
الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة
قيمة الصَّمت في السَّير والسُّلوك
كيف نميّز بين الحياة الحيوانيّة التي تقتصر على تلبية الشهوات، والحياة العقلانيّة التي تسمو بالإنسان نحو الكمال؟ وما هي آفات الحضارة الماديّة المعاصرة التي تُبعد الإنسان عن حقيقته؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه الأسئلة، مبيّنًا أهمية الصمت والتفكّر في السير إلى الله، وضرورة اغتنام النفحات الإلهيّة لتحقيق السعادة الحقيقية، وذلك ضمن شرحه لفقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي.
الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة
الوصف:
كيف نميّز بين الحياة الحيوانيّة التي تقتصر على تلبية الشهوات، والحياة العقلانيّة التي تسمو بالإنسان نحو الكمال؟ وما هي آفات الحضارة الماديّة المعاصرة التي تُبعد الإنسان عن حقيقته؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه الأسئلة، مبيّنًا أهمية الصمت والتفكّر في السير إلى الله، وضرورة اغتنام النفحات الإلهيّة لتحقيق السعادة الحقيقية، وذلك ضمن شرحه لفقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي.
الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة
5ضرورةُ الالتفاتِ إلى مسألةِ الصَّمتِ في جلبِ رحمةِ اللهِ تعالى الخاصَّةِ
البعضُ يبحثُ عن راحتِه في الاضطرابِ والقلقِ! دائمًا في حالةِ من القلق والاضطراب؛ وكأنَّ حياتَهم مرتبطةٌ بهذا الأمرِ، حياتُهم لا تهدأُ أبدًا! انظروا إلى الذين هم هادئين في المجالسِ، يتكلَّمونَ أقلَّ. إذا جلسَ الإنسانُ معهم ساعةً، لا يسمعُ منهم أمرًا إلاّ المفيد والضَّروريّ. وبشكلٍ عامٍّ، لا يصلُ الإنسانُ إلى شيءٍ بكثرةِ السُّؤالِ. فيسألُ باستمرارٍ، باستمرارٍ يقولُ: يا سيِّدُ، ما هذا؟ يا سيِّدُ، ما ذاكَ؟ يا سيِّدُ، ما هذا الأمرُ؟ ما يحصلُ عليه الإنسانُ في الصَّمتِ أكثرُ بكثيرٍ ممَّا يريدُ أن يحصلَ عليه بالسُّؤالِ.
حكايةٌ عن حالاتِ السُّكونِ والطُّمأنينةِ لدى المرحومِ العلاَّمةِ الطَّهرانيِّ
ذاتَ مرَّةٍ كنتُ أذهبُ مع المرحومِ العلاَّمةِ إلى مكانٍ ما؛ كانتْ حالاتُ المرحومِ العلاَّمةِ على قسمينِ. في بعضِ الحالاتِ كانَ في وضعٍ، لا مجالَ فيه للكلامِ أبدًا، يكون فقط غارقًا في نفسِه. ونحنُ أيضًا كنَّا نُدرِكُ ذلك، ولم نكُنْ نتحدَّثُ معه، حتَّى أنَّه كانَ يحدثُ أحيانًا أنْ نأتيَ إلى المنزلِ لأمرٍ مهمٍّ، ولكن بمجرَّدِ أنْ ننظرَ إليه نُدرِكُ أنَّه لا، ليسَ الآنَ وقتُ الكلامِ. يعني بمجرَّدِ أنْ نسألَه سؤالًا أو نطرحَ أمرًا، كانَ يتأثَّرُ وتضطربُ حالةُ الهدوءِ والسُّكونِ والطُّمأنينةِ تلك بالنُّزولِ إلى هذه الأمورِ والمسائلِ. لذلك، كانَ هو نفسُه قد علَّمَنا كيفيَّةَ الأمرِ، في أيِّ وقتٍ وفي أيِّ أوقاتٍ نسألُه عن المسائل. لا أدري هل رويتُ هذه القصَّةَ للرُّفقاءِ أم لا؟
ذاتَ مرَّةٍ، كانَ أحدُ الأصدقاءِ والرُّفقاءِ، قد اتَّصلَ بي هاتفيًّا في ذلك الوقتِ، وطلبَ منّي أنْ ننقلَ حالاتِه للمرحومِ الوالدِ، وأطلبَ منه أنْ يعطيه برنامجًا، قائلينَ: يا سيِّدي، حالاتُه كذا وكذا، فبماذا تأمرونَ؟ ولأقول له إنَّ أذكارَه قد انتهتْ، والعالَمُ بأسْرِه قد توقَّفَ حتَّى يبدأَ هو مرَّةً أخرى ذِكْرًا وبرنامجًا؛ لقد تعطَّلَ نظامُ الخَلْقِ بأسْرِه! فقُلت: حاضرٌ، سأذهبُ.
وفي الغدِ ذهبْت إلى السَّيِّدِ، فوجدْت الأمرَ عجيبًا، فقد كان الوقت أيضًا مِنْ تلك الأوقاتِ التي لا ينبغي فيها التَّقدُّمُ والكلام. فأدرْت رأسي كالأطفالِ المؤدَّبينَ، وطأطأْت رأسي وعُدْت إلى المنزلِ. وفي اللَّيلةِ التَّاليةِ جاءَ اتِّصالٌ هاتفيٌّ: سيِّدنا هل أخبرتَ المرحومَ العلاَّمةَ؟! قلتُ: لم تَسْنَحِ الفُرصةُ، إنْ شاءَ اللهُ سأُخبرُه لاحقًا. فقالَ "لا بأس" ولكنَّها كانتْ أفضلَ مِنْ ألفِ "لا بأس"! وأبلغَ وأفصحَ وأفيدَ مِنْ أيِّ كلامٍ آخرَ. وفي الغدِ بعدَ الظُّهرِ ذهبْت إلى منزلِ السَّيِّدِ مرَّةً أخرى، فوجدت الأمرَ مختلفًا والوضع بشكلٍ آخرَ. ومرَّةً أخرى في ليلةِ الغدِ اتَّصل هاتفيًّا: سيِّدنا ماذا جرى؟ وكنت أنا أيضًا أضحكُ قليلًا؛ فقد كانت حالتي جيِّدةٍ! فأنا لم تكن لديّ مشكلة ولم تنتَهِ أذكاري، لم يكُنْ بي شيءٌ، هو كانَ لديه عمل مستعجل مع المرحومِ العلاَّمةِ، وأمّا أنا فأمري مختلف، وكنت مرتاحًا. فقُلت له: لا! للأسفِ لم يحدثْ شيء ولم يكن هناك فرصة.
