انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة

قيمة الصَّمت في السَّير والسُّلوك

1٬533
سنة 1424
الجلسات

كيف نميّز بين الحياة الحيوانيّة التي تقتصر على تلبية الشهوات، والحياة العقلانيّة التي تسمو بالإنسان نحو الكمال؟ وما هي آفات الحضارة الماديّة المعاصرة التي تُبعد الإنسان عن حقيقته؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه الأسئلة، مبيّنًا أهمية الصمت والتفكّر في السير إلى الله، وضرورة اغتنام النفحات الإلهيّة لتحقيق السعادة الحقيقية، وذلك ضمن شرحه لفقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي.

الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة

الوصف:

كيف نميّز بين الحياة الحيوانيّة التي تقتصر على تلبية الشهوات، والحياة العقلانيّة التي تسمو بالإنسان نحو الكمال؟ وما هي آفات الحضارة الماديّة المعاصرة التي تُبعد الإنسان عن حقيقته؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه الأسئلة، مبيّنًا أهمية الصمت والتفكّر في السير إلى الله، وضرورة اغتنام النفحات الإلهيّة لتحقيق السعادة الحقيقية، وذلك ضمن شرحه لفقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة

6
  • فقال: "سيِّدنا، على أيِّ حالٍ، نحنُ هكذا مُعطَّلونَ." 

  • وكنت أمزحُ أحيانًا فقلتُ: "حسنًا، أنتم أيضًا صَلُّوا على النَّبيِّ حتَّى يصِلَ إنْ شاءَ اللهُ الذِّكرُ الجديدُ وتحلّ مشكلتكم." 

  • فقالَ: "حاضرٌ، سأقوم بما تأمرون به." وكان قوله هذا هذا أيضًا أفضل مِنْ ذاكَ! نعم أبلغَ بكثيرٍ من عبارة اللَّيلةِ الماضيةِ، وكنت قد أعددْت نفسي للمراتبِ التَّاليةِ، وفكّرت إلى أينَ سيصِلُ الأمرُ. وبالصُّدفةِ، في اليومِ الثَّالثِ أيضًا ذهبْت إلى محضر السيّد، وقُلت إنَّه يجبُ اليومَ على أيِّ حالٍ أنْ أعرِضَ الأمرَ عليه؛ لأنَّ الأوضاعَ أصبحتْ جدِّيّة و"القمر في برج العقربِ"۱، وإن لم يجب السيّد الوالد ، فلا يُعلَمُ ماذا سيحدث. وعلى أيِّ حالٍ، جِئت وما كِدْت أبدأُ بكلامي حتَّى قالَ لي: "اهدأْ يا سيِّدُ! تفضَّلْ!" حسنًا، هذا كانَ صريحًا في عدمَ رغبتِه في الإجابةِ. 

  • فقُلت: حاضرٌ، سأتفضَّلُ. فعلى أيِّ حالٍ الأمرُ هكذا.

  • وفي اللَّيلِ كنت أنتظرُ الاتِّصالَ الهاتفيَّ، وفجأةً رأيت أنّ هذا الجهاز قد ارتفعَ صوتُه، وأنّه هو المتَّصِلُ، وقُلت له: لا يا عزيزي، لم أستطعْ بعدُ! 

  • فنفِدَ صبرُ هذا السَّيِّد الجليل، وقالَ: "سيِّدنا، هل هذا صحيح أنْ تُعطِّلونا هكذا لعدَّةِ أيَّامٍ؟!" فقلتُ: يا عزيزي، ما المشكلةُ؟! متى تريدُ أنْ تصِلَ إلى الفَناءِ؟! أخبرْني؛ بعدَ سنةٍ؟ بعدَ سنتينِ؟ فليكُنْ بعدَ سنتينِ وثلاثةِ أيَّامٍ. ما المشكلةُ أنْ يتأخَّرَ فناؤك أربعةَ أيَّامٍ أخرى، ثلاثةَ أيَّامٍ أخرى؟! إنْ شاءَ اللهُ، نعم اللهُ يرزقك. 

  • فقالَ هو: "لا أظنُّ أنَّ هذا السُّلوكَ صحيحٌ!" 

  • فقلتُ ممازحًا: إنْ شاءَ اللهُ يُعوِّضُ، يُعوِّضُ ما فاتَ؛ إذا كنتَ تسيرُ بسرعةِ مائةِ كيلومترٍ، إنْ شاءَ اللهُ ستصِلُ إلى الباقي بسرعةِ مائةٍ وعشرينَ كيلومترًا، فتصل إلى المقصِدِ المنشودِ". فأغلق ذلك المسكينُ الهاتفَ دونَ أنْ يُودِّعَ أيضًا، وكأنّ مزاحي لم يتطابق مع مزاجه... 

  • وبعدَ يومينِ ذهبْت إلى منزلِ المرحومِ العلاَّمةِ، وكانتْ هناك جلسةٌ ـ نعم! هذه الأمورُ التي أذكرها لحضراتِكم، الرُّفقاءُ وأهلُ الفِطنةِ يعلمونَ أيَّ أمورٍ تدورُ في الذِّهنِ [فتعالجها] ـ بعدَ يومينِ آخرينِ ذهبْت إلى المرحومِ العلاَّمةِ وكانتْ هناك جلسةٌ. فرأيتُ هذا الرجل يتوجَّهُ إلى أخي الأكبرِ ويُخبرُه ببرنامجِه هذا، قائلًا: سيِّدنا! اذهبْ إلى المرحومِ العلاَّمةِ، وأخبره أنّ برنامجي هو كذا، فبأيَّ ذكر ألتزم الآن؟ كنت واقفًا هناك، وفجأةً ارتفعَ صوتُ المرحومِ العلاَّمةِ مِنْ داخلِ الغُرفةِ موجِّهًا كلامَه إلى أخِي: مَنْ قالَ لك أنْ تتجاوَز وتتعدَّى ما قد حدَّدْناه؟ يجبُ عليه أنْ يُخبِرَ فُلانًا بأمرِه ويأخذَ جوابَه مِنْ فُلانٍ. فهل تلتفتونَ! وهذا أخونا أيضًا جاءَ وقد تغيَّرَ لونُ وجهِه وقالَ لذاك الرجل: "يا عزيزي، ألم يُخبِروكم أنْ تأخذوا من أخي؟" إن كانَ مِن المفترَضِ أنْ يكونَ هناك دقّة في الأمرِ، فهذا أيضًا جزءٌ مِنْها، ولا يمكنُ أنْ يكونَ منفصلًا! وعندما يقول السيّد لست قادرًا الآن ولستُ في مزاجٍ مناسبٍ، فهذا أيضًا جزءٌ مِن البرنامجِ. ليسَ لديّ مجالٌ، يا عزيزي فاذهب وشأنك؛ لماذا تعمل حتمًا بهذه الكيفيَّةِ وبهذا الشَّكلِ؟!

    1. كنايةٌ عن سُوءِ الطَّالعِ وتعقُّدِ الأمورِ. (م)
/ 380