
الشهرة الممدوحة والمذمومة
الصراع بين الإلهام الإلهي والوسوسة الشيطانية
متى تكون الشهرة نعمة ومتى تصبح نقمة؟ ما هو أثر الخواطر والنيّات والأعمال في تبدّل أحوالنا الروحيّة وصراعنا الداخليّ بين جنود الرحمن وجنود الشيطان؟ وكيف واجه الأعاظم من أهل العلم والتقوى آفات الشهرة والانسياق وراء العوام؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الأسئلة المحوريّة، مستعرضةً أقسام الشهرة وآثارها، ومقدّمةً دروسًا عمليّة مستقاة من سير الأولياء والصالحين وقصصهم الملهمة، مع بيان لأهمية الإخلاص والمراقبة في السلوك إلى الله.
الشهرة الممدوحة والمذمومة
الوصف:
متى تكون الشهرة نعمة ومتى تصبح نقمة؟ ما هو أثر الخواطر والنيّات والأعمال في تبدّل أحوالنا الروحيّة وصراعنا الداخليّ بين جنود الرحمن وجنود الشيطان؟ وكيف واجه الأعاظم من أهل العلم والتقوى آفات الشهرة والانسياق وراء العوام؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الأسئلة المحوريّة، مستعرضةً أقسام الشهرة وآثارها، ومقدّمةً دروسًا عمليّة مستقاة من سير الأولياء والصالحين وقصصهم الملهمة، مع بيان لأهمية الإخلاص والمراقبة في السلوك إلى الله.
الشهرة الممدوحة والمذمومة
4أهميّة المراقبة: القلب بين استئذان الملائكة والشياطين
أحيانًا، يتّفق أن يتكلّم الإنسان كلمة، فيبقى باله منشغلًا بها لمدّة طويلة، فيتساءل لماذا قال تلك الكلمة ولماذا خرجت من فمه؟ والآن، حتّى يخرج هذا الشيطان وتحلّ الملائكة محلّه، قد يستغرق الأمر وقتًا طويلًا. لذا، قيل يجب على الإنسان أن يكون مراقبًا وأن يكون حذرًا، حذرًا ممّا يقول وما يفعل. وهذان الأمران متلازمان، ففي ساعة تأتي الملائكة وفي ساعة تذهب، ويأتي الشيطان محلّها. ثمّ يستغفر الإنسان، فيذهب أولئك ويأتي هؤلاء. ثمّ تحدث أحداث أخرى، فيأتي أولئك. هكذا هم يقفون خلف جدار قلبنا يطلبون إذن الدخول، لنرى لأيّهم نأذن ونجعل بيت القلب مأوى لمن! فهل نأذن للملائكة بالدخول قائلين: تفضّلوا، أم نأذن للشيطان والأبالسة قائلين: لا، تفضّلوا أنتم، لديكم مكان جيّد جدًا هنا، ودافئ وناعم وممتاز! فهم ينتظرون إلى أيّ جانب نُدخِلهم.
قصّة تبدّل حال رجل في المجلس
في أحد الأيّام، كنّا أنا والمرحوم العلامة في مجلس، وكان هناك رجلٌ ذو حال جيّدة. فرأيتُ المرحوم العلامة يوليه اهتمامًا كبيرًا، وينظر إليه خلسة. وفجأة، رأيتُ المسألة قد تغيّرت، فلم تعد النظرات نظرات محبّة، بل كانت نظرات من نوع آخر. فعندما انتهى المجلس، ذهبتُ إليه وقلتُ: يا فلان! منذ بداية دخولك المجلس كانت حالك جيّدة، وفي منتصف الأمر أفسدتَها! خرجتَ عن المسار! أخبرني ماذا فعلتَ؟ قال: يا للهول! فجأة، خطرت تلك الذكرى ببالي ولم تفارقني حتى أواخر المجلس. كيف عرفتَ؟ فقلتُ له ممازحًا: نحن نعرف هذه الأمور، نحن ندركها. فهذه أمور إلهاميّة ولا تُعطى لأيّ كان! قلتُ: ماذا حدث حتّى خرجتَ عن المسار فجأة في منتصف الأمر فأفسدتَ حالك؟ قال: نعم، المسألة هكذا كانت!
انظروا، فلقد خطر بباله خيال، ولكنّ الله عَلِمَ فتغيّر سلوكه. لا مجال للمزاح في القضيّة، فهي ليست بخدعة بصريّة. حتّى تلك اللحظة، كانت الحال جيّدة، حال روحانيّة، حال بهجة. وفجأة تتغيّر، فتصبح على نحو آخر. خطور خاطرٍ واحد يأتي فيفسدها، يفسدها تمامًا.
تأثر أجواء الحرم بحال الجنائز: هل للأرواح أثر على الأماكن؟
كان أحد الرفقاء يقول: تشرّفت بزيارة حرم سيّد الشهداء عليه السلام، كنت جالسًا في الحرم، فرأيت أنّ الأجواءَ عجيبة جدًّا، عجيبة للغاية. وفي هذه الأثناء، أُحضرت جنازة ومُرِّرت من أمامي، فرأينا أنّ الحال لم تتغيّر، لكن عندما أُحضرت الجنازة الثانية، رأيت أنّ أجواء الحرم تغيّرت، وأصبحت على نحو آخر، وكانوا يطوفون بها على هذا النحو. وبمجرّد أن أُخرجت من الباب، عادت الأجواء إلى وضعها السابق. يعني أنّ هذا الرجل السيّئ، رغم أنّ روحه لا تأتي، بل روحه تبقى في الخارج، إلاّ أنّه يؤثّر في الأجواء.
