
الشهرة والأثر التكوينيّ لأفعال الإنسان
حقيقة واديي السلام وبرهوت
كيف يرى أهل البصيرة بواطن الأمور وأثر الأعمال في تكوين الإنسان؟ ما هي حقيقة انتقال الأرواح إلى وادي السلام أو برهوت في اليمن، وهل يقتصر ذلك على ما بعد الموت؟ كيف يمكن لكلام الأفراد وكتاباتهم أن يكشف عن حالاتهم النفسيّة وخبث بواطنهم أو صفائها؟ وما هو الموقف الشرعيّ من الاغترار بظواهر الناس وأعمالهم؟ تجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة.
الشهرة والأثر التكوينيّ لأفعال الإنسان
2أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیمِ
بِسمِ اللَهِ الرَّحمٰنِ الرَّحیمِ
و صلَّى اللَهُ عَلَى سیِّدِنا ونبیِّنا أبیالقاسمِ مُحَمَّدٍ
وعلى آلِهِ الطَّیِّبینَ الطَّاهرینَ
واللَّعنةُ الدائمةُ عَلَى أعدائِهم أَجْمَعینَ
[يقول الإمام السجاد عليه السلام في دعاء أبي حمزة:]
«إلَهی ربَّیتَنی فی نِعَمِک و إحسانِک صغیرًا و نَوَّهتَ بِاسمی کبیرًا»
يا إلهي! أنتَ ربيتني في نعمك وإحسانك في صِغَر سنّي، ورفعتَ اسمي بالخير بعد كِبَر سنّي.
كيفيّة التعامل مع شهرة الآخرين
تقدّم الليلة الماضية للرفقاء والأصدقاء أنَّ الله تعالى هو الذي يجعل الإنسان مشهورًا ومعروفًا، ويجعله متميّزًا ومتعيّنًا بين الأفراد. ولا ينبغي للإنسان أنْ يخطر بباله خيالٌ أو فكرٌ أو هاجسٌ لمجرّد شعوره بأنَّ فلانًا قد أصبح معروفًا ومشهورًا؛ لأنَّ مجرّد هذه المعروفيّة والشهرة ليست بالأمر الذي يستحقّ أنْ يغبطه الإنسان عليه، أو يشغل فكره، أو يسدّ طريقه إلى فهم الأمور. المهمّ للإنسان هو أنْ يؤدّي واجبه، وينفّذ ما أوجبه الله تعالى عليه، سواءٌ أكان معروفًا بين الناس أم لا، وسواءٌ ذاع صيته أم لا.
تأثير كون الله ستّار العيوب في شهرة الإنسان
ذُكِرَ أنَّ مسألتين أو ثلاثًا يمكن أنْ تكون موضع اهتمامٍ هنا.
المسألة الأولى: يقول الإمام عليه السلام: «نَوَّهتَ بِاسمی کبیرًا»، أي أنت شهرت اسمي بالخير، فالله تعالى يلفت انتباه الأفراد إلى إنسانٍ ما، فيُذكر اسمه بالخير. وذلك في حالٍ قد تكون لذلك الإنسان عيوبٌ ونقائص، ولكنَّ الله تعالى لا يركّز على تلك العيوب والنقائص، ويجعل اسمه معروفًا ومشهورًا، فيذكره الناس بالخير والإحسان. الأمر الأوّل الذي يتبادر إلى الذهن هنا هو: أنَّ من أوصاف الله تعالى صفة «ستّار العيوب». فالله تعالى ستّار العيوب، وهذه مسألةٌ مهمّةٌ جدًا، كيف أنَّ لهذه الصفة آثارًا وتأثيرات في هذا العالم. كان بإمكان الله تعالى أنْ يخلق الناس بحيث إذا صدر خطأٌ أو زلّةٌ أو ذنبٌ من أحدهم، اطّلع عليه جميع الأفراد! كان بإمكانه، على سبيل المثال، أنْ يحدث في خلقة الإنسان تغييرًا ما أو أمرًا، بحيث عندما ينظر إنسانٌ إلى آخر، يدرك هل ارتكب ذنبًا اليوم أم لا.
كيفيّة التأثير التكوينيّ للأفعال والسلوك
