
الشهرة ومشيئة الله
دين الإسلام، دين الرأفة والرحمة
ما هي حقيقة الشهرة والصيت في ميزان العرفان الإلهي؟ وكيف ينظر السالك إلى السمعة التي يمنحها الله له بين الناس؟ وماذا فعل رسول الله صلّى الله عليه وآله عند فتح مكّة مع الذين آذوه وطردوه؟ وما هو الشعار الذي أطلقه أمير المؤمنين عليه السلام ليُظهر روح الإسلام الحقيقيّة؟ ما هو الفرق الدقيق بين حُسن الظنّ بالآخرين وبين الخيانة عند تقديم المشورة؟ تجيب هذه المحاضرة عن ذلك ضمن شرح فقرة ونوّهت باسمي كبيرًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
الشهرة ومشيئة الله
10حقًّا كانت معركة خيبر معركة عجيبة! كيف فرّوا وذهبوا ثمّ عادوا! وقال عن أمير المؤمنين عليه السلام: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، كَرَّارًا غَيْرَ فَرَّارٍ، لَا يَرْجِعُ حتّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ.»۱ هذه العبارة التي قالها النبيّ صلّى الله عليه وآله في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام، وغيرها من الأمور، انقلبت جميعها فجأة في الزمن الذي تلا وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله.
كان الإمام عليه السلام يمشي في الشارع، فيدير الناس رؤوسهم إلى الجهة الأخرى حتّى لا يسلّموا عليه، يديرون رؤوسهم حتّى لا تقع أعينهم على أمير المؤمنين عليه السلام! هذه أمورٌ حدثت في التاريخ!
في أحد الأيام، كانت السيّدة الزهراء عليها السلام تسير مع أمير المؤمنين عليه السلام، فقالت: «يا علي، هذا الرجل الذي أدار وجهه إلى الجهة الأخرى، ألم يكن صديقك؟!» فقال لها: «يا زهراء، إنّ هذا الذي أدار وجهه عنّي، لهو أهون من الآخرين الذين ألقي عليهم السلام فلا يردّونه!»
والآن، هل يأتي أمير المؤمنين عليه السلام ليغبط ويتحسّر على شهرته ومكانته في ذلك الوقت؟! لقد حدثت وقائع وطرأت أوضاع، ونشأت شهرة في ذلك الحين، وقد كانت من عند الله، والآن أيضًا يجب على أمير المؤمنين عليه السلام أن يرى الأمر من عند الله، فلقد شاءت المشيئة والتقدير الإلهي أن يصبح عليٌّ جليس الدار، وعليه أن يؤدّي هذا التكليف. أقسم بأرواحنا وأرواحكم وروح كلّ منّا المباركة، إنّ الشيء الوحيد الذي لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام يفكّر به هو: «ماذا حلّ بتلك الأمور؟! ماذا كانت تلك الأقوال والشهرة والمعروفيّة؟!» لقد كان يفكّر في كلّ شيء إلا هذه المسألة. فلا ينبغي للإنسان أن يغبط.
رفعة الله لاسم الإنسان بالخير
يبدو من المستبعد أن نصل إلى ذلك الموضوع الليلة، ولكن إن شاء الله في الليالي القادمة سيُشار إلى هذه النقطة، وهي أنّه قد تكون هناك آفات في هذه الشهرة ومصائب تقع على الإنسان، فتجعله يتمنّى من الله ألف مرّة لو لم تكن هذه الأمور موجودة، ولو أنّه لم يكن معروفًا ومشهورًا. على أيّ حال، هذه حالة يأتي بها الله.
