انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ

أأرباب متفرّقون خير أم الله؟

0
سنة 1424
الجلسات

كيف يربي الله تعالى عباده بلطفه ورحمته؟ وما الفرق بين التعلق بالأرباب المتفرقين والاعتماد على الله الواحد القهار؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه المعاني ضمن شرح دعاء أبي حمزة، موضحًا أن الشهرة والصيت من الله، وأن العبرة بالحقائق لا المظاهر، معززًا ذلك بقصص معبرة.

رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ

9
  • دعاء الإمام السجاد عليه السلام: طلب الرفعة لا الذلة

  • هنا يُريدُ الإمامُ السَّجَّادُ عليه السلام أن يُشيرَ إلى نُقطةٍ، وهي أنّه: «يا إلهي، عامِلنا بجمالِكَ في هذه الدُّنيا لا بجلالِكَ، وبالصِّفاتِ المُوجِبةِ للمدحِ» هذا ما يطلبُه الإمامُ! نعم، أحيانًا تتعلَّقُ إرادتُه ومشيئتُه بأن تختلِفَ صورةُ المسألةِ؛ وأن تختلِفَ المسألةُ بناءً على مصالِحَ. فهذا الإمامُ السَّجَّادُ عليه السلام نفسُه الَّذي يقولُ الآنَ: «وَنَوَّهتَ بِاسمي كَبيراً»، في أيَّ وضعٍ كانَ في تلك الفترةِ؟ فترة الأسر، وعلى أيَّ حالٍ كانَ؟ قد يضعُ اللهُ تعالى الإنسانَ في مرحلةٍ ما في امتحانِ لأجل تكامله، ولا ينبغي له أن يعتبرَ تلك الحالَ، حالَ ذُلٍّ ومسكنةٍ ودناءةٍ. فالسَّيِّدةُ زينبُ سلامُ اللهِ عليها عندما كانت تدخُلُ مجلسَ ابنِ زيادٍ، وتدخُلُ مجلسَ يزيدَ، وتتحرَّكُ في الكوفةِ، بأيَّ حالة كانت؟ لقد وضعوا الأغلالَ في عُنُقِ الإمامِ السَّجَّادِ عليه السلام، وكانوا يطوِفونَ بهم بالسَّلاسِلِ في الأزِقَّةِ والمدينةِ، كأسرى الممالِكِ الغريبةِ. ولكن هذه الحالةَ لم تكُن حالةَ ذُلٍّ ظاهريٍّ، بل كانَ الإمامُ عزيزًا في تلك الحالِ نفسِها، وإن اعتبرَه النَّاسُ ذليلًا وخاسرًا. تختلف الحالات الَّتي تمُرُّ بالإنسانِ، ولذلك ترونَه يبدأ الإمام بالحديث في مجلسِ يزيدَ، ولا يُبالي أبدًا بهذه الهيمنةَ وهذا الجلالَ وهذه العظمةَ الظاهريّة، والتي أُوجِدَت عمدًا للتَّنكيلِ وإثارةِ الرُّعبِ والخوفِ في نفسه، بحيثُ يأتي الأفرادُ ويحتفِلونَ، ويأتي الأمراءُ ويقِفونَ جميعًا، مِن أوّل المجلس إلى آخره، والغِلمانُ مِن اليَسارِ واليمينِ وهذه الأمورُ كلُّها. ثمّ يُدخِلونَهم، ويزيدُ جالسٌ في الصَّدرِ، حتَّى يأخُذَهم جلالُ وعظمةُ المكانِ ويجعلَهم مُنكسي الرُّؤوسِ وخجِلينَ تُجاهَ هذه المكانةِ الَّتي قد دبَّرَها يزيدُ. ماذا يُصبِحُ هذا؟ هذا يُصبِحُ الامتحانَ الظَّاهريَّ. هذا الامتحانُ نفسُه الَّذي يحدُثُ للإنسانِ ويُقدِّرُه اللهُ له. في مثلِ هذا الوضعِ، مقام العزّة المرتبِطُ بذاتِ اللهِ تعالى والمرتبِطُ بذلك المبدأِ والمرتبِطُ بـ ﴿اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ﴾۱، فيأتي مقام العزّة ويذُرُّ على جميعِ هذه الاعتباراتِ رمادَ الفناءِ والنِّسيانِ والاضمحلالِ ويُزيلُها جميعًا ويسيطر هو عليها. فعندما يأتي الإمامُ إلى ذلك المجلسِ، ترونَ أنَّه ما إن يقولُ كلمةً، حتَّى يُجيبَه الآخَرُ، يقولُ هذا كلمةً فيُجيبُ الثَّاني، يقولُ آخر الكلمةَ الثَّالثةَ، فيبدأُ الإمام بإلقاءِ خُطبةٍ بحيثُ لا يستطيعُ الآخَرُ التَّغلُّبَ عليه بأيِّ وجهٍ مِن الوجوهِ. يذهبُ الخطيبُ ليُلقيَ خُطبةً في يومِ الجمعةِ، والإمامُ السَّجَّادُ عليه السلام جالسٌ، فما إن يبدأَ بإلقاءِ الخُطبةِ ومدحِ يزيدَ ومعاويةَ وهؤلاءِ، حتَّى يقولَ الإمامُ: «إئذن لي حتّى أصعد هذه الأعواد، فأتكلّم بكلمات ؟»٢ فيصعَدُ الإمامُ ويُرسِلُ سُلالةَ بني أُميَّةَ جميعَهم إلى قَعرِ البئرِ. ما هذا؟ هذه هي تلك العظمةُ الإلهيَّةُ الَّتي تتجلَّى في وجودِ الإمامِ، هناك يتحقَّقُ «نَوَّهتَ باسمي». هناك يرتفِعُ اسمُ الإمامِ السَّجَّادِ عليه السلام، هم يريدونَ إسقاطَ هذا الاسمِ، لكن في هذه المكانةِ نفسِها يرتفِعُ اسمُ الإمامِ السَّجَّادِ عليه السلام، فيقولُ الجميعُ لبعضِهم البعضِ: «مَن هذا؟ أيُّ فردٍ هذا؟ أيُّ شخصيَّةٍ هذه؟ أيُّ وضعٍ هذا؟» هذا يُقدِّرُه اللهُ. هكذا يُبدِّلُ ويُغيِّرُ اللهُ هذه الأوضاعَ بحيثُ إنّمن أرادوا أن يأتوا به ويُحطِّموه ويُذلُّوه، فجأةً يتحوَّلُ إلى عَظمةٍ! يتحوَّلُ إلى رِفعةٍ، يتحوَّلُ إلى مقامٍ، بحيثُ يُصبِحُ يزيد ذليلًا حقيرًا، فيقولُ: «ليأتِ المؤذِّنُ ويُكبِّرَ»، والنَّاسُ يثورونَ، فيقومُ ويذهبُ إلى قصرِه، فلا يُصلِّي أصلًا، بل يقومُ ويُجلِسُ أحدًا مكانَه. مَن يفعلُ هذه الأعمالَ؟ اللهُ يفعلُ كلّ هذا.

    1. سورة یوسف (۱٢) الآية ٣٩، سورة ص (٢۸) الآية ٦٥، سورة الزمر (٣٩) الآية ٤. 
    2. بحار الأنوار ، العلامة المجلسي، ج ٤٥، ص ۱٣۷.