
الشهرة من منظور أولياء الله
كيفية تعامل العلّامة الطهراني مع الشهرة والصيت
تركّز هذه المحاضرة على فقرة «وَنَوَّهْتَ بِاسْمِي كَبِيراً». فتتناول تقلّبات الدهر وعاقبة المتكبّرين، وتدعو إلى التعامل الصحيح مع الشهرة الدنيويّة. وتستعرض سيرة العلّامة الطهراني كمثال، فتذكر سبب هجرته إلى مشهد، وقصصًا حول كتبه، مبيّنة الفرق بين الصيت الزائل والشهرة الإلهيّة الحقيقيّة التي نالها بفضل زهده وإخلاصه.
الشهرة من منظور أولياء الله
9ـ يا سيّدي، السلام عليكم! كيف حالك؟
ـ وداعًا!
وكانوا يريدون أن يفتحوا باب السيّارة بسرعة فيذهبوا! أمّا أولئك الذين كانوا سيأتون، فكان مع كلّ واحد منهم ستّة مرافقين، ابتعد من هنا! واذهب إلى هناك وافتحوا الباب للسيّد! فهو قادم جديد وسيفعل كذا وكذا! ويا لسلامهم الذي كانوا يلقونه، سلام يلفظون فيه حرف "العين" من "عليكم" ليس من قاع الحلق فحسب، بل أسفل من ذلك! ويا لأحوالهم، أحوال حلوة جدًّا ومدهّنة ومزيّنة! ويمدحون السيّد النائب! وهذا يمدحه! ولقد أصبح السيّد النائب منتفخًا، بحجم فيل نُفخ فيه! مثل تلك المناطيد التي كانوا يطلقونها في الهواء سابقًا! يا سيّدي! أنت لا يسعك الكرسيّ، تعال وتصاغر قليلًا، فذلك الفيل ينفع في الأعلى، ولكن أنت لا تدخل من الباب، ولكن من العجيب أنّهم يدخلون! فهذا الباب يجب أن يُدخل منه هكذا على أي حال! نعم، من هذه الأبواب يمكن الدخول! هؤلاء بهذه الحالة يريدون أن يأتوا ويعملوا للّه؟! حقًّا؟! هل هذا هو واقع القضيّة؟! حسنًا، وما يحدث هو نتيجة ذلك! «ما كان عيانًا فلا يحتاج إلى بيان» أليس كذلك؟! الأخذ والربط واستعمال الهراوات والعصيّ والعتلات والمجارف للوصول إلى المنصب والمقام. أمّا الأذكياء، فماذا يفعلون؟! يهربون إلى جبل قاف!
أحد هؤلاء السادة ترشّح في إحدى الانتخابات التي جرت، وكتب حجّة الإسلام فلان، لكنّ المسكين لم يفز في الانتخابات الأولى بلقب حجّة الإسلام وحده؛ ولأنّ الانتخابات كانت على مرحلتين، قال في السنة الثانية: «ما العمل وما الحلّ للنجاح في هذه المرّة؟» ففي الانتخابات الثانية أضاف كلمة «دكتور» كبيرة قبل حجّة الإسلام، ثمّ كتب حجّة الإسلام بخطّ صغير، «الدكتور حجّة الإسلام فلان» ومع ذلك لم يفز المسكين، فهذه "الدكتور الكبيرة" لم تجلب له الحظّ أيضًا. خلاصة القول، كان الحظّ قد أدبر عنه ـ وهو موجود الآن في إحدى المحافظات ـ وقد كنت أنا بنفسي في تلك المحافظة عندما كانت هذه القضايا تحصل، والآن كلّما رأيته من بعيد، أتذكّر فعله هذا. ولقد كان الأمر مثيرًا للاهتمام وعجيبًا حقًّا!
فالإنسان العاقل لا يقوم بمثل هذه الأعمال! فهل الإنسان عاطل عن العمل؟! هل الإنسان عاطل ليأتي ويقوم بهذه المسائل وبهذه الكيفيّة؟! يا سيّدي، إذا كنت تعمل بواجبك وانتُخبت، فقد انتُخبت، وإذا لم تُنتخب، فلم تُنتخب، وإذا لم تكن تعمل بواجبك، فاذهب وأصلح نفسك. فالله تعالى لا يقبل هذه الألاعيب، وليس في نظام الله لعب! في نظام الله الحقُّ ولا يمكن تعدّي الحقّ، وهذه الأمور لا تستحقّ الغبطة.
