انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة

قيمة الصَّمت في السَّير والسُّلوك

0
سنة 1424
الجلسات

كيف نميّز بين الحياة الحيوانيّة التي تقتصر على تلبية الشهوات، والحياة العقلانيّة التي تسمو بالإنسان نحو الكمال؟ وما هي آفات الحضارة الماديّة المعاصرة التي تُبعد الإنسان عن حقيقته؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه الأسئلة، مبيّنًا أهمية الصمت والتفكّر في السير إلى الله، وضرورة اغتنام النفحات الإلهيّة لتحقيق السعادة الحقيقية، وذلك ضمن شرحه لفقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي.

الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة

3
  • عدمُ التَّكاملِ الحقيقيِّ للإنسانِ المعاصرِ رغمَ التَّقدُّمِ التُّكنولوجيِّ

  • ولكن هذا الإنسان، ما حقيقة أمره حقًّا؟! يقولون: «لقد تطوَّرَ هذا الإنسان. في القرنِ العشرينَ، في قرن الألفين، اكتملتِ العقولُ. تقدَّمتْ حضارةُ البشرِ. الإنسانُ اليوم يختلفُ عن إنسان ما قبلَ ألفَيْ عامٍ. لقد وصلَ علمُ البشرِ وثقافتُهم وبصيرتُهم اليومَ إلى مرتبةٍ عليا. فلم تعُدْ هناك اليومَ حاجةٌ إلى الأخلاقِ والأستاذِ والتَّربيةِ الدِّينيَّةِ والتَّربيةِ التَّشريعيَّةِ. الإنسانُ نفسُه يُدركُ صحَّةَ الأمورِ وسقمَها، ولم يعُدْ بحاجةٍ إلى تربيةٍ وإرسالِ الرُّسُلِ وإنزالِ الكُتُبِ والإلزامِ بالتَّكاليفِ!».

  • قبلَ أيَّامٍ كنتُ أقرأُ في صحيفةٍ أنَّه في إحدى هذه الدُّولِ المتحضِّرةِ والمتقدِّمةِ جدًّا والحديثةِ، وهي ألمانيا، التي تُعتبرُ مِن الدُّولِ المتحضِّرةِ مِن النَّاحيةِ الثَّقافيَّةِ. انظروا ماذا فعلَ هذا الإنسان الذي تقدَّمَ اليومَ ولم يعُدْ بحاجةٍ إلى الأخلاقِ؟! في أحدِ المسابحِ، كان مئتا فردٍ مِن هؤلاءِ النَّاسِ يسبحونَ وكانوا في الخارجِ، فأُصيبَ طفلٌ عراقيٌّ يبلغُ مِن العمرِ عشرَ سنواتٍ هناك بمكروهٍ، أو أنَّهم آذَوْهُ، أو أنَّه هو نفسُه واجهَ مشكلةً في وسطِ المسبحِ ولم يستطعْ إنقاذَ نفسِه. هؤلاءِ المائتا فردٍ كانوا ينظرونَ إليه ويضحكونَ، ولأنَّه كان فردًا غريبًا، فقد نظروا إليه حتَّى غرِقَ أمامَ أعينِهم! هل تلتفتونَ؟ هذا هو الإنسان الذي وصلَ إلى الحضارةِ! يعني لا يمكنُكم تصوُّر أرذل مراتب التَّوحُّش، أن ينظرَ امرؤٌ يبلغُ مِن العمرِ ثلاثينَ أو أربعينَ أو خمسينَ عامًا إلى طفلٍ يبلغُ مِن العمرِ تسعَ أو عشرَ سنواتٍ، يغرقُ أمامَ عينَيْهِ لأنَّه مِن عرقٍ آخرَ، وهو يضحكُ باستمرارٍ وينظرُ، والطِّفلُ يغرقُ ويُخرجونَ جثَّتَه! هذا كلُّ ما في الأمرِ! وهناك أمورُ وأشياءُ تعرفونَها أنتم بدرجاتٍ متفاوتةٍ، وتُدركونَ أنَّه لا يا عزيزي، التُّكنولوجيا والتِّقنيَّةُ لم توقظْ ضميرَ البشرِ. ضميرُ البشرِ في جهالةٍ.﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ الا الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾۱. الإنسانُ دائمًا في حالةِ من الضرر والخسارة الناتجة عن مراتبِ جهلِه، الا الذين يُخرجونَ أنفسَهم مِن هذه الورطةِ ويعملونَ الصَّالحاتِ ويضعونَ أنفسَهم تحتَ تربيةِ الشَّرعِ حتَّى يحدثَ فيهم تغييرٌ. والا، فأيُّ فرقٍ يُحدثُه ركوبُ الحمارِ عن ركوبِ الطَّائرةِ في ثقافةِ البشرِ؟! أولًا، ألا يركبونَ الخيلَ الآنَ؟ ألا يركبونَ الحميرَ؟ هؤلاءِ الذين يتسابقونَ، يركبونَ الخيلَ ويتسابقونَ. لقد أصبحَ الحصانُ المسكينُ وسيلةً للتَّرفيهِ والمتعة للأفرادِ. سواءٌ ركبَ الإنسانُ حيوانًا أو ركبَ سيَّارةً فما الفرقُ؟ سواءٌ كانت وسيلةُ تنقّل الإنسانِ قديمةً أو جديدةً، فما علاقةُ ذلك بالثَّقافةِ؟ ما علاقةُ ذلك بالعقلِ والدِّرايةِ؟! ما علاقةُ ذلك بالحسابِ والكتابِ؟! تلك الطَّائرةُ التي تمرُّ وعلى متنِها ثلاثُمائةِ راكبٍ بريءٍ، خمسُمائةِ راكبٍ بريءٍ غافلونَ عمَّا يجري، ينتقلونَ مِن نقطةٍ إلى أخرى، بينهم طفلٌ رضيعٌ وشيخٌ كبيرٌ، ثمَّ يتعلَّقُ رأيُ السَّادةِ بإسقاطِ هذه الطَّائرةِ فوقَ البحرِ! ألم يفعلوا ذلك؟ ألم يُسقِطوا طائرةً إيرانيّة؟ هذا الذي يقومُ بهذا العملِ الآنَ، إذا كانتْ لديكَ عداوةٌ فاضرِبِ الطَّائرةَ خالية ولكن ما شأنُكَ بالرُّكَّابِ؟! ما ذنبُ ذلك الطِّفلِ الرَّضيعِ؟! ما ذنبُ ذلك الشَّيخِ الكبيرِ الذي يجلسُ هناك الآنَ ويعدُّ اللَّحظاتِ أملًا في العودةِ إلى منزلِه؟! هذه هي مظاهرُ الحضارةِ البشريَّةِ! وذلك الذي يقومُ بهذا العملِ الآنَ، هل يعلمُ أيَّ جريمةٍ وأيَّ فاجعةٍ يُحدِثُ؟ يعلمُ، ومع ذلك يضربُ ويستمتعُ ويُفاخِرُ أيضًا! ما هذا؟ هذا هو تقدُّمُ ثقافةِ البشرِ. الحمدُ للهِ، لأنَّهم تقدَّموا، فإذا كانوا في السَّابقِ يضربونَ بالقوسِ والسَّهمِ فيقتلونَ فردًا واحدًا، فالآنَ يضربونَ بقنبلة واحدةٍ فيُقطِّعونَ ثلاثَمائةِ فردٍ إربًا، نعم، ممتازٌ جدًّا. هذا هو التطوّر الفكريُّ وتطوّر الحضارةِ البشريَّةِ!.

    1. سورة العصر (۱۰٣)، الآيتان ٢-٣.