعني، يا إلهي، هل يجب أن يصل أمرهم إلى هذا الحدّ، وبهذه الطريقة...؟ بعد عشر دقائق أو ربع ساعة، عاد هذا السيّد. عاد ورأى أنّ الوضع سيّئ جدًا. الآن هو لم يأتِ، ذلك الشخص من أهل السوق لم يأتِ، يبدو أنّهم أقنعوه في الخارج بالعودة وعدم إفساد الأمر، وأن يقولوا إنّ السيّد جاء هكذا. كان الأمر عجيبًا جدًا بالنسبة لنا. هناك رأينا، يا للعجب! أين نحن وأين الناس؟ مريد السيّد يأتي ويرفعه كأنّه عبد ويسحبه إلى الخارج! لقد استخدمتُ تعبيرًا آخر في مكان آخر، لن أذكره الآن، حقًا كان ذلك التعبير الذي استخدمتُه هناك صحيحًا! أن يفعلوا هكذا برجل عالم عجوز...! وهؤلاء موجودون في كلّ مكان، في كلّ مكان. فيأتون ويحيطون بالإنسان ويوجّهون له الأوامر والنواهي: "سيّدي اذهب من هذا الطريق، سيّدي لا تذهب من ذاك الطريق، افعل هذا ولا تفعل ذاك." يجهّزون الأمور، يجهّزون المجلس ثم يقولون: يا فلان، إذهب إلى ذلك المجلس! وهذا المسكين غافل عن كلّ شيء! فما هو إلا أداة بيدهم! يذهب هنا ويذهب هناك، فيأتون ويأخذونه ثمّ يفعلون به ما يحلو لهم، هؤلاء هكذا. لا قدّر الله أن يُبتلى الإنسان بالإضافة إلى الشهرة بهذه الآفة أيضًا، آفة الانسياق وراء العوام، وآفة الانسياق وراء المريدين، وآفة ألاعيب المريدين التي هي وزر ووبال وهلاك لأهل العلم خاصّة في هذه المسألة. لكنّ المرحوم العلامة لم يكن كذلك! كان يشهر سيفه ويضرب الأعناق بحيث لا يبقى خبر لا للرأس ولا لصاحب الرأس! كأن يأتي أحدهم ليرسم له خطًّا، يرسم له خطًّا؟!
