
رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ
أأرباب متفرّقون خير أم الله؟
كيف يربي الله تعالى عباده بلطفه ورحمته؟ وما الفرق بين التعلق بالأرباب المتفرقين والاعتماد على الله الواحد القهار؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه المعاني ضمن شرح دعاء أبي حمزة، موضحًا أن الشهرة والصيت من الله، وأن العبرة بالحقائق لا المظاهر، معززًا ذلك بقصص معبرة.
رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ
الوصف:
كيف يربي الله تعالى عباده بلطفه ورحمته؟ وما الفرق بين التعلق بالأرباب المتفرقين والاعتماد على الله الواحد القهار؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه المعاني ضمن شرح دعاء أبي حمزة، موضحًا أن الشهرة والصيت من الله، وأن العبرة بالحقائق لا المظاهر، معززًا ذلك بقصص معبرة.
رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ
7قصص في حساسيّة البعض تجاه الألقاب الدنيويّة
كانَ أحدُ السَّادةِ ينقل لنا قصّة، ـ كان يعمل في قسمٍ مِن أقسامِ الإذاعة التِّلفزيونيَّةِ وما شابَه ذلك ـ يقولُ: «ذاتَ مرَّةٍ كانَ لدينا موضوعٌ عن فردٍ ما ـ مِن رجالِ الدِّينِ وقد تُوفِّيَ مُنذُ مُدَّةٍ طويلةٍ ـ كنَّا ننقُلُ قضيَّةً ما، فذكَرنا اسمَ هذا الرجل فقُلنا: حضرةُ حُجَّةِ الإسلامِ السَّيِّدِ فُلانٍ قالَ كذا، ـ إمَّا أنَّه أصدرَ بيانًا أو فعلَ شيئًا مشابهًاـ وعندما ذكرنا هذا، رأينا أنَّه جاءَ اتِّصالٌ هاتفيٌّ مِن مكتبِه:
ـ يا سيِّدي، يا سيِّدي، أنتم ذكرتم في التلفاز أنّ اسمه حضرةُ حُجَّةِ الإسلامِ.
ـ فقُلنا: حسنًا، هل في "حُجَّةِ الإسلامِ" إشكالٌ؟!
ـ يا سيِّدي، إنَّه آيةُ اللهِ، فصحِّحوا مِن فضلِكم. صحِّحوا في الخبرِ.
ـ قلتُ: حسنًا يا هذا، هذه ليست قضيَّةً مُهمَّةً. لن يحدث شيء من قولنا: حضرةُ حُجَّةِ الإسلامِ فعلَ هذا الأمرَ.
ـ يا سيِّدي، لا يجوزُ يا سيِّدي! السَّماءُ ستنقَلِبُ على كلُّ شيءٍ! كلّ شيء سيضطرِبُ. لا معنى لهذا الكلام، ما معنى حُجَّةُ الإسلامِ أصلاً؟
رأينا بعدَ خمسِ دقائقَ أنّه جاءَ اتِّصالٌ هاتفيٌّ مرَّةً أخرى. وفي المرَّةِ الثَّالثةِ تحدَّثَ السَّيِّدُ نفسُه.
ـ يا سيِّدي، ماذا يعني هذا؟ لكلِّ شيءٍ حسابٌ ونظامٌ. أنتم الَّذين كذا..
يقولُ: «اتَّصلوا بنا هاتفيًّا بكثرةٍ، حتَّى إنَّنا بعدَ مُضِيِّ ثلاثةِ أرباعِ مُدَّةِ الخبرِ، عندما انتهت جميعُ الأخبارِ، صحَّحنا أخيرًا، عفوًا يا سيِّدي، حضرةُ آيةِ اللهِ هذا قالَ هذا الأمرَ والقضيَّةُ بهذه الكيفيَّةِ.» حسنًا، ما هذا؟ هذه هي المشكلة، هذه هي المُعضِلةُ، هذه هي!
ذاتَ مرَّةٍ كنَّا في مجلسٍ وكانَ هناك أحد الأفراد ـ في زمنِ الشَّاهِ، الشَّاهِ السابق ـ كانَ هذا الفردُ برتبةِ فريقٍ، وكنتُ أعلمُ أنَّه بهذه الرتبة. ولكنَّ لباسَه كانَ لباسًا مدنيًّا، وأنا في خلال ما كنتُ أقولُه، كنتُ أقولُ مثلًا: «السَّيِّدُ العقيدُ فُلانٌ كذا»، وفجأةً كنَّا نرى وجهَه يحمَرُّ، ويسوَدُّ، ويبيَضُّ، ويصفَرُّ، ويُصبِحُ بنفسجيًّا، وكان لونُه يتغيَّرُ باستمرارٍ. فقالَ أحدُهم: «يا سيِّدي، هذا جنابُ الفريقِ فُلانٍ.» قلتُ: «نعم، نعم، نعم، هل يختلِفُ العقيدُ عن الفريقِ، أم أنَّهما واحدٌ؟» قالَ: «يا سيِّدي، ألَا تعلمُ؟» قلتُ: «ماذا؟! نعم، نعم، تقصِد هؤلاءِ الَّذين يُعلِّقونَ حِبالًا كثيرةً، هؤلاءِ الَّذين يُعلِّقونَ حِبالًا كثيرةً، إذن هم برتبة الفريق. نعم، نعم، ظننت أنّهم برتبة واحدة، فقد رأينت أنَّ لباسكم لباس مدنيّ، فظنّنت أنّكم ما دمتم بهذا اللباس فالأمرُ واحدٌ لا يختلِفُ، متى ما ارتديتُم تلك الملابسَ، حينها سنعرِفُ نحنُ أيضًا ماذا نقولُ لكم.» خلاصةُ القولِ، انقضتِ القضيَّةُ في المجلسِ بالمزاحِ وهذه الأمورِ. ولكن، في البدايةِ كانَ الأمرُ ثقيلًا جدًّا عليه، وكان تحمّله صعبًا جدًّا، أن يتعبَ فردٌ كلَّ هذا التَّعَبِ، ونحنُ يا سيِّدي، مع كلِّ جهودِه، نشطُبُ عليها خطَّ البُطلان ونقولُ: «السَّيِّدُ العقيدُ فُلانٌ».
