
الشهرة في الميزان وعلاقتها بالمقام الحقيقيّ للإنسان
التخصّص العلميّ الأنفع
ما حقيقة الشهرة؟ وهل هي دليلٌ على مكانة الإنسان عند الله؟ كيف يُمتحَن أصحاب المناصب في إخلاصهم حين يدّعون خدمة الدين؟ وما هو التخصّص العلميّ الأنفع للإنسان؟ وكيف اختار كلّ من المرحوم العلاّمة الطهراني ونجله السيّد محمّد محسن طريقه العلميّ وترك سائر الفرص المغرية؟ لماذا يُعَدّ طلب الشفاء وقضاء الحوائج الدنيويّة حجابًا عن طلب المعرفة الحقيقيّة؟ وكيف تحمي العزلة والفقر أحيانًا أولياء الله؟ تجيبك هذه المحاضرة الأخلاقيّة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه ضمن شرحه لفقرة نوّهت باسمي كبيرًا.
الشهرة في الميزان وعلاقتها بالمقام الحقيقيّ للإنسان
الوصف:
ما حقيقة الشهرة؟ وهل هي دليلٌ على مكانة الإنسان عند الله؟ كيف يُمتحَن أصحاب المناصب في إخلاصهم حين يدّعون خدمة الدين؟ وما هو التخصّص العلميّ الأنفع للإنسان؟ وكيف اختار كلّ من المرحوم العلاّمة الطهراني ونجله السيّد محمّد محسن طريقه العلميّ وترك سائر الفرص المغرية؟ لماذا يُعَدّ طلب الشفاء وقضاء الحوائج الدنيويّة حجابًا عن طلب المعرفة الحقيقيّة؟ وكيف تحمي العزلة والفقر أحيانًا أولياء الله؟ تجيبك هذه المحاضرة الأخلاقيّة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه ضمن شرحه لفقرة نوّهت باسمي كبيرًا.
الشهرة في الميزان وعلاقتها بالمقام الحقيقيّ للإنسان
12ـ «حسنًا، الحمد لله انتهى، ارتحنا!»
ـ «الحمد لله انتهى وارتحنا!»
لكنّ الأعاظم وأولياء الله، كيف كان ينقضي شهر رمضان لديهم؟ فكان كلّما يمرّ يومٌ من شهر رمضان، كانت لديهم مصيبة فقدان يوم. «يا للأسف، لقد مرّ يوم!» وهل سيتكرّر؟! وهل يمكن أن يُمدّد شهر رمضان هذا؟! وعندما كان ينتهي شهر رمضان، على مائدة العيد الإلهي، كانوا يشعرون بحضورهم ذاك، والله يعطيهم ما أعدّه للصائمين من «مَوَائد المُسْتَطْعِمِيْنَ المُعَدَّة»۱ وعندما يصبح الأمر هكذا، كانوا يرون أن شكر هذا الأمر يكون بزيارة المراقد المطهّرة لأولياء الله. هكذا صاموا هم، وهكذا نصوم نحن: بالمجيء والحديث والضحك وقضاء الوقت والتسامر مع الأقارب، وكلّ يوم هنا وهناك، ثمّ انتهى الأمر وذهب! وارتحنا من شرّه وانتهى، ومرّ الشهر وانتهت المسألة.لذا، دائمًا ما تكون المسألة مقترنة بالاعتراض، ودائمًا ما تكون القضيّة مقترنة بطريقة التفكير، وهذا أمر مهمّ!
لماذا الشهرة هي الخطّر الأكبر على السالك؟
لماذا لا يتصرّفون كعاقل ورشيد؟! ولماذا علينا أن نكون مثلهم؟! من قال هذا؟! ولماذا لا يسلك الناس الطريق الذي سلكه أعاظم الطريق؟! ولماذا يجبروننا على سلوك طريقهم؟! فهذا ظلم! من قال مثل هذا الكلام؟!
إنّ الناس يعيشون في تخيّلاتهم وتصوّراتهم، ولا يبالون. ولا شأن للإنسان بهم، فهم أنفسهم ينهضون بهذه الأفكار والتخيّلات ويأتون إلى المرء، هؤلاء أنفسهم، وبهذا الوضع، لا ينهضون ليتعلّموا كلمتين حتّى! لا ينهضون ليتعلّموا معرفتين!
فأسوأ شيء وأخطر خطر على السالك هو أن يصبح معروفًا، أن يُعرف؛ هذا هو الخطر الأكبر.
فإذا عُرف شخص ما، فلن يتمكن بعد ذلك من أن يخطو خطوة، ولن يتمكّن من إنجاز عمل، ولن يتمكّن من أن يكون له فكر وتركيز، ولن يتمكّن من أن يكون له حال. فمن الذي ينهض ويأتي إلى الإنسان ليسأله عن ألمه الباطن؟ ـ غير بضعة أفراد ـ من؟!
لافتة على الباب: ماذا سيطلب الناس منك؟ الشفاء أم المعرفة؟
الآن، لو علّقتَ لافتة على باب منزلك أن «أيّها الناس، في هذا المنزل إذا أتى أعمى شُفي، وإذا أتى من به ألم في القلب شُفي، وإذا أتى أعرج شُفي، وإذا أتى من به ألم في الظهر شُفي، والمرض الفلاني والفلاني يُعالج هنا، وهنا يُعطى الدعاء» فلو علّقت لافتة كهذه، أقسم بشرفك، سيصطفّون من باب منزلك حتّى ميدان طهران! حتّى ميدان طهران ذاك! لكن لو علّقت لافتة على باب منزلك: «من يأتي إلى هنا يكتسب كلمتين من المعرفة، ويسمع أمرين، وتتحسّن أمراضه الباطنيّة، ويطّلع على أمراضه الباطنيّة، ويعرف طريقه» ثمّ جلستَ خلف الباب ووضعت طاولة، لا، بل جلستَ على السجادة متّكئًا حتّى الليل، فكم شخصًا سيدخل عليك؟! إن لم يسخروا منك، سيمرّون كرامًا هكذا! هؤلاء هم الناس، هؤلاء هم الناس!
- اقتباس من زيارة أمين الله: وموائد المستطعمين معدّة. (إقبال الأعمال، السيد ابن طاووس، ج ٢، ص ٢٧٤)
