انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الشهرة من منظور أولياء الله

كيفية تعامل العلّامة الطهراني مع الشهرة والصيت

0
سنة 1424
الجلسات

تركّز هذه المحاضرة على فقرة «وَنَوَّهْتَ بِاسْمِي كَبِيراً». فتتناول تقلّبات الدهر وعاقبة المتكبّرين، وتدعو إلى التعامل الصحيح مع الشهرة الدنيويّة. وتستعرض سيرة العلّامة الطهراني كمثال، فتذكر سبب هجرته إلى مشهد، وقصصًا حول كتبه، مبيّنة الفرق بين الصيت الزائل والشهرة الإلهيّة الحقيقيّة التي نالها بفضل زهده وإخلاصه.

الشهرة من منظور أولياء الله

13
  • الشهرة والصيت الإلهي للمرحوم العلّامة الطهراني

  • لم يعرّف المرحوم العلّامة بنفسه ليصبح مشهورًا ومعروفًا. بل الله تعالى هو الذي شهره وعرّف به، فهو لم يفعل ذلك بنفسه. أصلًا لم يكن في هذا الوارد وهذه القضايا! بل كان يهرب بشدّة منها ويمتنع! أنا نفسي أتذكّر في أيام شهر رمضان المبارك، واعظًا اسمه المرحوم الحاج السيّد ضياء الدين التقوي رحمه الله، كان رجلًا فاضلًا وعالمًا كبيرًا، ومن العلماء والوعّاظ المتّقين جدًّا، ذو فهم ونفس طيب، وشيخًا كبيرًا صافي الضمير. وكان يدرّس الأسفار والإشارات في مسجد "سبهسالار" آنذاك، فقد كان رجلًا عالمًا. كان يرتقي المنبر في مسجد قائم، وأحيانًا كان يريد أن يمدح المرحوم العلّامة، فكان المرحوم العلّامة يتشاجر معه، وكان الأمر يصل إلى الصراخ والصياح! وكان المرحوم العلّامة يقول له:

  • يا سيّدي، إذا أردت أن تمدحني، فسأغادر مجلسك! ما هو المدح؟! اصعد المنبر وتحدّث وقل: «قال الباقر وقال الصادق» تحدّث عن الإمام والمعارف، فمن هو السيّد الطهراني هنا؟!

  • بهذه الكيفيّة! رأيت مرارًا الشجار بينه وبين المرحوم العلّامة، حتّى في أحد الأيام ظهرًا، لم يطق المرحوم الحاج السيّد ضياء الدين التقوي صبرًا فوق المنبر وقال: أقسم بجدّي، مع أنّني أعلم أنّ ما سأقوله سيسبب الاستياء والألم لسماحة السيّد الطهراني، ولكنّني أعتبره واجبي وتكليفي: أبقى الله الظلّ المبارك لآية الله الطهراني للإسلام ولنا! يا سيّدي، فقال الحضور بالإجماع: آمين! فقلت: يا إلهي! لم يعد يستطع الصبر! ولم يعتنِ المرحوم العلّامة أبدًا، فقد فات الأوان، وانتهت القضيّة بهذه الكلمات! وعندما نزل من المنبر، قال له السيّد العلّامة: «شكرًا جزيلًا! سيّدي، نحن استسلمنا الآن! فأنت تفعل ما تريد!» ولقد كان شيرازيًّا، رحمه الله، وكانت له لكنة أيضًا، نعم، لم يكن بلا لكنة، وكان شيخًا لطيفًا جدًّا، حقًّا كان شيخًا ذا صفاء وإخلاص.

  • ولم يكن المرحوم العلاّمة محتالاً ومخادعًا، فيقول هكذا: «سيّدي، لا تمدحني!» أمّا في الأماكن الأخرى فإذا صعد خطيب المنبر ولم يمدح (أحد العلماء)، فيقول له بهدوء: «سيّدي، من الأفضل مراعاة بعض الأمور.» ولكنّ هذا العالم ليس كذلك! يقول الحقّ ولا يريد أن يخسر، فعندما فهم لبّ الحق وحاقّ الواقع، فهم حقًّا أنّ هذا هو الواقع.