
الشهرة الممدوحة والمذمومة
الصراع بين الإلهام الإلهي والوسوسة الشيطانية
متى تكون الشهرة نعمة ومتى تصبح نقمة؟ ما هو أثر الخواطر والنيّات والأعمال في تبدّل أحوالنا الروحيّة وصراعنا الداخليّ بين جنود الرحمن وجنود الشيطان؟ وكيف واجه الأعاظم من أهل العلم والتقوى آفات الشهرة والانسياق وراء العوام؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الأسئلة المحوريّة، مستعرضةً أقسام الشهرة وآثارها، ومقدّمةً دروسًا عمليّة مستقاة من سير الأولياء والصالحين وقصصهم الملهمة، مع بيان لأهمية الإخلاص والمراقبة في السلوك إلى الله.
الشهرة الممدوحة والمذمومة
8المرحوم العلامة كان هكذا، فبمجرّد أن يحاول أحدهم أن يفرض عليه أقلّ تكليف، كان يقتلعه من جذوره بحيث يذهب ذلك الشخص إلى حيث ألقت أم قشعم رحلها، أي لا يعود له ذكر أو خبر أبدًا.
قصة العالم الذي أهانه أحد أتباعه: آفة الانسياق وراء العوام
يأتي الآخرون ويريدون أن يحدّدوا له تكليفه، وقد شاركنا مرّة في مجلس، و كنّا معتادين على سلوك المرحوم العلامة عندما يأتي أحدهم ليحدّد له تكليفًا، افعل هذا أو لا تفعل ذاك، أن يأتوا ليفرضوا عليه معتقداتهم، أن يأتوا ليطبّقوا نيّاتهم بطريقة ما! هل كان العلّامة ليقبل ذلك؟! في إحدى المرّات كنّا في إحدى المدن، كان هناك مجلس عقد، وكانوا قد أحضروا عالم تلك المدينة. أحضروا عالمها ليقولوا مثلًا إنّنا في مقابل الطرف المقابل، لدينا هذا أيضًا. نعم، عالم المدينة المعروف، وقد انتقل إلى رحمة الله، يبدو أنّه تعرّض لحادث في سفر زيارة وانتقل إلى رحمة الله، كان رجلًا صالحًا، ولكن على كلّ حال... في ذلك المجلس، دار بيننا وبينه نقاش فقهيّ أيضًا. وكنّا نتجرّأ، كنّا قليلي الأدب، ولم نراعِ الشؤون وما إلى ذلك، على كلّ حال، هو أيضًا أظهر لنا الكثير من المحبّة واللطف. على كلّ حال، انعقد المجلس وكان يسير بطريقة مناسبة وما إلى ذلك. فجأة، حدث أمر بين عائلة العروس وعائلة العريس، كنّا نسمع ضجيجه من الفناء! قلتُ: ستر الله، إلى أين سيصل هذا المجلس مع هذا الضجيج وهذا الصراخ؟ ولم يمضِ وقت طويل حتّى رأيتُ ذلك العالم الذي أحضر كديكور، لنسمّه هكذا، أو كثقل في مقابل هؤلاء، رجلٌ من أهل السوق، من أهل السوق، يرتدي بدلة، من أهل السوق، لا أعرف ماذا كان يبيع. جاء وبتحكّم ـ أثار عجبي بشدّة ـ التفت إلى هذا السيّد وقال: سيّدي، انهض! انهض! هذا ليس مكاننا، انهض! بقينا هكذا مذهولين، أنتم تشاجرتم، فما علاقة هذا السيّد بذلك؟ انهض! هذا المسكين الآن وقع في ورطة، فماذا يفعل؟ ماذا يقول لنا؟ كيف لا يخسر مريديه! كيف هي الأوضاع؟ ماذا يفعل؟ ثمّ خلاصة القول،
