
الشهرة ومشيئة الله
دين الإسلام، دين الرأفة والرحمة
ما هي حقيقة الشهرة والصيت في ميزان العرفان الإلهي؟ وكيف ينظر السالك إلى السمعة التي يمنحها الله له بين الناس؟ وماذا فعل رسول الله صلّى الله عليه وآله عند فتح مكّة مع الذين آذوه وطردوه؟ وما هو الشعار الذي أطلقه أمير المؤمنين عليه السلام ليُظهر روح الإسلام الحقيقيّة؟ ما هو الفرق الدقيق بين حُسن الظنّ بالآخرين وبين الخيانة عند تقديم المشورة؟ تجيب هذه المحاضرة عن ذلك ضمن شرح فقرة ونوّهت باسمي كبيرًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
الشهرة ومشيئة الله
الوصف:
ما هي حقيقة الشهرة والصيت في ميزان العرفان الإلهي؟ وكيف ينظر السالك إلى السمعة التي يمنحها الله له بين الناس؟ وماذا فعل رسول الله صلّى الله عليه وآله عند فتح مكّة مع الذين آذوه وطردوه؟ وما هو الشعار الذي أطلقه أمير المؤمنين عليه السلام ليُظهر روح الإسلام الحقيقيّة؟ ما هو الفرق الدقيق بين حُسن الظنّ بالآخرين وبين الخيانة عند تقديم المشورة؟ تجيب هذه المحاضرة عن ذلك ضمن شرح فقرة ونوّهت باسمي كبيرًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
الشهرة ومشيئة الله
4صحيحٌ أنّكم تذهبون لفتح مكّة، ولكنّكم تتّجهون نحو أناسٍ هم، وإن كانوا مشركين، عبادٌ للّه، فهم لم يخرجوا من عبوديّة الله! «نذهب لنسقط الأصنام ونضربها ونحطّمها جميعًا!»، جيّد، ستذهبون وتُسقطون الأصنام! ولكنّ سعد بن عبادة كان ينشد أشعارًا والناس يردّدون معه شعاراتٍ، مفادها: «لنذهب ونقتصّ لدماء بدر وأُحد، ولنأخذ بثأر ما ألحقوه بنا وبنسائنا وأطفالنا من أذى. لنذهب ونأخذ قصاص حروبنا الماضية من هؤلاء المشركين!»۱ وهذا لم يكن ما يريده النبيّ صلّى الله عليه وآله.
تعذيب مشركي مكّة للمسلمين
صحيحٌ أنّهم في نهاية المطاف كانوا مجرمين، وعلى أيّ حال، لقد تسبّبوا في ألوانٍ من الأذى! فأيّ عذابٍ أذاقه هؤلاء المشركون لأولئك االمسلمين من قومهم الذين كانوا هناك، لهو أمر عجيب حقًّا في التاريخ! استُشهد ياسر، والد عمّار، تحت التعذيب، واستُشهدت والدة عمّار تحت تعذيب قريش. كانوا يضعون الحديد على الجمر، وعندما يصبح جمرًا ملتهبًا، يضعونه على ظهورهم!
فماذا عساه يبقى من ذلك الجسد؟! أو في اللحظة الأخيرة، أوقدوا ذلك الحديد حتّى التهب ثمّ غرسوه في بطن والدة عمّار، وهكذا استشهدت! ويقول البعض أيضًا إنّهم طعنوها بالرمح. كانوا يعذبونهم بهذه الطريقة التي تبدو غريبة حقًّا، بل عجيبة جدًّا!
أحد هؤلاء الأفراد، واسمه خبّاب بن الأرت ـ يكتبونه خَبّاب أو حَبّاب ـ نزل به من البلاء تحت هذا التعذيب ما جعله بعد سنوات، في زمن خلافة عمر، أن قال له عمر يومًا: «سمعت أنّهم قد أذاقوك ألوانًا كثيرة من الأذى، ارفع قميصك لأرى ظهرك!». يقولون إنّه ما أن وقع بصر عمر على ظهره، حتّى أشاح بوجهه ولم يستطع النظر أصلًا! هكذا كان هؤلاء المشركون يكوون أجساد هؤلاء المسلمين! وبهذه الكيفيّة!
في أيّ حالة من الوحشيّة والحيوانيّة كانوا يعيشون! ومع ذلك، لم يكن هؤلاء المسلمون ليتخلّوا عن مبدئهم. حقًّا يخجل الإنسان من نفسه كثيرًا، ويقول: إذا كان الإسلام قد جاء ونما بهذه الطريقة، فأين نحن من كلّ هذا؟! حقًّا، أين موقعنا من هذه المسألة؟!
فرار الشيوخ الثلاثة من الحروب كما تنقله التواريخ
كان هذا في وقتٍ لم تُصِب فيه أبدان أولئك الأعاظم ـ الشيوخ الثلاثة ـ وخزة إبرة في سبيل الإسلام طوال الحروب التي خاضها رسول الله صلّى الله عليه وآله! وبقيت أبدانهم المباركة صحيحة وسالمة، ولم يمسّها أيّ ألم من أجل بقاء الإسلام!
- اليوم يوم الملحمة *** اليوم تستحل الحرمة
راجع الكتب التالية: مناقب آل أبیطالب علیهم السلام، ج ۱، ص ٢۰٦؛ الإرشاد، ج ۱، ص ٦۰؛ شرح نهج البلاغة، ابنأبيالحدید، ج ۱۷، ص؛٢۷٢؛ کشف الغمة في معرفة الأئمة؛ ج ۱، ص ٢۱۸؛البدایة و النهایة ابن کثیر، ج ٤، ص ٢٩٥.
- اليوم يوم الملحمة *** اليوم تستحل الحرمة
