
الشهرة ومشيئة الله
دين الإسلام، دين الرأفة والرحمة
ما هي حقيقة الشهرة والصيت في ميزان العرفان الإلهي؟ وكيف ينظر السالك إلى السمعة التي يمنحها الله له بين الناس؟ وماذا فعل رسول الله صلّى الله عليه وآله عند فتح مكّة مع الذين آذوه وطردوه؟ وما هو الشعار الذي أطلقه أمير المؤمنين عليه السلام ليُظهر روح الإسلام الحقيقيّة؟ ما هو الفرق الدقيق بين حُسن الظنّ بالآخرين وبين الخيانة عند تقديم المشورة؟ تجيب هذه المحاضرة عن ذلك ضمن شرح فقرة ونوّهت باسمي كبيرًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
الشهرة ومشيئة الله
الوصف:
ما هي حقيقة الشهرة والصيت في ميزان العرفان الإلهي؟ وكيف ينظر السالك إلى السمعة التي يمنحها الله له بين الناس؟ وماذا فعل رسول الله صلّى الله عليه وآله عند فتح مكّة مع الذين آذوه وطردوه؟ وما هو الشعار الذي أطلقه أمير المؤمنين عليه السلام ليُظهر روح الإسلام الحقيقيّة؟ ما هو الفرق الدقيق بين حُسن الظنّ بالآخرين وبين الخيانة عند تقديم المشورة؟ تجيب هذه المحاضرة عن ذلك ضمن شرح فقرة ونوّهت باسمي كبيرًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
الشهرة ومشيئة الله
5عندما وقعت حرب أُحد، فرّ هؤلاء الثلاثة خارج المدينة لثلاثة أيّام! خرجوا من المدينة لثلاثة أيام! هل يعلم أهل السنّة هذا أيضًا؟! في رحلتي الأخيرة، عندما كنت أتحدّث مع أحدهم حول هذه المسألة، لم يصدّق الأمر أصلًا، وقال: «أنتم الشيعة تختلقون هذا الكلام!» قلت له: «اذهب وراجع كتاب (المغازي) للواقدي۱، فقد ورد فيه، وهو من كتبكم! فماذا تقول؟!» لم يصدّق إطلاقًا! لأنّهم لا يخبرونهم بهذه الأمور. قلت له: «انظر في (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد، فقد أورد ذلك هناك.»٢
عندما يروي ابن أبي الحديد قصّة فرارهم من معركة أُحد، يقول: «يا ناعم الخدّ، يا مخضوب البنان٣، أأقول عنكم رجالًا أم أسمّيكم نساءً؟! هل أنتم نساء أم رجال؟! ماذا ينبغي أن أقول لكم؟!» على أيّ حال، هل كانت هذه الفئة مثل تلك الفئة؟! هذه الحركة التي يقومون بها، يتّضح من خلالها أيّ أمور وأيّ تيّارات تجري في القلوب، وأيّ أحوال تدور في هذه النفوس.
تعامل النبيّ صلّى الله عليه وآله مع مشركي مكّة
لو كنّا نحن مكانهم، ماذا كنّا فاعلين بهؤلاء؟! هل كنّا لنبقي بيتًا واحدًا في مكّة؟! كنّا نسوّي مكّة بالأرض! ونقول: كما إنّ هؤلاء الذين كانوا على هذه الحال ويردّدون تلك الشعارات، فنحن أيضًا مسلمون، ولسنا كفّارًا! فنحن أيضًا، في نهاية المطاف، ندعو للتوحيد والله وهذه الأمور تتردّد على ألسنتنا وفي حياتنا، أليس كذلك؟!
لكنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله يختلف عنّا، والنقطة المهمّة تكمن هنا بالضبط. فرسول الله صلّى الله عليه وآله يعلم ما فعلوه، ويعلم ما أنزلوه بهؤلاء المسلمين! والأسوأ من كلّ ذلك، يعلم ما أنزلوه به هو شخصيًّا، فهؤلاء هم من أفرغوا كرش الشاة على رأس النبيّ صلّى الله عليه وآله! وهؤلاء هم من لاحقوا النبيّ حتّى منزل خديجة عليها السلام وشجّوا رأسه وأدموا وجهه وقدمه، لدرجة أنّه عندما وصل إلى باب منزل خديجة كان مضرّجًا بدمائه! فهؤلاء هم من فعلوا ذلك.
الرفقاء الذين تشرّفوا بزيارة مكّة، في تلك المقبرة المجاورة للحجون، يظهر شعب أبي طالب، وهي المقبرة المعروفة الآن بمقبرة أبي طالب عليه السلام. هؤلاء الأفراد وقريش هم الذين حاصروا النبيّ صلّى الله عليه وآله وزوجته وأطفاله الرضّع لمدّة ثلاث سنوات في شعب أبي طالب، بين جبلين، وسدّوا مدخله بالحجارة لمنعهم من الخروج، ووضعوا من جهة أخرى رماة ليضربوا بالسهام كلّ من يقترب!
- انظر المغازي للواقدي ج۱ ص ٢٣۷ و٢٤۰.
- إبن أبي الحديد – شرح نهج البلاغة – الجزء: (۱٥) – رقم الصفحة: (٢۰).قد اختلف في عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا، مع إتفاق الرواة كافة على أن عثمان لم يثبت، فالواقدي ذكر أنه لم يثبت.– واتفقوا كلهم: على أن ضرار بن الخطاب الفهرى قرع رأسه بالرمح، وقال: إنها نعمة مشكورة يا بن الخطاب إني آليت ألاّ أقتل رجلاً من قريش.– وروى ذلك محمد بن إسحاق وغيره، ولم يختلفوا في ذلك، وإنما إختلفوا، هل قرعه بالرمح وهو فار هارب، أم مقدم ثابت ! والذين رووا أنه قرعه بالرمح وهو هارب لم يقل منهم أنه هرب حين هرب عثمان ولا إلى الجهة التى فر إليها عثمان، وإنما هرب معتصماً بالجبل، وهذا ليس بعيب ولا ذنب، لأن الذين ثبتوا مع رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) اعتصموا بالجبل كلهم وأصعدوا فيه، ولكن يبقى الفرق بين من أصعد في الجبل في آخر الأمر ومن أصعد فيه والحرب لم تضع أوزارها، فإن كان عمر أصعد فيه آخر الأمر، فكل المسلمين هكذا صنعوا حتى رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم)، وإن كان ذلك والحرب قائمة بعد تفرق.– ومنهم من روى: أنه ثبت معه أربعة عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار، ولا يعدون أبابكر وعمر منهم.وانظر البحث مفصّلاً حول ذلك في معرفة الإمام ج۱٣، ص ٥٥ إلى ٦٥.
- الروضة المختارة شرح القصائد العلويات السبع لابن أبي الحديد، ص ٩٢. أسرار الملكوت، ج ١، ص ٢٤٩ ومعنى البيت: هل أنّ فرارهما أقوى وأشدّ أم فرار النعامة في عدوها، وهل هما رجلان أم أنّهما كالنساء المدلّلات والمرهفات؟! وقد ورد البيت ضمن أبيات منها:
ألم تخبر الاخبار في فتح خيبر *** ففيها لذي اللب والملب أعاجيب وفوز علي بالعلى فوزها به *** فكل إلى كل مضاف ومنسوب وما أنس لا أنس اللذين تقدما *** وفرهما والفرقد علما حوب وللراية العظمى وقد ذهبا بها *** ملابس ذل فوقها وجلابيب يشلهما من آل موسى شمردل *** طويل نجاد السيف أجيد يعبوب أحضرهما أم حضر أخرج خاضب *** وذان هما أم ناعم الخد مخضوب عذرتكما إن الحمام لمبغض *** وإن بقاء النفس للنفس محبوب
