
الشهرة في الميزان وعلاقتها بالمقام الحقيقيّ للإنسان
التخصّص العلميّ الأنفع
ما حقيقة الشهرة؟ وهل هي دليلٌ على مكانة الإنسان عند الله؟ كيف يُمتحَن أصحاب المناصب في إخلاصهم حين يدّعون خدمة الدين؟ وما هو التخصّص العلميّ الأنفع للإنسان؟ وكيف اختار كلّ من المرحوم العلاّمة الطهراني ونجله السيّد محمّد محسن طريقه العلميّ وترك سائر الفرص المغرية؟ لماذا يُعَدّ طلب الشفاء وقضاء الحوائج الدنيويّة حجابًا عن طلب المعرفة الحقيقيّة؟ وكيف تحمي العزلة والفقر أحيانًا أولياء الله؟ تجيبك هذه المحاضرة الأخلاقيّة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه ضمن شرحه لفقرة نوّهت باسمي كبيرًا.
الشهرة في الميزان وعلاقتها بالمقام الحقيقيّ للإنسان
الوصف:
ما حقيقة الشهرة؟ وهل هي دليلٌ على مكانة الإنسان عند الله؟ كيف يُمتحَن أصحاب المناصب في إخلاصهم حين يدّعون خدمة الدين؟ وما هو التخصّص العلميّ الأنفع للإنسان؟ وكيف اختار كلّ من المرحوم العلاّمة الطهراني ونجله السيّد محمّد محسن طريقه العلميّ وترك سائر الفرص المغرية؟ لماذا يُعَدّ طلب الشفاء وقضاء الحوائج الدنيويّة حجابًا عن طلب المعرفة الحقيقيّة؟ وكيف تحمي العزلة والفقر أحيانًا أولياء الله؟ تجيبك هذه المحاضرة الأخلاقيّة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه ضمن شرحه لفقرة نوّهت باسمي كبيرًا.
الشهرة في الميزان وعلاقتها بالمقام الحقيقيّ للإنسان
10«المرء لنفسه ما لم يُعرف»: الثمن الباهظ للشهرة
المعروفيّة بحد ذاتها ليست مستحسنة. ولكن قد يجعل الله تارةً أحد الأفراد معروفًا ومشهورًا. فلنرَ الآن، لو أراد شخص أن يضع نفسه في دائرة المعروفيّة هذه، وأن يصل هو بنفسه إلى المعروفيّة، فهل هذا مستحسن أم لا؟
على ما في ذهني، أظن أنّ هذا القول من أمير المؤمنين عليه السلام، من المؤكّد أنّه من معصوم، ويبدو أنّه في الكلمات القصار وحكم أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: «المرء لنفسه ما لم يُعرف، فإذا عُرِف فلغيره»۱ وأقولها لكم أيّها الرفقاء، لو أخذتم هذه العبارة وفكّرتم فيها لسنة كاملة، لكان قليلًا! أن تفكّروا فيها سنة كاملة! حقًّا، كم هي عجيبة كلمات أمير المؤمنين عليه السلام بحيث لا يستطيع المرء أن يصل إلى كنهها! كلّ إنسان يصل فقط بمقتضى فهمه وظرفه ومرتبته.
فالمرء مِلكٌ لنفسه ما لم يُعرف، أي ما لم يعرفه الناس، فإذا عرفوه لم يعد مِلكًا لنفسه، بل أصبح مِلكًا للناس وللغير. فالإنسان مِلكٌ لنفسه، ووقتُه مِلكٌ لنفسه، وحسابه مِلكٌ لنفسه، وإمكاناته مِلكٌ لنفسه، وفراغه مِلكٌ لنفسه، ما دام لم يعرفه أحد، ولكن عندما يعرفونه، يرنّ الجرس!
حكايات من واقع المعاناة مع محبّين لا يراعون وقتًا!
يرنّ الجرس! والساعة الثانية عشرة!
ـ «السلام عليكم، لدينا عمل مع السيّد»
ـ «السيد يصلّي»
ـ «حسنًا، سننتظر عند الباب!»
ـ «إلى متى ستنتظرون؟»
ـ «سننتظر حتّى المساء لنرى السيّد!»
يرنّ الجرس! والساعة الحادية عشرة ليلاً.
ـ «لقد أتينا من تلك المدينة خلف أصفهان لنرى السيّد»
ـ «يا سيّدي، أليس لديكم حاجة للنّوم؟! ألا حياة لكم؟!»
يرنّ الجرس! الساعة كذا... فجأة، وأقول هذا بجديّة، بعد أذان الفجر بنصف ساعة، بل ومرّة واحدة ونحن في المنزل السابق، وقبل طلوع الفجر بنصف ساعة، أي الساعة الرابعة صباحًا، أتوا ورنّوا الجرس! قالوا: «رأينا أن جنابكم تصلّون صلاة الليل، فقلنا لا بد أنّكم مستيقظون وستسمحون لنا بالدخول!» حسنًا، ماذا يقول المرء لهم؟ أيقول الصدق؟ فالتفتُ إليه وأقول: «أنا أسمح للعقلاء بالدخول، أمّا المجانين فمكانهم آخر! تفضّلوا بالانصراف!»
ـ «سيّدي، هل تطردنا؟»
ـ «تفضلوا!»
- إرشاد القلوب، ج ١، ص ١٠٠: «المَرءُ لِنفسه ما لم يُعرَف فإذا عُرِفَ صارَ لغيره».
