
الشهرة من منظور أولياء الله
كيفية تعامل العلّامة الطهراني مع الشهرة والصيت
تركّز هذه المحاضرة على فقرة «وَنَوَّهْتَ بِاسْمِي كَبِيراً». فتتناول تقلّبات الدهر وعاقبة المتكبّرين، وتدعو إلى التعامل الصحيح مع الشهرة الدنيويّة. وتستعرض سيرة العلّامة الطهراني كمثال، فتذكر سبب هجرته إلى مشهد، وقصصًا حول كتبه، مبيّنة الفرق بين الصيت الزائل والشهرة الإلهيّة الحقيقيّة التي نالها بفضل زهده وإخلاصه.
الشهرة من منظور أولياء الله
10هل كلّ شهرة محمودة؟
هذا الموضوع الذي ذكرته كان مقدّمة للمسألة الجديدة.
نصل هنا إلى موضوع جديد، وهو أنّه هل كلّ صعود ورفعة هي من المصلحة أم لا؟!
يقول الإمام السجاد عليه السلام: «إِلَهِي... نَوَّهْتَ بِاسْمِي كَبِيراً» وشهرتني فصار الناس يذكرونني بالخير والثناء أي أنّ هذه الشهرة من صنعك، ولا ينبغي لي أن أنسبها إلى نفسي، ويجب أن أكون منتبهًا، فإن لم أنتبه فسأتلقّى من تلك الصفعات التي تهوي بي إلى قعر الوادي! من تلك الصفعات! فإذا توّهمت أنّ أمر الشهرة هذا بيدي، فسيضربون الإنسان على رأسه ضربة لا يدري بعدها أين ينتهي به المطاف؟! فيجب أن تحذر! ولا تتوهّم أنّ شهرتك الحاليّة من عندك! ولا تتوهّم أنّ ذكر الناس لك بالخير له علاقة بك! ولا تتوهّم أنّ لك أثر في هذه القضية وأنّها تخصك! لا يا سيّدي! شاءت الأقدار أن تشتهر، وحدث أمر من الأمور فصار بعض الناس يذكرونك بالخير. فليس الأمر كما تظنّ.
أمّا أن يسعى الإنسان بنفسه وراء الشهرة، فهذا خطر، وخطر عظيم. فالإمام عليه السلام لا يقول: لنذهب نحن ونسعى وراء الأمر، بل يقول: «نَوَّهْتَ بِاسْمِي كَبِيراً» أي أنت رفعت اسمي وأنا لم أرد ذلك بنفسي، ولم أفعل هذا، بل أنت الذي فعلته، وهذا الأمر منوط بك، وأنت أعلم كيف تتعامل مع عبادك وكيف تتصرّف مع الناس، فترفع واحدًا، وتخفض آخر، وتعزّ واحدًا، وتترك آخر، وتشهر واحدًا ولا تشهر آخر.
وأمّا أن نسعى نحن بأنفسنا وراء الشهرة، ونريد أن نصبح مشهورين ومعروفين، فهنا يكمن الخطر! والمهلكة هنا، أي في الشهرة والصيت الخارجان عن إطار التكليف، والعمل الخارج عن إطار التكليف. فعندما يعمل الإنسان بتكليفه، فمن الطبيعيّ أنّ من يقوم بهذا العمل قد يواجه صورًا متعدّدة، فقد يُعجَب البعض بهذا العمل، فبالطبع سيذكرون الإنسان بالخير، وقد يكره البعض هذا العمل، فيذكرونه بالسوء. وعلى كلّ حال يجب على الإنسان أن يعمل بتكليفه.
مطالعة كتاب معرفة المعاد وتأثيراته على الإنسان
في هذه الكتب التي كتبها المرحوم العلّامة، وأنا أقول هذا بجد! ـ كان المرحوم العلّامة يقول لي مرارًا: «من يجب أن يفهم، سيفهم! ومن لا يجب أن يفهم، لن يفهم!» ـ له كتاب اسمه معرفة المعاد وهو ذو عشرة مجلدات. وهذا الكتاب مفيد حقًّا، وفيه معارف راقية جدًّا. إنّه عجيب جدًّا! لقد صوّر في هذا الكتاب اعتباريّة الدنيا والحقائق التي وراء الحجاب.
