انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ

أأرباب متفرّقون خير أم الله؟

1٬711
سنة 1424
الجلسات

كيف يربي الله تعالى عباده بلطفه ورحمته؟ وما الفرق بين التعلق بالأرباب المتفرقين والاعتماد على الله الواحد القهار؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه المعاني ضمن شرح دعاء أبي حمزة، موضحًا أن الشهرة والصيت من الله، وأن العبرة بالحقائق لا المظاهر، معززًا ذلك بقصص معبرة.

رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ

الوصف:

كيف يربي الله تعالى عباده بلطفه ورحمته؟ وما الفرق بين التعلق بالأرباب المتفرقين والاعتماد على الله الواحد القهار؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه المعاني ضمن شرح دعاء أبي حمزة، موضحًا أن الشهرة والصيت من الله، وأن العبرة بالحقائق لا المظاهر، معززًا ذلك بقصص معبرة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

رحمةُ اللهِ تعالى لجميعِ العبادِ

5
  • هؤلاءِ في وجودِهم تفرُّقٌ، في وجودِهم تشتُّتٌ، يجعلونَ العلاقاتِ فيما بينهم قائمةً على المصالحِ المتبادلةِ. لا ينظرونَ إلى الشَّيءِ ذاتِه، لا يُفكِّرونَ في الشَّيءِ والفردِ ذاتِه. إذا كانَ هذا فردًا ما وليسَ له مصلحةٌ دُنيويَّةٌ بالنِّسبةِ لهم، لا يعتنونَ به أبدًا.

  • قصة طالب العلم مع العالم المريض: لمن تُفتح الأبواب؟

  • ينقل أحدُهم: «في العهد السابق، ذهبتُ لزيارةِ أحد العلماء، وكانَ لديَّ سؤالٌ. فطرقتُ البابَ ودخلتُ، فقالوا "إنَّ السَّيِّدَ مريضٌ." فقلتُ: "لديَّ بضعةُ أسئلةٍ، هل من الممكن أن أكتبُها وأُعطيها له."وكانَت أسئلةا تتعلَّقُ ببعضِ الإشكالاتِ في بعضِ الرِّواياتِ الَّتي كانت محلَّ نقاشٍ. فقالوا: "لا، إنَّه مريضٌ ولا يستقبِلُ أحدًا." يقول: وبينما كنتُ جالسًا في الخارجِ، فإذا ببطارق يطرق البابُ. لقد كانا تاجرين مِن تُجَّار طهرانَ قد جاءا لزيارتِه، وطبعًا، ما إن جلسا حتَّى استقبلوهما، ولم تمضِ دقيقتانِ حتَّى قُدِّمَ لهما الشاي، والسكَّر النباتيّ وما شابه ذلك. 

  • ـ تفضَّلوا، تفضَّلوا بالدُّخولِ! السَّيِّدُ ينتظِرُ زيارتَكم. 

  • ﴿أَأَربَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيرٌ أَمِ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ﴾۱؟ وفي كلِّ مكانٍ الأمرُ كذلك. وهذه المسألة سائدة في كلِّ مكان، إلّا في المكانِ الَّذي يحكُمُ فيه نورُ المعرفةِ ونورُ التَّوحيدِ، فهناك يختلفُ الأمرُ. هناك يُتَّخَذُ القرارُ على أساسِ التَّكليفِ وعلى أساسِ قيمةِ تلك المكانةِ نفسِها. فإذا كانَ مِن المقرَّرِ إعطاءُ موعد، يُعطَى الموعد، أيًّا كانَ الطَّالِبُ، وإذا لم يكُن مِن المقرَّرِ إعطاءُ موعد، فإنّه لا يُعطَى، أيًّا كانَ الطَّالِبُ. أيًّا كانَ! لا فرقَ أبدًا. لا يختلِفُ الأمرُ بتاتًا. فهناك النَّظرُ إلى الواقعِ لا إلى الاعتباراتِ، والرُّؤيةُ، رؤيةُ واقعٍ لا رؤيةٌ اعتباريَّةٌ؛ فلأنَّ هذا الفردَ الآنَ مُفيدٌ، هذا لا يمكنُ أن يكونَ معيارًا للاختيارِ، ولا يمكنُ أن يكونَ دليلًا لاختيارِ المورِدِ واختيارِ ذلك الفِعلِ، هناك الحقُّ هو الحاكِمُ، وهناك جانبُ الوحدةِ هو الحاكِمُ.

