انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ

أأرباب متفرّقون خير أم الله؟

0
سنة 1424
الجلسات

كيف يربي الله تعالى عباده بلطفه ورحمته؟ وما الفرق بين التعلق بالأرباب المتفرقين والاعتماد على الله الواحد القهار؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه المعاني ضمن شرح دعاء أبي حمزة، موضحًا أن الشهرة والصيت من الله، وأن العبرة بالحقائق لا المظاهر، معززًا ذلك بقصص معبرة.

رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ

11
  • ثمَّ التفتَ إلى المرحومِ العلاَّمةِ وقالَ: «سيِّدنا، هل هذا صحيحٌ؟ هذا الكلامُ الَّذي يتضمّن هذا المعنى؟» كانَ المرحومُ العلاَّمةُ في حَرَجٍ، فلم يستطِع أن يقولَ إنَّه صحيحٌ، ولم يستطِع أن يقولَ إنَّه خطأٌ! فقد ذاكَ كانَ عالمًا معروفًا، طبعًا قد انتقلَ إلى رحمةِ اللهِ. فلو قال ما يراه هو، فسيُؤثِّرُ ذلك فيه كثيرًا، فقالَ هكذا: «لعلَّنا نُفسِّرُ الأمرَ على هذا النَّحوِ مثلًا: يا إلهي، إذا تعلَّقت مشيئتُكَ بأن تجعلَ فئةً مِن النَّاسِ في منزلةٍ دُنيا ـ لا بمعنى الوضاعةِ، بل بمعنى المنزلةِ المُنخفِضةِ ـ فلا تجعَلني في زُمرتِهم. مِثلُ أن نقولَ: يا إلهي، إذا تعلَّقت مشيئتُكَ بأن تُنزِلَ نقمتَكَ وعذابَكَ على أفرادٍ، فلا تجعَلنا مِن جُملتِهم.» حسنًا، هذا جيِّدٌ جدًّا، دعاءٌ جيِّدٌ جدًّا. «إذا تعلَّقَ تقديرُكَ بأن تُصيبَ قومًا بنقمةٍ وعقوبةٍ، فلا تجعَلنا مِن زُمرةِ هؤلاءِ، واجعَلنا مِن المُفلِحينَ، لا مِن الخاسِرينَ.» الإمامُ يقولُ: «ارفَعنا في حينِ أنَّكَ تُنزِلُ فئةً مِن النَّاسِ» أي عند تعلّق المشيئةَ. وهذا المعنى، معنىً رائعٌ وراقٍ جدًّا. ولكنّ ذلك المسكين الذي أجاب انزعجَ كثيرًا، لأنَّ السائل توجَّهَ أوَّلًا بوجهِه إلى المرحومِ العلاَّمةِ وأرادَ أن يحصل على تأييده لجوابه هو، ثمَّ اتّضح خطأ ذاك هكذا، فبدأَ بالتعريض به حتَّى آخِرِ المجلسِ وكانَ الأمرُ واضحًا تمامًا.

  • الخلاصة: التكامل المستمر وعدم الاغترار بالشهرة المعطاة من الله

  • انظروا هذه كلُّها دُروسٌ لنا، فأنا لا أُريدُ هنا أن أنقُلَ الحكايات فقط، علينا أن نُعِدَّ أنفسَنا ونُهيِّئَها لكي نتكامل باستمرارٍ، لكي نتكامل، لا أن نُغلِقَ بابَ الرَّحمةِ على أنفسِنا باستمرارٍ، فبإغلاقِ بابِ الرَّحمةِ لن يُضافَ شيءٌ ولن يصِلَ إلينا نفعٌ. تكاملوا باستمرارٍ، واِرتقوا باستمرارٍ. هنا أيضًا يُريدُ الإمامُ أن يقولَ هذا نفسَه. يقولُ: «يا إلهي، لقد جعلتَ اسمي رفيعًا، وهذه الرِّفعةُ في الاسمِ والشُّهرةِ الَّتي جعلتَها، هي مِنَّةٌ منكَ عليَّ، لا أنَّها كرامةٌ لي، لا. كانَ بإمكانِكَ أن ترفَعَ اسمَ فردٍ آخَرَ مكاني، وتُشهِرَ آخَرَ، وتأتيَ بإنسانٍ آخَرَ. الآنَ تعلَّقت مشيئتُكَ وتقديرُكَ بي، فأيُّ فخرٍ هذا الَّذي أُريدُ أن أنسِبَه لنفسي ولماذا أعتبرُ هذا الأمرَ مِن جِهتي أنا؟» حسنًا، هذا جانبٌ مِن المسألةِ، جانب أنَّ اللهَ يرفَعُ اسمَ الإنسانِ ويجعلُه معروفًا ومشهورًا، ولكنَّ الجانبَ الآخَرَ مِن العُملةِ هو: هل هذه الشُّهرةُ مُفيدةٌ في كلِّ مكانٍ؟ وهل هذا الصِّيتُ الرَّفيعُ ممدوحٌ في كلِّ مكانٍ؟ وهل هذه المعروفيَّةُ مُوجِبةٌ للكمالِ في كلِّ مكانٍ؟