
الشهرة في الميزان وعلاقتها بالمقام الحقيقيّ للإنسان
التخصّص العلميّ الأنفع
ما حقيقة الشهرة؟ وهل هي دليلٌ على مكانة الإنسان عند الله؟ كيف يُمتحَن أصحاب المناصب في إخلاصهم حين يدّعون خدمة الدين؟ وما هو التخصّص العلميّ الأنفع للإنسان؟ وكيف اختار كلّ من المرحوم العلاّمة الطهراني ونجله السيّد محمّد محسن طريقه العلميّ وترك سائر الفرص المغرية؟ لماذا يُعَدّ طلب الشفاء وقضاء الحوائج الدنيويّة حجابًا عن طلب المعرفة الحقيقيّة؟ وكيف تحمي العزلة والفقر أحيانًا أولياء الله؟ تجيبك هذه المحاضرة الأخلاقيّة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه ضمن شرحه لفقرة نوّهت باسمي كبيرًا.
الشهرة في الميزان وعلاقتها بالمقام الحقيقيّ للإنسان
الوصف:
ما حقيقة الشهرة؟ وهل هي دليلٌ على مكانة الإنسان عند الله؟ كيف يُمتحَن أصحاب المناصب في إخلاصهم حين يدّعون خدمة الدين؟ وما هو التخصّص العلميّ الأنفع للإنسان؟ وكيف اختار كلّ من المرحوم العلاّمة الطهراني ونجله السيّد محمّد محسن طريقه العلميّ وترك سائر الفرص المغرية؟ لماذا يُعَدّ طلب الشفاء وقضاء الحوائج الدنيويّة حجابًا عن طلب المعرفة الحقيقيّة؟ وكيف تحمي العزلة والفقر أحيانًا أولياء الله؟ تجيبك هذه المحاضرة الأخلاقيّة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه ضمن شرحه لفقرة نوّهت باسمي كبيرًا.
الشهرة في الميزان وعلاقتها بالمقام الحقيقيّ للإنسان
14كان المرحوم العلّامة يقول إنّ المرحوم القاضي رحمه الله أرسل المرحوم السيّد الحدّاد رحمه الله من النجف إلى كربلاء؛ لكي ينشغل بعمله وطريقه في كربلاء بعيدًا عن سائر الناس، ولكي لا يبحث عنه أحد، ولا يكون لأحد ارتباط به، وليستطيع أن يحافظ على خلوته، ويستطيع أن يكون مع ربّه. فلو أدرك الناس العاديّون أنّ السيّد الحدّاد، على سبيل المثال، له تلك الحالات التي كانت لديه في ذلك الوقت، ولو علموا أنّه كان يمتلك في ذلك الزمان الموت الاختياري، ولو علموا أنّه كان مستجاب الدعوة، لاصطفّ النّاس أمام مصنعه حتّى حرم حضرة أبي الفضل عليه السلام من أجل قضاء حوائجهم ومتابعة أمورهم. ولكن عندما يأتون وينظرون إلى أنّ هذا السيّد الذي يعمل في الحدادة لا يملك أحيانًا مالًا لعشائه، فهل ينهض أحد ويأتي إليه؟! سيقولون: «لو كان يستطيع، لدعا لنفسه!» فيموت حفيده وهو ينظر ويبكي على الألم الذي أصابه، فيقولون: «لو كان يستطيع أن يدعو، لشفي حفيده أولًا» نعم، فالناس هكذا.
لو ظهر الإمام اليوم: هل ستبقى معه إذا لم يقضِ حوائجك الدنيويّة؟
فيما يتعلّق بفلسفة ظهور الإمام الحجّة عليه السلام، أتذكر أنّي ذكرت هذا الأمر في تلك الجلسات الماضية، قبل سنوات، وهو أنّه لو ظهر الإمام صاحب الزمان عليه السلام الآن وأعلن للناس: «يا أيها الناس! إذا أتيت، فإنّ هذا الموت سيبقى على حاله، ولن أتدخّل فيه. وهذه الأمراض التي لديكم ستبقى على حالها، أنا لن أشفي أحدًا، فهل أنا طبيب؟! هل أنا هنا لأعطي الأسبرين وفيتامين سي والحقن؟! أنا إمام! إن أردتم أن تسألوا عن مسألة شرعية، فتعالوا واسألوا، وحينها سأقول المسألة دون واسطة واجتهاد، ودون إجراء أصل البراءة والاحتياط۱...!» فهل الإمام صاحب الزمان عليه السلام سيأتي ويجري الأصول أيضًا أم لا؟! لن ينظر إلى حذف السند والإرسال٢ وهذه الأمور! بل سيقول ما هو كائن.
ـ «تريدون منّي مسألة شرعيّة، سأقول المسألة الشرعيّة. تسألونني عن المسائل الباطنيّة والطريق، حسنًا، سأقول هذا المقدار أيضًا. لكن ألديكم صداع؟ فلا علاقة لي بذلك، اذهبوا وتناولوا قرصًا؛ فإن شُفيتم فبها، وإن لم تُشفوا فما علاقتي بذلك؟! ألديكم ألم في البطن؟! فاشربوا شايًا بالنعناع أو ادهنوا بزيت الخَرْوَع، فهذا لا علاقة له بي. ألديكم ألم في الأرجل؟ افعلوا كذا وكذا، ألديكم التهاب مفاصل؟ افعلوا ما شئتم، لا علاقة لي بذلك إطلاقًا. أأنتم مدينون؟ كان عليكم أن تعملوا بجدّ كي لا تقعوا في الدين، والآن انهضوا واعملوا لسداد ديونكم. ألديكم مشاكل وخلافات وخلافات عائليّة؟ حسنًا، ماذا يمكن فعله؟ هذا الأمر لا أستطيع فعل شيء حياله! اذهبوا ودبّروا أموركم، حسّنوا أخلاقكم، تسايروا، تداروا، تصالحوا مع بعضكم.»
- البراءة والاحتياط مصطلحان من علم أصول الفقه يشيران إلى تحديد الوظيفة العمليّة عند الشكّ في الحكم الشرعيّ من قبل المجتهد، فعندما يَشكّ في وجود حكم شرعيّ ما ولا يقوم لديه دليل يقينيّ عليه فهل الأصل عدم وجوب العمل بهذا الحكم لأنّ الله لا يؤاخذ العباد على ما لم يعلموه؟ وهذا يسمّى البراءة. أم الأصل هو وجوب العمل بهذا الحكم خوفًا من الوقوع في الضرر والمفسدة والعقاب؟ وهذا ما يسمّى بالاحتياط، ولدى فقهاء الإماميّة أبحاث مفصّلة حول هذين الأصلين ووجهات نظر مختلفة ما بين المدرستين الأصوليّة والأخباريّة (راجع في ذلك فرائد الأصول ج٢ ـ كفاية الأصول ج٢) .(م)
- الإرسال في علم الحديث يعني ذكر الرواية من دون سند أو مع انقطاع في السند. (م)
