
الشهرة والأثر التكوينيّ لأفعال الإنسان
حقيقة واديي السلام وبرهوت
كيف يرى أهل البصيرة بواطن الأمور وأثر الأعمال في تكوين الإنسان؟ ما هي حقيقة انتقال الأرواح إلى وادي السلام أو برهوت في اليمن، وهل يقتصر ذلك على ما بعد الموت؟ كيف يمكن لكلام الأفراد وكتاباتهم أن يكشف عن حالاتهم النفسيّة وخبث بواطنهم أو صفائها؟ وما هو الموقف الشرعيّ من الاغترار بظواهر الناس وأعمالهم؟ تجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة.
الشهرة والأثر التكوينيّ لأفعال الإنسان
11كنّا في مجلسٍ في قم، في منزل أحد السادة، كنّا مدعوّين لتناول طعام الغداء مع المرحوم العلامة. كان أحد السادة المعروفين في طهران مستاءً وغاضبًا جدًا من هذا الأمر وكان يقول: «ما ذنب هذا الرجل حتّى يعدموه؟! هل قتل أحدًا حتّى يعدموه؟!» يعني عجيب! ثمّ يستدلّ قائلًا: «يا سيّدي، لحية هذا الرجل كانت أطول من لحية هذا السيّد!» فهل تلتفتون؟! يا هذا، إنّ الشمر الذي قطع رأس الإمام الحسين عليه السلام كانت لحيته أطول من لحيتك أيضًا! فهل المسألة باللحى؟! انظروا أيّ دليلٍ يأتي به وكيف كان يقول: «يا سيّدي، لحية هذا الرجل كانت أطول من لحيته، ومع ذلك أعدموه» هنا لم يستطع المرحوم العلامة أنْ يتمالك نفسه وقال أمام أولئك الأفراد: «إعدامٌ واحدٌ كان قليلًا عليه! كان يجب إعدام هذا الفرد ألف مرّة!»
إنسانٌ كان من الأركان المُثبِّتة لنظام الطاغوت، النظام الطاغوتيّ والنظام الشاهنشاهيّ ونظام الظلم يحتاج إلى هؤلاء. هؤلاء هم العلل المُبقية للنّظام. ذلك الإنسان يقتل إنسانًا أو اثنين ولكنّه يتوب فيما بعد إمّا في نفسه أو في حالة ما. أمّا ذلك الذي يقف وبصفته مجتهدًا يقيم الأدلّة لكشف الحجاب، ويلقي خطبًا في مجلس الشيوخ، ويخاطب الشاه الظالم بصفته منقذًا، وينسب زورًا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله رواية: «السلطانُ ظلُّ اللَهِ فی أرضه» ويأتي بالأدلّة الأربعة بحسب زعمه، من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل، ليضفي على هذه السلطنة صفةً إلهيّة. هؤلاء ليسوا أفرادًا عاديّين، هؤلاء ليسوا أفرادًا عاديّين! حقًّا، كيف يصل هؤلاء الأفراد إلى هذا الحال؟! علينا حقًّا أنْ نكون متضرّعين جدًا ومبتهلين كثيرًا حتّى لا يبتلينا الله بمثل هذا، لا يبتلينا الله بمثل هذا!
نتيجة العمل بتوجيهات الأئمّة عليهم السلام
ولكن من ناحيةٍ أخرى، تنظر فترى إنسانًا يأتي ويقرأ هذه الأمور نفسها ويعمل بما يقوله الإمام عليه السلام ولا شأن له بأيّ أحدٍ آخر، هو والإمام عليه السلام. حينئذٍ انظر ماذا يشرق في قلبه، وكيف تؤثّر كلماته. فعندما يتحدّث الإنسان معه، تنشرح روحه، وأيّ صفاءٍ يجده! وأيّ أمورٍ يكتشفها. لماذا كلّ هذا؟! هذا لأنّه سار بشكلٍ صحيح، وسلك الطريق بشكلٍ صحيح، وسنرى آخرته أيضًا.
