
الشهرة ومشيئة الله
دين الإسلام، دين الرأفة والرحمة
ما هي حقيقة الشهرة والصيت في ميزان العرفان الإلهي؟ وكيف ينظر السالك إلى السمعة التي يمنحها الله له بين الناس؟ وماذا فعل رسول الله صلّى الله عليه وآله عند فتح مكّة مع الذين آذوه وطردوه؟ وما هو الشعار الذي أطلقه أمير المؤمنين عليه السلام ليُظهر روح الإسلام الحقيقيّة؟ ما هو الفرق الدقيق بين حُسن الظنّ بالآخرين وبين الخيانة عند تقديم المشورة؟ تجيب هذه المحاضرة عن ذلك ضمن شرح فقرة ونوّهت باسمي كبيرًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
الشهرة ومشيئة الله
15يُروى، على ما يبدو، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «أنّ عيسى عليه وعلى نبيّنا وآله السلام مرّ يومًا مع الحواريين بمكانٍ، فرأى كلبًا ميّتًا قد سقط، وقد مضت فترة على موته، ويبدو أنّ روائح كريهة كانت تنبعث منه، وأعضاؤه قد تمزّقت. فكلّ واحد من أصحاب عيسى عليه السلام قال شيئًا، فقال أحدهم: «ما أنتن ريحه!» وقال آخر: «انظروا إلى أيّ حالٍ قد آل!» وقال آخر: «جلده قد تمزّق أيضًا!» فقال عيسى عليه السلام: انظروا «ما أشدّ بياض أسنانه!»۱
نعم! من الواضح أنّ هذا نبيّ! فصحيح أنّ رائحته كريهة، ولكنّ هذا لا يستحقّ الذكر! فكلّ إنسان يدرك ذلك، بل يجب أن تتّجه النظرة إلى ذلك الحسن.
آثار حُسن الظنّ وسوء الظنّ في سير الأفراد وسلوكهم
وما أجمل أن يمرّن السالك نفسه على هذه الحالة، بأن يتعامل دائمًا مع الناس بنظرة حسنة، لا بنظرة سوء، لا برؤية سيّئة، لا بسوء ظنّ.
سمعت مرّة في مكان ما رجلاً يقول: «نحن اليوم في الحكومات وفي القضاء، نبني الأمر أولًا على سوء الظنّ.» كلاّ، فهذا خطأ! لماذا البناء على سوء الظنّ؟! لا داعي للبناء على سوء الظنّ!
فإذا رأى الإنسان أنّ أمرًا قد وقع، فيجب أن يسمعه ويحقّق فيه، ولماذا سوء الظنّ؟! فإنّه يبعد الإنسان عن حقيقة الوصول إلى الواقع والتقرّب من الله، أي أنّ الحالة التي تنشأ في نفس الإنسان بسبب هذه القضيّة، تضع حجابًا.
والذين لديهم حُسن ظنّ، حالهم أقرب إلى الله وطريقهم أيسر، وسرعة سيرهم أكبر، وهم أقرب إلى رحمة الله من أولئك الذين يتعاملون بسوء ظنّ، فرحمة الله لا تصيبهم، وإن أصابتهم فمن حين لآخر وبمقدار نفحة! أمّا الذين هم في حُسن ظنّ، فهم دائمًا في معرض النفحات، وتأتيهم النفحة باستمرار. لماذا؟ لأنّه قريب! الله نفسه ستّار العيوب، فهذا الفرد قد قرّب نفسه، قرّب نفسه من ستّاريّة الله وغفرانه ورحمته، وقرّب نفسه باستمرار.
پیر ما گفت خطا بر قلم صنع نرفت *** آفرین بر نظر پاک خطاپوشش باد ٢ يقول: قال شيخنا: لم يجرِ على قلم الصنع خطأ *** فتبارك النظر الطاهر الذي يستر الزلل
- بحار الأنوار ج۱٤ ص ٣٢۷ عن تنبيه الخواطر ونزهة النواظر (مجموعة ورّام) ج۱ ص ۱۱۷: وروي أنه عليه السلام مر مع الحواريين على جيفة [كلب]، فقال الحواريّون: ما أنتن ريح هذا الكلب! فقال عيسى عليه السلام: ما أشد بياض أسنانه!.
وفي إرشاد القلوب (للديلمي)، ج۱، ص ۱۱۷: «وَ مَرَّ عِيسَى علیهالسلام وَ مَعَهُ الْحَوَارِيُّونَ بِكَلْبٍ جَائِفٍ قَالُوا مَا أَجْيَفَهُ فَقَالَ هُوَ مَا أَبْيَضَ أَسْنَانَهُ يَعْنِي مَا عَوَّدَ لِسَانَهُ إِلَّا عَلَى الْخَيْرِ.» - دیوان حافظ (قزوینی)، غزل ۱۰٥.
- بحار الأنوار ج۱٤ ص ٣٢۷ عن تنبيه الخواطر ونزهة النواظر (مجموعة ورّام) ج۱ ص ۱۱۷: وروي أنه عليه السلام مر مع الحواريين على جيفة [كلب]، فقال الحواريّون: ما أنتن ريح هذا الكلب! فقال عيسى عليه السلام: ما أشد بياض أسنانه!.
