
الشهرة ومشيئة الله
دين الإسلام، دين الرأفة والرحمة
ما هي حقيقة الشهرة والصيت في ميزان العرفان الإلهي؟ وكيف ينظر السالك إلى السمعة التي يمنحها الله له بين الناس؟ وماذا فعل رسول الله صلّى الله عليه وآله عند فتح مكّة مع الذين آذوه وطردوه؟ وما هو الشعار الذي أطلقه أمير المؤمنين عليه السلام ليُظهر روح الإسلام الحقيقيّة؟ ما هو الفرق الدقيق بين حُسن الظنّ بالآخرين وبين الخيانة عند تقديم المشورة؟ تجيب هذه المحاضرة عن ذلك ضمن شرح فقرة ونوّهت باسمي كبيرًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
الشهرة ومشيئة الله
11﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾۱. يا ربّ، أنت الذي تعزّ وتذلّ، ترفع وتخفض، فيومًا تمنح السلطان، ويومًا تسلبه! ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾، الخير من عندك، ﴿إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
ولكن النقطة الكامنة في كلام الإمام السجّاد عليه السلام هنا هي أنّ الله تعالى يرفع اسم الإنسان. الله لا يرفع قبائح الإنسان ولا يرفعه بالسوء، بل يرفع اسمه بالخير والمعروفيّة، في حين أنّ الإنسان لديه ألف عيب ونقص. فلماذا هو كذلك؟! لماذا يرفع الله تعالى اسم الإنسان بالخير والحال أنّه لا يستحقّ ذلك؟!
هل ما نراه الآن بيننا هو الحقيقة؟! وهل ما هو متعارف بيننا الآن ونتعايش معه، هو الحقيقة؟! وهل ما نظهره هو ما نملكه حقًّا؟! وهل ما نحن معروفون به الآن بين الناس هو ما نحن عليه في الواقع؟! هل لدينا الصلاحيّة لذلك؟! أم أنّ الله هو الذي فعل ذلك، فستر العيوب والقبائح وأخفى النقائص. لقد رسم للنّاس صورة ظاهريّة جميلة عن الإنسان فقط، بينما لو أدرك الناس ما في غرائزنا وصفاتنا، وفي أيّ أمور نحن متورّطون، لما صلّى أحدٌ خلف أحد، بل لما نظر أحدٌ إلى أحد أصلًا! وهذه الأمور التي أقولها هي حقيقة واقعة!
أحيانًا عندما أفكّر في نفسي، أرى حقًا أنّه لا يوجد أيّ عامل أو سبب يجعلني أهلًا لإظهار لطف الأصدقاء ومحبّتهم لي، على الإطلاق! سوى أنّ الله تعالى أراد أن يستمرّ أمرٌ ما هنا، وأن يكون مجرّد وسيلة وذريعة ـ كآلاف الوسائل والذرائع الأخرى ـ نعم، هناك انتساب، والانتساب مسألة ليست بأيدينا ـ ولكن بغضّ النظر عن ذلك الجانب، أيّ جانب أو عامل يمكن أن يكون موجودًا حقًّا؟!
وأنا أفكّر في هذا الأمر كثيرًا حقًّا، أيّ أنّنا يجب أن نكون حذرين ومراقبين للغاية، ويجب أن نتعامل مع المسألة بحساسيّة شديدة. فلا سمح الله، إيّانا أن ننسب هذا الأمر إلى أنفسنا، فإذا كان من المقرّر أن ينسب الإنسان الأمر إلى نفسه، فإنّ الله سيضربه في تلك اللحظة الحاسمة ويوضّح الحقيقة، بحيث يدرك الإنسان والجميع أنّه لم تكن هذه هي الحكاية يا أعزّاء! لم يكن هذا الواقع!
- سورة آل عمران (٣)، الآية ٢٦.