  • نظرة الله تعالى إلى عباده: هل هي متساوية أم متفاوتة؟

  • أمَّا عندما ننظرُ إلى اللهِ تعالى، نرى أنَّ هذه المسائلَ ليست موجودةً بالنِّسبةِ إلى اللهِ تعالى. فنظرُه إلى العباد وعلاقتُه بهم ليست قائمةً على الحاجةِ وعدَمِ الحاجةِ، إنَّها واحدةٌ! لا لأنَّه يُحِبُّ هذا أكثرَ فيُعطيه أكثرَ، ويُحِبُّ ذاكَ أقلَّ فيُعطيه أقلَّ. كلا، لا أساس لهذا الكلام. اللهُ تعالى ينظر بالنِّسبةِ لجميعِ العبادِ نظرة واحدة، أحيانًا قد تحدُثُ للإنسانِ حالةُ يأسٍ فيظنُّ أن " قد ترَكَنا اللهُ أيضًا، ولم يعُد يهتمُّ بنا، كأنَّه لا فرقَ عندَه، كيفما كانَ وضعُنا لا يهمّه أمرنا." في حين أنَّ اللهَ تعالى نظرَتُه إلى عبادِه نظرةٌ واحدةٌ، ويُلقي على كلِّ أحدٍ نظرةً بحسَبِ قابليَّتِه، بذلك المقدارِ، لا أنَّه لا ينظُرُ أبدًا. لذلك يقولُ الإمامُ هنا إنَّ جانبَ الرُّبوبيَّةِ هذا والتَّربية مِنكَ قد شَمَلَ حالي في الصِّغَرِ، الحال الَّذي لا ثقةَ فيه بأحدٍ. الطفل بمَن يثِقُ؟ وكيف يمكنُه تحصيلُ المنافع لنفسِه؟ ودفعُ المَضارِّ عنها؟ أيُّ فردٍ وأيُّ ذاتٍ تستطيع أن تدبّر سلسلةَ العلل بحيثُ تُلقي محبَّةَ الطفل في قلبِ الأمّ وتُكلِّفُها بتربيتِه؟ تُزيلُ الموانِعَ مِن طريقِه، وتُبعِدُ المَضارَّ مِن أمامِه، وتُهيِّئُ له ما هو لازم لنموِّه وكمالِه في الطُّفولةِ، وتجعلُ محبَّةَ الأمِّ وعطفَها سببًا لحركتها وتربيةِ الطِّفلِ وتنمية استعدادِه، وتجعلُ عطفَ الأبِ سببًا لنموِّ الطِّفلِ وتُسخِّرُ العِللَ والأسبابَ الظَّاهريَّةَ والعاديَّةَ في طريقِ نموِّه فمَن يفعلُ هذا؟ اللهُ يفعلُه. ولهذه المسألةِ أمثلةٌ ظاهريَّةٌ وعجائبُ مِن الحكاياتِ، كيف أنَّ اللهَ تعالى يُربِّي طفلًا مُنذُ الصِّغَرِ ويشملُه بنِعَمِه حتَّى يُوصِلَه إلى سِنٍّ يتمكّن فيها من إدراكِ المعارِفِ والتَّكامُل. كلُّ هذا بيدِ مَن؟ بيدِ اللهِ. وإذا أردنا أن نتحدَّثَ في هذه القضيَّةِ، فإنَّ شهرَ رمضانَ واحدًا لا يكفي، كيف أنَّه مُنذُ مرحلةِ الجنينِ، هذه السِّلسلةُ مِن العِلَلِ والأسبابِ تتضافَرُ حتَّى تأتيَ وتُشكِّلَ الأعضاءَ، وتُشكِّلَ الأفكارَ، وتَبنيَ الجسدَ. كيف أنّ جميعُ المقدِّماتِ مُعدَّةٌ مُسبقًا، وكلُّها مُوجَّهةٌ في اتِّجاهِ كمالِ هذا الطِّفلِ، كلُّها تتحرَّكُ في هذا الاتّجاه. والنُّفوسُ تهيجُ، والإراداتُ كلُّها تهيجُ، حتَّى يتحقّق هذا الحدث في الواقع. ما هذا؟ مِن أينَ جاءت محبَّةُ الأمّ تلك؟ ومِن أينَ جاءت محبَّةُ الأبوَّةِ؟ مِن أينَ جاءَ الأفرادُ الآخرونَ؟ مِن أينَ جاءتِ المحبَّاتُ الأخرى؟ هنا مسائلُ وأسرارٌ عجيبةٌ.

    1. سورة یوسف (۱٢) الآية ٣٩.
/ 380