
رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ
أأرباب متفرّقون خير أم الله؟
كيف يربي الله تعالى عباده بلطفه ورحمته؟ وما الفرق بين التعلق بالأرباب المتفرقين والاعتماد على الله الواحد القهار؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه المعاني ضمن شرح دعاء أبي حمزة، موضحًا أن الشهرة والصيت من الله، وأن العبرة بالحقائق لا المظاهر، معززًا ذلك بقصص معبرة.
رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ
الوصف:
كيف يربي الله تعالى عباده بلطفه ورحمته؟ وما الفرق بين التعلق بالأرباب المتفرقين والاعتماد على الله الواحد القهار؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه المعاني ضمن شرح دعاء أبي حمزة، موضحًا أن الشهرة والصيت من الله، وأن العبرة بالحقائق لا المظاهر، معززًا ذلك بقصص معبرة.
رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ
6"ونوَّهتَ باسمي كبيرًا": كيف نفهم الشهرة والصيت من منظور إلهي؟
حسنًا، يا إلهي، لقد أنشأتني في الصِّغَرِ وربَّيتني وأوصلتني إلى هذا الوضعِ وإلى هذه المكانةِ التَّكامُليَّةِ الَّتي أستطيعُ الآنَ أن أحمدَكَ و وأن أُدرِكَ جانبًا مِن المعارِفِ. هذا بالنِّسبةِ للصِّغَرِ، أمَّا الكِبَرُ فما هو؟ في حالِ الكِبَرِ، على فرضِ أنَّ بعضَ المسائلِ بيدي، والحركاتُ بيدي وبإرادتي، فالعملُ الَّذي فعلتَه أنتَ هنا هو أنَّكَ «نَوَّهتَ بِاسمی کَبیراً». لقد رفعتَ اسمي وجعلتَ ذِكري حَسَنًا بينَ النَّاسِ والخلائقِ، جعلتَني مشهورًا بينَ النَّاسِ. رفعتَ اسمي، جعلتَ اسمي ذا صيتٍ. مِن أينَ جاءَ هذا؟ كيف ارتفعَ اسمي! وأصبحتُ معروفًا بينَ النَّاسِ؟ واكتسبتُ شُهرةً بينَ النَّاسِ؟ قد يكونُ هناك أفرادٌ آخرونَ أيضًا، ولكنَّهم لم يصِلوا إلى هذه المكانةِ. قد يكونُ هناك أفرادٌ آخرونَ أيضًا ولكنَّ اسمَهم ليسَ كذلك. كونُكَ الآنَ قد رفعتَ اسمي والنَّاسُ جميعُهم يعرفونَني، مِن أينَ جاءَ هذا؟ مَن فعلَ هذا؟ مَن وجَّهَ النُّفوسَ إليَّ؟ مَن وجَّهَ القلوبَ؟ مَن أظهرَ هذه الخُطوطَ والمعالِمَ للأفرادِ؟ مَن فعلَ هذه الأعمالَ؟ أنا نفسِي؟! وهذه مسألةٌ مهمَّةٌ جدًّا يجبُ على الإنسانِ أن يلتفِتَ إليها، لئلَّا يتصوَّرَ أنَّ هذه الشُّهرةَ وهذا الصِّيتَ وهذا الحُسنَ في الثَّناءِ والمدحِ الَّذي يمدحُه النَّاسُ، لئلَّا يظنَّ أنَّه مِن جهتِه هو. لئلَّا يتصوَّرَ أنَّ هذه الشُّهرةَ مِن آثارِه الذَّاتيَّةِ وأنَّها حيثيَّةٌ اكتسابيَّةٌ له. لا، ليسَ الأمرُ كذلك. بل الله هو الَّذي يُعطي الشُّهرةَ والانتسابَ، وإذا شاءَ يأخُذُها. هو الَّذي يجعَلُ التَّمجيدَ والثَّناءَ، وإذا شاءَ يومًا ما يأخُذُه.
هنا يقولُ الإمامُ السَّجَّادُ عليه السلام إنَّ مِن شأنِ اللهِ تعالى أنَّه بإرادتِه يُشهِرُ فردًا، يجعلُه معروفًا ومحلَّ اهتمامِ النَّاسِ، و لا يفعلُ ذلك مع فردٍ آخر. ولذا لا ينبغي لذلك الفردِ أن يغتَرَّ بهذه المسألةِ ويُخدَعَ ويتصوَّرَ أنَّ هذا حصل بقدرته، ولا ينبغي للأفرادِ الآخرينَ أن يعتبروا هذا نعمةً قد حرَمَهم اللهُ تعالى منها. لا! لقد جاءَ اللهُ وجعلَ هذا معروفًا. حسنًا، جعلَه معروفًا، فماذا في ذلك؟ لماذا أغبطُه الآنَ؟ لقد جعلَه معروفًا، فليكن. في أيِّ جانبٍ مِن علاقةِ الإنسانِ يحدُثُ ضررٌ؟ اللهُ جعلَ فردًا مَلِكًا. جعلَه مَلِكًا، فماذا في ذلك؟ لماذا آتي الآنَ وأغبطُه؟ لقد أصبحَ معروفًا، فليكن، لقد أصبحَ لنفسِه. اللهُ جعلَ فردًا رئيسًا، وجعلَه معروفًا، وجعلَه وجيهًا بينَ النَّاسِ، فيُذكَرُ اسمُه في الإذاعاتِ كلَّ ليلةٍ. فهل على الإنسان أن يجلِسَ ويحزنَ ويقولَ: "يا ويلتاه، انظر، انتهى عمرنا ولم يُذكَر اسمُنا مرَّةً واحدةً؟" ولكن الآنَ كلَّ ليلةٍ يذكرونَ اسمَه، كلَّ ليلةٍ ينقلونَ أخبارَه. "السَّيِّدُ فُلانٌ فعلَ كذا والسَّيِّدُ فُلانٌ فعلَ كذا" ولكن نحنُ لا، لا أحدَ يذكرُنا أصلًا، لا أحدَ يذكُرُ اسمَنا.
