انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ

أأرباب متفرّقون خير أم الله؟

0
سنة 1424
الجلسات

كيف يربي الله تعالى عباده بلطفه ورحمته؟ وما الفرق بين التعلق بالأرباب المتفرقين والاعتماد على الله الواحد القهار؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه المعاني ضمن شرح دعاء أبي حمزة، موضحًا أن الشهرة والصيت من الله، وأن العبرة بالحقائق لا المظاهر، معززًا ذلك بقصص معبرة.

رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ

10
  • ولكنَّ النقطة المهمّة الموجودةَ هنا هي أنَّ الإمامَ السَّجَّادَ عليه السلام يُريدُ أن يقولَ: «يا إلهي، ذلك الاسمَ الَّذي رفعتَه لي، ذلك الاسمَ أنتَ صانعه، أنتَ قُمتَ بذلك العملِ، لست أنا الفاعل، وإذا كانَ الأمرُ مُنتسِبًا إليكَ، فما الإشكالُ بعدَ ذلك؟ ما الإشكالُ بعدَ ذلك؟» المهمُّ هنا هو ألَّا يرى الإنسانُ رِفعةَ هذا الاسمِ مِن نفسِه، هنا يكمن الخطر. لا سمحَ اللهُ، إذا جاءَ الإنسانُ ورأى ذلك مِن نفسِه وشعَرَ بأنَّ اهتمامَ النَّاسِ به هو مِن جهتِه هو، فالخطرُ قد حلَّ به هناك، وإلَّا فمُجرَّدُ الاهتمامِ مسألةٌ يُقدِّرُها اللهُ ولا إشكالَ فيها.

  • الإمامُ السَّجَّادُ عليه السلام في أحدِ الأدعيةِ الَّتي يبدو أنَّها تتعلَّقُ بأيَّامِ الحجِّ وتلك الأوقاتِ، على ما أتذكَّرُ، يقولُ الإمامُ هناك: «وَارْفَعَني مَعَ هَوانِ قَومٍ آخَرينَ»۱. ـ طبعًا لا أذكر بالدقَّة ما هو الدعاء، فليُراجِعِ الرُّفقاءُ ـ «يا إلهي، ارفعني في حينِ أنَّكَ تُخفِضُ أفرادًا آخرينَ.» يعني عندما يريدُ الإنسانُ أن يطلُبَ مِن اللهِ، فلماذا يطلُبُ «يا إلهي، أَنزِلني؟ اضرِب على رأسي؟ اجعَلني وضيعًا؟ اجعَلني وضيعًا بينَ النَّاسِ؟» لماذا؟ لماذا يفعَلُ هذا؟ فليقُل: «يا إلهي، ارفعني، واجعَل هذا الرَّفعَ سببًا للرَّحمةِ والبركةِ والإفاضةِ واستفاضةِ النَّاسِ، ولي أنا، لا أن تجعلَه سببًا لضلالي.»

  • قصة مرتبطة بتفسير دعاء "وارفعني مع هوان قوم آخرين"

  • ذات مرَّةٍ كنَّا في مجلسٍ في العهد السابِق ـ وكان ذلك في شهرِ رمضانَ ـ حيث كانَت هناك دعوة لبعض الأعيانِ والعُلماءِ والمشهورين وقد انتقل بعضهم إلى رحمةِ اللهِ. فالتفت أحدُ العلماء وهو حيٌّ حاليًّا ومِن العلماء المعروفينَ أيضًا، التفتَ وسألَ المرحومَ العلاَّمةَ هذا السُّؤالَ: «ماذا يعني الإمامُ السَّجَّادُ عليه السلام حين يقول: "وَارْفَعَني مَعَ هَوانِ قَومٍ آخَرينَ"؟ 

  • هل الإمام هنا يُريدُ أن يقولَ: يا إلهي، ارفعني وأَنزِلِ الآخرينَ. هذا هو معناه. يا إلهي، ارفعني وأَنزِلِ الآخرينَ، يعني أنا أُصبِحُ رئيسًا. أنا أُصبِحُ رئيسًا والآخرونَ جميعُهم يُصبِحونَ مرؤوسينَ، أنا أُصبِحُ سيِّدًا والآخرونَ جميعُهم يُصبِحونَ عبيدًا، أنا أُصبِحُ مولًى والآخرونَ جميعُهم يُصبِحونَ عَبيدًا، هل هذا هو معناه».

