انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الشهرة والأثر التكوينيّ لأفعال الإنسان

حقيقة واديي السلام وبرهوت

0
سنة 1424
الجلسات

كيف يرى أهل البصيرة بواطن الأمور وأثر الأعمال في تكوين الإنسان؟ ما هي حقيقة انتقال الأرواح إلى وادي السلام أو برهوت في اليمن، وهل يقتصر ذلك على ما بعد الموت؟ كيف يمكن لكلام الأفراد وكتاباتهم أن يكشف عن حالاتهم النفسيّة وخبث بواطنهم أو صفائها؟ وما هو الموقف الشرعيّ من الاغترار بظواهر الناس وأعمالهم؟ تجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة.

الشهرة والأثر التكوينيّ لأفعال الإنسان

6
  • ولكنَّ الأمر هنا هو أنَّ هذه المسألة لا تختصّ بوقت الوفاة، فإنَّ كلّ إنسانٍ في أيّ وضعٍ كان، إمّا أنْ يكون في وادي السلام أو في برهوت اليمن، حتّى لو كان حيّا، ويتكلّم، ويأكل. وادي السلام في النجف هو عالم الجنّة البرزخيّة التي تسبق تلك الجنّة الحقيقيّة والقيامة الكبرى، وهي للإنسان بمثابة مرحلةٍ وسيطةٍ وواسطةٍ للوصول إلى تلك القيامة الكبرى. بناءً على هذا، فإنَّ مَنْ كان في هذه الدنيا ذا نفسٍ طاهرةٍ وعملٍ خالصٍ ونيّةٍ صالحة، فهو الآن في وادي السلام بالنجف وبجوار أمير المؤمنين عليه السلام. يعني أنَّ جانبه المثاليّ موجودٌ في ذلك المكان؛ المكان ليس من الناحية الماديّة، بل المكان الذي هو عالم المثال، وهو بالنسبة لهذا المكان ذو جانبٍ عِلّيّ. وكلّ مَنْ كان في هذه الدنيا ذا فسقٍ وكدورةٍ وظلمةٍ وحيوانيّةٍ وبهيميّة، فهذا الإنسان الآن في برهوت اليمن. هو نفسه في برهوت، وإنْ كان يمشي ويتحرّك هنا. مَنْ يراه يراه بصورةٍ مثاليّةٍ مظلمة، يراه على شكل ذئب، أو خنزير، أو كلب، أو ثعلب؛ فإن كان من أهل المكر والحيلة يرى على شكل ثعلب، أي هو الآن في برهوت، ومقامه على شكل ثعلب، أو على شكل خنزير، أو على شكل سبعٍ وحيوانٍ مفترس. هذا أيضًا من هذا الجانب.

  • والآن هذا الإنسان الذي رأى هذه المسألة بشأنه، كانت القضيّة كالتالي: ذلك الذي كان منذ مدّة يرتكب عملًا مخالفًا، وكان لا يزال باقيًا على ذلك العمل المخالف ولم يرجع ولم يتب منه. ولأنّه كان باقيًا في هذه الحالة، فإنَّ هذا الإنسان الذي لا يعلم عنه شيئًا ولا علاقة له به، ولا يراه حتّى مرّةً واحدةً في السنة، رآه هذا الإنسان في برهوت. يعني رآه يتّجه نحو مكّة. حسنًا، هذا إنسانٌ له هدفٌ وطريق، ولكنّه لديه مشكلة ما، فهو فجأةً يرتكب هذا العمل؛ فتقول الملائكة: لا، ليس الآن، فأنت لا تذهب إلى مكّة، ومكانك في برهوت! فإن تاب واستغفر، وطلب المغفرة من الله، يعود مرّةً أخرى نحو مكّة، ويتحرّك مرّةً أخرى في نفس الاتّجاه ويتقدّم. أترون كم هو الأمر ظريفٌ ودقيق!