
الشهرة ومشيئة الله
دين الإسلام، دين الرأفة والرحمة
ما هي حقيقة الشهرة والصيت في ميزان العرفان الإلهي؟ وكيف ينظر السالك إلى السمعة التي يمنحها الله له بين الناس؟ وماذا فعل رسول الله صلّى الله عليه وآله عند فتح مكّة مع الذين آذوه وطردوه؟ وما هو الشعار الذي أطلقه أمير المؤمنين عليه السلام ليُظهر روح الإسلام الحقيقيّة؟ ما هو الفرق الدقيق بين حُسن الظنّ بالآخرين وبين الخيانة عند تقديم المشورة؟ تجيب هذه المحاضرة عن ذلك ضمن شرح فقرة ونوّهت باسمي كبيرًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
الشهرة ومشيئة الله
14تجنُّب الشيخ الأنصاري رحمه الله إفشاء عيوب الناس
الشيخ الأنصاري رحمه الله، على الرغم من أنّه كان من أولياء الله ورجلًا عظيمًا، وكان هو نفسه يقول مرارًا لأصدقائه وتلامذته: «مع أنّهم يقولون: إن كان الحديث عن العيب الظاهر ليس حرامًا، لكنّه ليس ممدوحًا أيضًا!» كان رحمه الله يتجنّب إفشاء العيوب حتّى إلى هذا الحد.
وكان المرحوم الوالد العلّامة الطهراني يقول: «في إحدى الليالي كنّا جالسين في مجلس الشيخ الأنصاري رحمه الله، فجاء أحد الأفراد وأراد أن يسأله عن الرجوع إلى شخصٍ ما، فقال: شيخنا! ما رأيكم في فلان؟ هل يمكننا أن نثق به ونسأله عن أمورنا ونطلعه على شؤوننا؟» فقال سماحته هذه الجملة الواحدة: «ليس محمود السيرة!»
لماذا قال مثل هذا الكلام؟! لأنّه لو لم يقل ذلك، لوقع هذا الإنسان في الخطأ. وهذا الإنسان يريد أن يضع دينه ودنياه هنا، ويريد أن يضع زوجته وأطفاله هنا، ويريد أن يأخذ تعاليم دينه ودنياه! لو قال له: «لا! تفضّل واذهب إليه!» لكان قد ألقاه في الهلاك. فالذي معتقداته منحرفة، ومن أهل الدنيا، ويسيّر كل أموره بالهوى والهوس وهو في هذه المرتبة، فبأيّ حقّ تمدحه شخصيّة مثل الشيخ الأنصاري رحمه الله التي هي موضع ثقة مدحًا فارغًا؟! فلا يحقّ له! وليقل بقيّة الأمور، ولكن في هذا الحدّ فقط يقول: «ليس محمود السيرة!» بهذا المقدار فقط!
لذلك، كان المرحوم العلامة يقول مرارًا: «إذا استُشرتَ، فمن الخيانة أن تقول غير ما في ذهنك!» وإذا أردت ألّا تقول، فهذا أمرٌ آخر، أمّا إذا أردت أن تقول، فلا تقل كما يفعل أهل الدنيا الذين يقولون شيئًا في الظاهر لمصالح معيّنة، وفي باطنهم شيء آخر، فهذه خيانة! لا، هذا ليس صحيحًا!
ردّ فعل عيسى عليه السلام عند رؤية كلب ميت
لكنّ بحثنا ليس عن هذه القضيّة، بل عن الحال الذي يجب أن يكون عليه الإنسان في نفسه وفي ذاته! هل يجب أن يكون سلبيّ النظرة، فهل هذا هو طريق السلوك؟! أم يجب أن يكون إيجابيّ النظرة؟! عندما يتعامل الإنسان مع الناس، هل يأخذ موقفًا معاديًا منهم منذ البداية؟! أم يكون منفتحًا معهم؟! فلديه صفتان سيّئتان، لكن ربّما كانت لديه صفة حسنة أيضًا، أو أنّ لديه ثلاث صفات سيّئة، لكن ربّما كانت لديه صفة حسنة أيضًا.
