انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة

قيمة الصَّمت في السَّير والسُّلوك

0
سنة 1424
الجلسات

كيف نميّز بين الحياة الحيوانيّة التي تقتصر على تلبية الشهوات، والحياة العقلانيّة التي تسمو بالإنسان نحو الكمال؟ وما هي آفات الحضارة الماديّة المعاصرة التي تُبعد الإنسان عن حقيقته؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه الأسئلة، مبيّنًا أهمية الصمت والتفكّر في السير إلى الله، وضرورة اغتنام النفحات الإلهيّة لتحقيق السعادة الحقيقية، وذلك ضمن شرحه لفقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي.

الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة

7
  • وأهل الاطّلاع يعلمونَ أنَّ الأمورَ التي يجبُ أنْ تصِلَ إلى أسماعِهم ستصِلُ. 

  • خرجْتُ يومًا مِنْ جلسةِ عُنوانَ البصريِّ، وفي الشَّارعِ يأتي أحدهم ويقولُ لي: "سيِّدنا، تفضَّلْ بنصيحةٍ." 

  • فقلتُ: "إذن ماذا كنتُ أفعلُ لكم لمدَّةِ ساعةٍ ونصفٍ؟" 

  • ـ سيِّدنا، تفضَّلْ عليّ ببرنامج خاصٍّ.

  • فقلتُ: "يا عزيزي، أنا لا أعرفُ البرنامج الخاصّ، عليك أن تراجع آخرينَ في هذا." 

  • عملنا هو أنْ نذهبَ ونجلِسَ و[لا نستفيدَ كما ينبغي]؛ ولكنَّ الذين هم من أهل المعنى وأهل الإدراكِ، يستخرجونَ ألفَ برنامج خاصٍّ مِنْ جُملةٍ عامَّةٍ واحدةٍ. أمَّا أنْ يأتوا باستمرارٍ ويقولوا: "سيِّدنا، ما هو البرنامج الخاصُّ الذي لديكم لنا؟ سيِّدنا، ما القضيَّةُ الخاصَّةُ التي لديكم لنا؟" فما هذا الكلامُ؟! فبالكلامِ وطرحِ المسائلِ باستمرارٍ وهذه الأمورِ، لا تُحَلُّ القضيَّةُ. نعم، في بعضِ الحالاتِ الخاصَّةِ التي لا يستطيعُ الإنسانُ فيها حقًّا التَّمييزَ بينَ الطَّرفينِ، في تلك الحالاتِ لا بأسَ. أمَّا أنْ يحرِصَ على أنْ يصِلَ إليه الأمرُ حتمًا بالقولِ وكثرةِ الكلامِ فلا فائدةَ من ذلك!

  • ذاتَ مرَّةٍ أردتُ أنْ أذهبَ لخدمةِ بعضِ الأصدقاءِ إلى مكانٍ ما، وكانتْ حالتي في ذلك الوقتِ حالةً خاصَّةً. ففي بعضِ الأوقاتِ يحدثُ هذا للجميعِ وليسَ خاصًّا بفردٍ. فقيل لي: "سيِّدنا دعنا نذهب إلى المكانِ الفُلانيِّ." 

  • فقلتُ: "لا! حالتي لا تسمح بذلك". فأصرُّوا كثيرًا. وكنتُ أعلمُ أنَّ الظروف هناك غيرُ مناسبةٍ. فقلتُ: "يا سيِّدي، سآتي معكم، وأشكرُكم كثيرًا على ذلك، ولكن بشرطٍ واحدٍ، وهو ألاّ يسألَني أحدٌ شيئًا حتَّى أتكلَّمَ أنا، وألاّ يتدخَّلَ أحدٌ في شؤوني، أجلِسُ هنا أم هناك، أتكلَّمُ أم لا، ماذا أقولُ... لا شيءَ من ذلك. يكون كلُّ واحدٍ منشغلاً بعملِه". فقد كان الذين دعوني لُطفاء ومُحبّينَ، وكرمُهم ونُبلُهم كانَ سببَ دعوتي، ولكنَّني شعرتُ بأنَّ هناك توقُّعًا بأنَّي سأذهبُ الآنَ وأتحدَّثُ خلالَ هذه الرِّحلةِ، نعم! سنطرحُ أسئلتَنا ومسائلَنا بشكلٍ جيِّدٍ. وفجأةً رأوا أنَّ الأمرَ اتَّخذَ شكلًا آخرَ ونوعًا آخرَ، فأدركوا حقيقة الأمرَ. وهذا الأمرُ يعرض للجميعِ، ولا يختصُّ بفردٍ واحدٍ.

  • يجبُ على الرُّفقاءِ والأصدقاءِ أنْ يلتفتوا إلى هذا الأمرِ ـ لأنَّني شعرتُ بهذا الأمرِ ـ فكثرةُ الكلامِ وقضاءُ العُمرِ والوقتِ والزَّمانِ في الكلامِ، هذا أكلٌ مِنْ رأسِ المالِ ومِن الكِيسِ! وضياعٌ للأعمالِ المنجَزةِ! ومرارًا كانَ المرحومُ العلاَّمةُ يقولُ: ليُقلِّلِ الرُّفقاءُ مِنْ حديثِهم مع بعضِهم البعضِ بعدَ الجلساتِ، وحتَّى مع زوجاتِهم، ليُقلِّلوا مِنْ حديثِهم، والأحاديث المتعارفة أيضًا، يجبُ أنْ تكونَ حولَ الأمورِ المفيدةِ، مع مراعاةِ ظروفِ الطَّرَفِ المقابلِ. أحدُهم ليسَ في حالةٍ تسمحُ بالكلامِ، يريدُ أنْ يكونَ مع نفسِه، صامتًا. فيجلِسونَ بجانبِه ويقولون: "سيِّدا، هل تعلمُ حقًّا ماذا فعلَ فُلانٌ بالأمسِ وماذا فعلَ ذاكَ؟!" عندها لا شيءَ من أحواله وتوجّهه يبقى. كلُّ تلك الحالةِ تزولُ تمامًا.