  • كانَ هناك أحد العلماء ففسَّرَ الأمرَ بالطريقة التالية حيث قال: «نعم، ما الإشكالُ؟ الإمامُ يُريدُ أن يقولَ: ألبِسنا ثوبَ السِّيادةِ، ألبِسه لقامتِنا». حسنًا، هذا لم يختلِف مِن حيثُ المعنى، الآنَ أنتم غيَّرتُم التَّعبيرَ ولكن في النِّهايةِ لا فرقَ في المعنى. «أَنزِلِ الآخرينَ واجعَلنا رؤساءَ عليهم؟» هل الإمامُ يقولَ هذا؟ يقولُ: «أَنزِلِ الجميعَ ونحنُ نُصبِحُ رؤساءَ عليهم» لا يقولُ الإمامُ ذلك.

    1. وروى الكليني في الكافي عن أبي بصير قال : كان الصّادق (عليه السلام) يدعو بهذا الدّعاء في شهر رمضان: 
      اَللّـهُمَّ اِنّي بِكَ وَمِنْكَ اَطْلُبُ حاجَتي، وَمَنْ طَلَبَ حاجَةً اِليَ النّاسِ فَاِنّي لا اَطْلُبُ حاجَتي إلاّ مِنْكَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وَاَساَلُكَ بِفَضْلِكَ وَرِضْوانِكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وأهْلِ بَيْتِهِ، وَاَنْ تَجْعَلَ لي في عامي هذ اِلى بَيْتِكَ الْحَرامِ سَبيلاً حِجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقبَّلَةً زاكِيَةً خالِصَةً، لَكَ تَقَرُّ بِها عَيْني، وَتَرْفَعُ بِها دَرَجَتي، وَتَرْزُقَني اَنْ اَغُضَّ بَصَري، وَاَنْ اَحْفَظَ فرْجي، وَاَنْ اَكُفَّ بِها عَنْ جَميعِ مَحارِمَكَ، حَتّى لايَكُونَ شَيءٌ آثَرَ عِنْدي مِنْ طاعَتِكَ وَخَشْيَتِكَ، وَالْعَمَلِ بِما اَحْبَبْتَ، وَالتَّرْكِ لِما كَرِهْتَ وَنَهَيْتَ عَنْهُ، وَاجْعَلْ ذلِكَ في يُسْر ويسار عافِيَة وَما اَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ، وَاَساَلُكَ اَنْ تَجْعَلَ وَفاتي قَتْلاً في سَبيلِكَ، تَحْتَ رايَةِ نَبِيِّكَ مَعَ اَوْلِيائِكَ، وَاَسْاَلُكَ اَنْ تَقْتُلَ بي اَعْداءَكَ وَاَعْداءَ رَسُولِكَ، وَاَسْاَلُكَ اَنْ تُكْرِمَني بِهَوانِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَلا تُهِنّي بِكَرامَةِ اَحَد مِنْ اَوْلِياءِكَ اَللّـهُمَّ اجْعَلْ لي مَعَ الرَّسُولِ سَبيلاً، حَسْبِيَ اللهُ ما شاءَ اللهُ.
      وجاء في دعاء مكارم الأخلاق: وأعزني ولا تبتليني بالكبر، وعبدني لك ولا تفسد عبادتي بالعجب، وأجر للناس على يدي الخير، ولا تمحقه بالمن، وهب لي معالي الأخلاق، واعصمني من الفخر.