
الشهرة الممدوحة والمذمومة
الصراع بين الإلهام الإلهي والوسوسة الشيطانية
متى تكون الشهرة نعمة ومتى تصبح نقمة؟ ما هو أثر الخواطر والنيّات والأعمال في تبدّل أحوالنا الروحيّة وصراعنا الداخليّ بين جنود الرحمن وجنود الشيطان؟ وكيف واجه الأعاظم من أهل العلم والتقوى آفات الشهرة والانسياق وراء العوام؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الأسئلة المحوريّة، مستعرضةً أقسام الشهرة وآثارها، ومقدّمةً دروسًا عمليّة مستقاة من سير الأولياء والصالحين وقصصهم الملهمة، مع بيان لأهمية الإخلاص والمراقبة في السلوك إلى الله.
الشهرة الممدوحة والمذمومة
5قصة الكلب الأسود فوق الجنازة
ألم ينقل المرحوم العلامة أنّ أحد أصدقائه ـ ويبدو أنّه على قيد الحياة ـ كان يقول: كنتُ واقفًا بجوار حرم سيّد الشهداء عليه السلام أو يبدو موسى بن جعفر عليه السلام، فأُحضرت جنازة وكان هناك كلب أسود جالسًا فوق الجنازة، كلب أسود كبير جدًّا جالس فوق هذه الجنازة ويذهب معها، ـ بالطبع هذه كانت روحه ـ أُحضرت هذه الجنازة إلى باب صحن الإمام موسى بن جعفر والإمام الجواد عليهما السلام. وبمجرّد أن أرادوا إدخال الجنازة، قفز الكلب إلى الأسفل ووقف بجانب الباب. وقف بجانب الباب، فلم يعد له الحقّ في الدخول. أُخذ الجسد وطيف به ثم أُخرج. وبمجرّد أن خرجوا، قفز هذا الكلب مرّة أخرى فوق الجسد، إلى جانب رفيقه الذي لا يطيق فراقه، حتى أخذوه ودفنوه.
هكذا هي المسألة، ولكن لا يفهمها كلّ أحد، بل يدركها الأفراد الذين فُتحت أبصارهم. نفس هذا الشخص كان يقول: كنتُ جالسًا في الحرم، وفجأة شعرتُ بأنّ حالي تكدّرت. طبعًا، هذه المسألة موجودة، وهي أنّ تبدّل أحوال الإنسان يعود إلى أختلاف المراتب التي يكون فيها. قد يكون الإنسان في مرتبة أعلى ويجلس ولا تتغيّر حاله. فمسألة الدرجات هذه، تُقيّم لكلّ شخص بما يتناسب معه، وليس لها قاعدة عامّة. ولكن على كلّ حال، هذه كانت حقيقة واقعة، لقد رآها. وهنا، طبعًا، يوجد الكثير من المطالب والمواضيع حول هذه المسألة، الكثير جدًا.
الحال الربّاني والشهرة المنهيّ عنها: متى تكون الخسارة؟
هذه الحال التي يعيشها الإنسان، يجب أن تكون من جانب الله تعالى، لا من جانب الذات. أي لا ينبغي للإنسان أن يتدخّل ويتصرّف من تلقاء نفسه في إرادة الله تعالى ومشيئته. هو المالك وهو صاحبنا، فإذا يشاء يُظهر مكانة الإنسان للآخرين، وإن لم يشأ أبقاها على حالها. ولكن ما لم يأتِ الأمر ليشتهر الإنسان، فكلّ من يسعى إلى الشهرة فقد خُدِع! وكلّ من يسعى إلى إظهار نفسه في قضيّة ما وترك أثر من نفسه ليلتفت إليه الآخرون، فقد خسر القضيّة، خسرها تمامًا.
قصة بهلول وباني المسجد: لمن تبني؟
