انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الشهرة الممدوحة والمذمومة

الصراع بين الإلهام الإلهي والوسوسة الشيطانية

0
سنة 1424
الجلسات

متى تكون الشهرة نعمة ومتى تصبح نقمة؟ ما هو أثر الخواطر والنيّات والأعمال في تبدّل أحوالنا الروحيّة وصراعنا الداخليّ بين جنود الرحمن وجنود الشيطان؟ وكيف واجه الأعاظم من أهل العلم والتقوى آفات الشهرة والانسياق وراء العوام؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الأسئلة المحوريّة، مستعرضةً أقسام الشهرة وآثارها، ومقدّمةً دروسًا عمليّة مستقاة من سير الأولياء والصالحين وقصصهم الملهمة، مع بيان لأهمية الإخلاص والمراقبة في السلوك إلى الله.

الشهرة الممدوحة والمذمومة

3
  • تأثير البيئة والحديث في تبدّل الأحوال

  • لماذا الأمر هكذا؟ لماذا يذهب الإنسان إلى مجلس فتتغيّر حاله؟ يصلّي صلاة فتتبدّل حاله؟ يقرأ القرآن فتتغيّر حاله؟ ولكن على العكس، عندما يذهب إلى مكان فيه حديث عن الدنيا، يرى أنّه أصبح على نحو آخر. فالحديث عن الماديّات، يشعر بالكسل. الحديث عن الدنيا والعمل والأخذ والعطاء وفعل هذا وذاك، نرى حاله قد تغيّرت، لماذا؟

  • لأنّ الإنسان عندما يكون في بيئة مناسبة، تأتي ملائكة الرحمة إلى كيانه. وعندما تأتي إلى كيانه، يشعر بالراحة والخفّة، ويشعر بانقطاع تعلّقه بالدنيا. وعندما يكون في بيئة غير مناسبة، يأتي الشيطان وجنوده إلى كيانه، فيشعر بالثقل والكدورة. وعندما يجلس في مجلس باطل فيه قهقهة وما إلى ذلك... طبعًا، أحيانًا يكون هناك ضحك، ولكنّه ضحك ومزاح في إطار المعرفة والصفاء والمودّة والبهجة؛ فقد كان الأعاظم يمزحون أيضًا، ونحن أنفسنا كنّا نراهم يمزحون، فالعبوس والتجهّم الدائم لا فائدة منه، ومن أن يعبس الإنسان دائمًا ويطأطئ رأسه! فماذا هناك يا عزيزي؟! المزاح والضحك وتفريج الهموم والملاطفة من صفات الأعاظم والمتّقين.

  • نماذج من مزاح أهل البيت عليهم السلام

  • وبالمناسبة كان أمير المؤمنين عليه السلام مزّاحًا جدًّا، مزّاحًا جدًّا، وكان يمازح الناس. وسيّد الشهداء عليه السلام كان مزّاحًا جدًّا، طبعًا بعض الأئمّة عليهم السلام لم يكونوا كذلك، وكانت حالهم تختلف، فمثلًا في أحوال الإمام السجّاد عليه السلام نجد أنّه لم يكن كذلك، ولكن الإمام الباقر عليه السلام كان كذلك، والإمام الرضا عليه السلام كان يمزح أحيانًا.

  • أمّا هذا المزاح المبتذل والكلام الذي يسبّب تكدّر النفس وظلمتها، فهذا ليس جيّدًا. والأسوأ من ذلك، الحديث في أمور لا قيمة لها على الإطلاق، فيهدر الإنسان وقته فيها فقط! فلان جاء وفلان ذهب، وفلان فعل كذا وسيفعل كذا. حسنًا، وماذا أفعل أنا إذا فعل هو هذا الأمر؟! ماذا بوسعي أن أفعل؟!

  • كيف تجلب الغيبةُ الظلمةَ إلى القلب؟

  • هذا النوع من الأمور يسبّب الكدورة، فما بالك بالأمور الدنيويّة والمواضيع التي ـ لا قدّر الله ـ يتحوّل فيها المجلس إلى الغيبة أو ما هو أسوأ منها كالتهمة. هنا يأتي الشيطان بجنوده ويستقرّ في نفس الإنسان. فعندما يغتاب الإنسان، يتكدّر. لماذا يتكدّر؟ لقد خرج كلام من فمه، فليكن. فلماذا يتكدّر؟ أو أنّه قال كلامًا، فلماذا يتكدّر؟ لماذا يجد الظلمة في نفسه؟ لقد خرج كلام من فمه، فما علاقة الكلام بالظلمة؟ الأمر هو أنّه عندما يقول الإنسان هذا الكلام، في تلك اللحظة تنشأ علاقة بين نفسه وبين نفس "حضرة" الشيطان! وبما أنّ الشيطان هو مركز التكدّر والثقل، فإنّه ينقل ذلك الثقل والتكدّر إلى الإنسان، فيجد المرء نفسه متكدّرًا.