
الشهرة والأثر التكوينيّ لأفعال الإنسان
حقيقة واديي السلام وبرهوت
كيف يرى أهل البصيرة بواطن الأمور وأثر الأعمال في تكوين الإنسان؟ ما هي حقيقة انتقال الأرواح إلى وادي السلام أو برهوت في اليمن، وهل يقتصر ذلك على ما بعد الموت؟ كيف يمكن لكلام الأفراد وكتاباتهم أن يكشف عن حالاتهم النفسيّة وخبث بواطنهم أو صفائها؟ وما هو الموقف الشرعيّ من الاغترار بظواهر الناس وأعمالهم؟ تجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة.
الشهرة والأثر التكوينيّ لأفعال الإنسان
5كنتُ يومًا في مجلس، وكان فيه عدد من الحضور، وكان هناك إنسانٌ منخرطٌ في هذه الأمور ومن أهل هذا الكلام، وكان فردًا عاديًّا أيضًا، لم يكن بتلك المراتب العالية، كان زاهدًا وعابدًا ومن أهل بعض الرياضات ونحوها، ولم يكن واضحًا جدًّا أنَّ أفكاره ومعتقداته صحيحة. ولكنّه كان يصف ماذا يوجد الآن على سطح القمر، وماذا في جانبه الآخر، وماذا في هذا النصف الآخر من كرته، وماذا على كوكب عطارد». وكان يقول الصدق ولم يكن يكذب عبثًا؛ كان يرى ما هناك ويخبر عنه، ونحن كنّا جالسين صامتين، نستمع فقط ونستفيد، بالطبع لم نكن نستفيد! فلماذا نستفيد؟! وهذه الأشياء لا فائدة منها. هل التفتّم؟!
تبيين حقيقة انتقال المؤمنين إلى وادي السلام
في أيّ بقعةٍ من العالم كنّا، إن كنّا من الصالحين، فإنْ شاء الله تأتي بنا الملائكة إلى وادي السلام في النجف، بجوار قبر أمير المؤمنين عليه السلام، وهناك يدفنوننا. ليس معنى هذا أنَّ الملائكة تأتي بهذا الجسد الماديّ وتضعه هناك. فهذا الجسد معروف، ووضعه معروف. بل المقصود هو البدن المثاليّ. فكما أنَّ للإنسان بدنًا ماديًّا، فإنَّ له بدنًا مثاليًّا أيضًا. وهذا البدن الذي نراه في المنام هو بدننا المثاليّ الذي تعلّقت به النفس والروح، ونحن نشاهده في عالم النوم الذي هو عالم المثال وهو يتحرّك. هذا البدن المثاليّ، في عالم المثال، ينطبق على وادي السلام في النجف؛ أي أنَّ وادي السلام في النجف الذي له صورةٌ ماديّةٌ وترابيّة، له جانبٌ ملكوتيٌّ ومثاليّ، وتُدفن أرواح المؤمنين في عالم المثال في الجانب المثاليّ من وادي السلام، وتكون مقاماتهم وقبورهم هناك، ووادي السلام الماديّ هذا هو معلولٌ ومتأثّرٌ بوادي السلام المثاليّ ويحاذيه. وفي المقابل، فإنَّ الكفّار والمعاندين والفسّاق والمغرضين والذين لديهم ظلمةٌ وكدورةٌ شيطانيّة، عندما يفارقون الدنيا يُدفنون في وادي برهوت في اليمن. وذلك أيضًا بنفس المعنى، وهناك الكثير من الروايات حول هذه المسألة۱، وقد أوردها المرحوم العلامة في كتاب "معرفة المعاد". ولكن لا أعلم في أيّ مجلّد، لكنّه بالتأكيد أوردها، هذه الروايات موجودةٌ هناك.٢
حقيقة وواقع وادي السلام في النجف وبرهوت اليمن
- الكافي مجلد ٥ ص ٦۰٥: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادٍ لَهُ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: «شَرُّ بِئْرٍ فِي النَّارِ بَرَهُوتُ الَّذِي فِيهِ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ ».
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ؛ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ الْقَدَّاحِ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: شَرُّ مَاءٍ عَلى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ بَرَهُوتَ، وَهُوَ الَّذِي بِحَضْرَمَوْتَ تَرِدُهُ. » - راجع: معرفة المعاد ج٣ ص ۱٥٦
- الكافي مجلد ٥ ص ٦۰٥: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادٍ لَهُ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: «شَرُّ بِئْرٍ فِي النَّارِ بَرَهُوتُ الَّذِي فِيهِ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ ».
