
الشهرة من منظور أولياء الله
كيفية تعامل العلّامة الطهراني مع الشهرة والصيت
تركّز هذه المحاضرة على فقرة «وَنَوَّهْتَ بِاسْمِي كَبِيراً». فتتناول تقلّبات الدهر وعاقبة المتكبّرين، وتدعو إلى التعامل الصحيح مع الشهرة الدنيويّة. وتستعرض سيرة العلّامة الطهراني كمثال، فتذكر سبب هجرته إلى مشهد، وقصصًا حول كتبه، مبيّنة الفرق بين الصيت الزائل والشهرة الإلهيّة الحقيقيّة التي نالها بفضل زهده وإخلاصه.
الشهرة من منظور أولياء الله
12يا سيدي، منذ أن أريد طباعة هذا الكتاب، اتصلوا قائلين: «سيّدي، ليس من المصلحة طباعة هذا الكتاب! هضم هذا الكتاب ثقيل على البعض! المجتمع الآن ليس مستعدًّا لهذا الكتاب! لا يمكنهم الآن التعامل مع هذا الكتاب بشكل إيجابي! الآن كذا! والآن كذا!» حتّى أنّ شخصًا اتصل بي مرّتين وقال: «سيّدي، اذهب بأيّ وسيلة ممكنة واصرف والدك عن نشر هذا الكتاب!» وفي المحادثة الأخيرة في الهاتف قلت له: يا عزيزي، إذا كان والدي قد أمضى سبع سنوات في قم والتقى بكلّ هؤلاء العلماء، ثمّ ذهب إلى النجف وأمضى سبع سنوات أيضًا في النجف ورأى الجميع، ومع ذلك هو لا يفهم ما يكتب، فمن الأفضل أن يغلق باب هذا المنزل وكلّ هذه الأمور، فبعد أربعة عشر عامًا من معاشرة الجميع، ألن يعرفهم! بحيث أنّك تدرك هذه المسائل، وهو لا يدركها! حسنًا، فإذًا لا فائدة منه! فإذا كان يدرك هذه الأمور، فاذهب واطبعه ولا ترفع صوتك! فما علاقتك بالأمر؟! هو أعلم! اذهب وشأنك. وعلى كلّ حال، منعوا نشر هذا الكتاب ولم يسمحوا بطباعته.
كنت أمشي معه يومًا في مستشفى الإمام الرضا في مشهد. كنّا قد ذهبنا إلى هناك معه إلى طبيب لفحص العيون، فقال لي: «يا فلان! ما رأيك في هذا الكتاب الذي كتبناه؟» قلت: «يا سيّدي، هذا الكتاب سيثير موجة شئنا أم أبينا، ولا شكّ في ذلك! ولكنّ المهم هو هل ستتحوّل هذه الموجة إلى طوفان أم أنّها ستهدأ تدريجيًا في قاع البحر وتصل إلى حدّ الاعتدال؟ ورأيي هو الثاني، لا أن تتحوّل الموجة إلى عاصفة وتقلب كلّ شيء.» فقال: «أحسنت! لكنّهم لا يفهمون هذا الأمر!» ثمّ قال: «﴿ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾۱، هذا هو مقدار فهم هؤلاء الذين يعترضون!» فهؤلاء الذين يقولون: «سيّدي، لا تقل هذا الكلام! سيّدي، لا تقل هذا الكلام!» ﴿ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾. مرّت هذه القضيّة، ونُشر هذا الكتاب في النهاية في عدّة أماكن.
كنّا في طهران يومًا في منزلنا في شارع الأحمديّة، والمرحوم العلّامة كان موجودًا أيضًا. وصدرت مجلّة اسمها «مجلة بيان»، وقد أبدت رأيًا حول هذا الكتاب ـ وظيفة الفرد المسلم في حكومة الإسلام ـ للمرحوم العلّامة. وكان لبّ وخلاصة هذا المقال هو هذا النقد: «إنّه أراد في هذا الكتاب فقط أن يطرح نفسه ويرفع من شأنه، وينتقد الآخرين! وهذه المطالب التي وردت هنا، هو وحده مدّعيها!» كانت هذه ماهيّة ونتيجة وخلاصة دراسات كاتب مقال «مجلّة بيان». فأحضر أحد المعترضين المجلة وقال: «اذهب وأرِ هذه المجلة للسيّد ليرى بنفسه! تفضّل! هذه المطالب التي قلتها أصبحت هكذا! مثلًا، هل رأيت الآن أنّنا كنّا نقول أنّ هذا سيحدث؟!» فضحكت في تلك اللحظة، ولكنّني قلت لن أقول له (أي ذاك المعترض) شيئًا حتّى بعد أن أُري المجلّة للمرحوم العلّامة! ولكنّي ضحكت ضحكة طويلة من البداية! لأنّني كنت أعرف النتيجة! أريته للمرحوم العلّامة وقلت: أحد الأفراد أحضر هذه المجلة لتطالع هذا النقد وترى ما هي نتيجة طباعة الكتاب؟! فبدأ بالمطالعة، وعندما انتهى، انفجر من الضحك مثل الضحكة التي ضحكتها، قهقه وقال: اذهب يا عزيزي! لقد أعددت نفسي لأكثر من هذا بكثير، فهذا ليس بشيء! يا سيّدي! ما كتبوه هنا ليس بشيء! كنا [نتوقّع] أكثر من هذا، فلم يكتبوا شيئًا والأمر ليس مهمًّا! أعد المجلة إليهم.
- سورة النجم (٥٣) الآية ٣۰.
