انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الشهرة ومشيئة الله

دين الإسلام، دين الرأفة والرحمة

0
سنة 1424
الجلسات

ما هي حقيقة الشهرة والصيت في ميزان العرفان الإلهي؟ وكيف ينظر السالك إلى السمعة التي يمنحها الله له بين الناس؟ وماذا فعل رسول الله صلّى الله عليه وآله عند فتح مكّة مع الذين آذوه وطردوه؟ وما هو الشعار الذي أطلقه أمير المؤمنين عليه السلام ليُظهر روح الإسلام الحقيقيّة؟ ما هو الفرق الدقيق بين حُسن الظنّ بالآخرين وبين الخيانة عند تقديم المشورة؟ تجيب هذه المحاضرة عن ذلك ضمن شرح فقرة ونوّهت باسمي كبيرًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.

الشهرة ومشيئة الله

12
  • لزوم الحفاظ على ستّاريّة الله تعالى

  • وهذه هي صفة ستّاريّة الله، فالله تعالى ستّار العيوب، ويتعامل بصفة ستّاريّته. كان الأئمّة عليهم السلام يثنون دائمًا على الله بهذه الصفة، وكانوا يدعونه بفضله لا بعدله: «اللهمّ عاملنا بستّاريّتك، اللهمّ بمغفرتك، اللهمّ برحمتك، اللهمّ بجمالك! اللهمّ لا تعاملنا بجلالك!» كلّ أدعية الأئمة عليهم السلام هي طلب للرأفة والعطف والستّاريّة والغفّاريّة.

  • وما أجمل أن يرسّخ الإنسان هذه الحالة في وجوده كملكة، فكلّما نظر إلى الناس، لا يبحث منذ البداية عن نقاط ضعفهم. أو مثلًا، عندما يقع كتابٌ في يده، لا يبحث من البداية عن نقاط ضعفه!

  • أحيانًا يكون لدى المرء حكم مسبق، مثلًا، أنّ كتابًا من يزيد بن معاوية وصل إلى أيدينا ـ وهو لم يكن يعي ما يقول، وإن كان، إنصافًا، يقول أشعارًا بليغة في البلاغة والشعر! ـ أو لنفترض أنّهم أعطونا كتابًا من أبي بكر أو معاوية، فليس لدينا أسوأ من هؤلاء! حسنًا، في النظرة الأولى عندما ننظر ونفتح الكتاب، نريد أن يكون من السطر الأول إلى السطر الأخير مخالفًا للحقّ وباطلًا ومجموعةً ممن الأباطيل!

  • لكنّني أقول لا! حتّى عند قراءة كتابه، لا ينبغي للإنسان أن يقرأه بهذه النظرة، بأنّه باطل من أوّله إلى آخره؛ فربما كان فيه كلام صحيح، وربما كُتبت فيه فكرة حقّة، فلا ينبغي أن تكون رؤيتنا وحكمنا المسبق هو الذي يقرّر لنا، بل يجب أن يكون الحكم المسبق هو الحقّ فقط، ولو كانت كلمة واحدة منه حقّ، فتلك الكلمة حقّ والباقي باطل، ولو كانت كلمتان منه حقّ، فهما حقّ والباقي باطل.

  • النظرة السلبية عائق أمام الفهم الصحيح

  • بعض الناس يتعاملون مع شخصيّة ما منذ البداية بسلبيّة، فَهُم سلبِيُّو التفكير، ولديهم شخصيّة سلبيّة، وليست لديهم شخصيّة إيجابيّة. فعندما يقرأ مقالًا، يقرأه منذ البداية ليجد فيه خطأً ما، وعندما يقرأ كتابًا لكاتب ما، يقرأه منذ البداية ليعترض على موضعٍ فيه، وعندما يستمع إلى حديث متكلّم ما، يكون كلّ سمعه منصبًّا منذ البداية لمعرفة أين أخطأ! ومثل هذا لن يدرك شيئًا بعد ذلك! لن يشعر بشيء! فمن يوجِّه فهمَه منذ البداية نحو النقد، لن يفهم بعد ذلك أين الخطأ في ذلك المقال أو الكتاب أو الحديث! فيجب على الإنسان أن يحرّر نفسه من التعصّب، حتّى التعصّب للإيجاب وحتّى التعصّب للسلب، يجب أن يحرّر نفسه من كليهما ليتمكّن دائمًا من الوصول إلى الحقّ.