انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ

أأرباب متفرّقون خير أم الله؟

0
سنة 1424
الجلسات

كيف يربي الله تعالى عباده بلطفه ورحمته؟ وما الفرق بين التعلق بالأرباب المتفرقين والاعتماد على الله الواحد القهار؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه المعاني ضمن شرح دعاء أبي حمزة، موضحًا أن الشهرة والصيت من الله، وأن العبرة بالحقائق لا المظاهر، معززًا ذلك بقصص معبرة.

رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ

8
  • وهكذا كنَّا في مجلسٍ آخرَ هناك، وكانَ هناك أحد الأفراد ـ والقضيَّةُ كانت في زمنِ المرحومِ العلاَّمةِ أيضًا ـ وكان الآخرونَ يُخاطِبونَه باستمرارٍ: «السَّيِّدُ الدُّكتورُ والسَّيِّدُ لا أدري ماذا وهذه الأقاويلُ»، ونحنُ كنا نناديه «السَّيِّدُ فُلانٌ» فقط دون ألقاب أخرى، كنَّا نذكُرُ اسمَه، «السَّيِّدُ فُلانٌ مثلًا، ماذا عنكَ؟» رأينا أنَّه مُنزعِجٌ جدًّا مِن أنَّه، لا يُعطَى ألقابًا وما إلى ذلك، وبعدَ أن مرَّ بعضُ الوقتِ على القضيَّةِ وهذه الأمورُ، كانَ هو سابقًا، يقولُ لنا «حضرةَ السَّيِّدِ وحضرةَ مثلًا آيةِ اللهِ» وهذه الألقابُ، فقالَ: «حسنًا، ما دامَ الأمرُ يتعلَّقُ بإسقاطِ الألقابِ، فنحنُ أيضًا سنحذِفُ حُجَّةَ الإسلامِ وآيةَ اللهِ.» فقالَ: «السَّيِّدُ الطَّهرانيُّ»، قلتُ: «نعم سيِّدي! ماذا تأمُرُ؟» هذا «السَّيِّدُ الطَّهرانيُّ» و«السَّيِّدُ فُلانٌ»، هذا جيِّدٌ، أمَّا بقيَّةُ الألقابِ يا سيِّدي فدعها جانبًا، كلُّ هذه يا سيِّدي اعتباراتٌ وتخيُّلاتٌ. «السَّيِّدُ فُلانٌ و السَّيِّدُ فُلانٌ»، ما هذا الكلامُ؟ «لا مَيزَ بينَ الأعدامِ»۱.

  • متى تكون الألقاب مهمة ومتى تصبح مشكلة؟

  • أحيانًا تكونُ المسألةُ مسألةَ احترامٍ وتعريفٍ بشخصيَّةِ الطَّرَفِ الآخَرِ، فحسنًا، هذا لا إشكالَ فيه. وأحيانًا أخرى، لا! المسألةُ هي الاعتدادُ بالنَّفسِ، والبناءُ على هذا الأمرِ، وهنا تحدُثُ المشكلةُ في القضيَّةِ، وهنا يجبُ على الإنسانِ أن يختبِرَ نفسَه، وأن يمتحِنَ نفسَه تُجاهَ هذه المسألةِ. اللهُ تعالى يُعِزُّ فردًا بينَ الناس، ولكن هذا لا ينبغي أن يُؤدِّيَ إلى تحسّر الآخرينَ.

  • قصة ابن سينا والمرأة الناصحة: كيف أثَّرت فيه كلمة حقّ؟

  • ذاتَ يومٍ كانَ ابنُ سينا يمرُّ مِن شارعٍ مع حشدٍ مِن الحاشيةِ والأمراءِ ورجالِ البلاطِ السَّاسانيِّ. ـ فقد كانَ رجلًا عظيمًا، كان وزيرًا وكان الرجل الأساس في دولةِ الساسانيين وآلِ بُويه ـ بينما كانَ يمرُّ والنَّاسُ ينظرونَ، فجأةً رأى ـ كانَ سمعُه حادًّا جدًّا ابنُ سينا كانَ في الحواسِّ الظَّاهِرةِ والباطِنةِ أقوى مِن الأفرادِ العاديِّينَ، أي أنّ عينُه كانت ترى أكثرَ مِن الأفرادِ العاديِّينَ، وأُذُنُه كانت تسمعُ أكثرَ، فحواسُّه كانت حواسًاا غيرَ عاديَّةٍ، كانَ ابنُ سينا فردًا نابغةً وغيرَ عاديٍّ ـ رأى امرأتَينِ تتحدَّثانِ معًا. سألت إحداهما الأخرى: «مَن هذا؟» فأجابتِ المرأةُ: «هذا رجل قد سلَبَ اللهُ منه محبَّةَ الأُنسِ به، وترَكَه لنفسِه، والآنَ أصبحَ بهذا الشَّكلِ وبهذه الهيئةِ» فتوقّف فجأةً، فتوقَّفَ الجميعُ تباعًا. ثمّ نادى تلك المرأةَ وقالَ: «تعالي، ماذا قُلتِ؟» قالت: «هذه سألتني مَن هذا الَّذي يأتي بهذا الوضعِ والناس يتبعونَه هكذا؟ فقلتُ: هذا انسانٌ قد سلَبَ اللهُ نعمتَه منه وقطَعَ أُنسَه به وترَكَه لنفسِه.» يقولونَ عندما سمِعَ هذا الكلامَ مِن هذه المرأةِ، فجأةً حدثَ فيه انقلابٌ وتغييراتٌ وتبدُّلُ حالٍ. تلك الحالاتِ الَّتي ظهرت عليه في آخِرِ عُمرِه، من هنا بدأَت التَّغييراتُ والتَّبدُّلاتُ الدَّاخليَّةُ وابتهالاتُه وبكاؤُه اللَّيليُّ وحسرتُه على فواتِ هذه الفُرَصِ، قائِلًا: «يا ويلتاه، قضينا عُمرَنا في الوزاراتِ، وفي الارتباطِ بالأمراءِ والحُكَّامِ، وفي مجالسةِ الملوكِ، والآنَ أيدينا فارغةٌ وليسَ في أيدينا شيءٌ. وإذا قالوا: تفضَّل...!» ولم يعِش بعدَها أكثرَ مِن سنتَينِ أو ثلاثٍ حتَّى تُوفِّيَ. طبعًا، في أواخِرِ عُمرِه أصبحت حالاتُه حالاتٍ جيِّدةً. العباراتُ والكلماتُ الَّتي صدرت عنه في تلك السَّنتَينِ أو الثَّلاثِ، عندما يطالِعُها الإنسانُ يقولُ إنَّها تختلِفُ بشكلٍ كلِّيٍّ عن كلماتِه وعباراتِه السَّابقةِ، تختلِفُ اختلافًا فاحشًا. لابد أنّه قد حدث له تغيّر ما. حسنًا، أليس من الأفضل أن يذهبَ الإنسانُ من البدايةِ، فليذهب الإنسان من البداية ويتّبع هذه الأمور والطريق حتَّى لا يندمَ بعدَ ذلك.

    1. قاعدة فلسفيّة استعملها المحاضر رضوان الله عليه هنا من باب الملاطفة. (م)