انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة

قيمة الصَّمت في السَّير والسُّلوك

0
سنة 1424
الجلسات

كيف نميّز بين الحياة الحيوانيّة التي تقتصر على تلبية الشهوات، والحياة العقلانيّة التي تسمو بالإنسان نحو الكمال؟ وما هي آفات الحضارة الماديّة المعاصرة التي تُبعد الإنسان عن حقيقته؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه الأسئلة، مبيّنًا أهمية الصمت والتفكّر في السير إلى الله، وضرورة اغتنام النفحات الإلهيّة لتحقيق السعادة الحقيقية، وذلك ضمن شرحه لفقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي.

الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم

  • بِسمِ اللهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيم

  • وصلَّى اللهُ عَلَى سيدنا ونبينا أبي القاسمِ محمَّدٍ

  • وعلى آلِه الطَّيبينَ الطَّاهرينَ 

  • ولعنةُ اللهِ عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ مِنَ الآنَ إلى يومِ الدِّين

  •  

  •  

  • «وَاَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْعَطِيّاتِ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِك وَالْعَآئِدُ عَلَيهِمْ بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِك، إِلٰهي رَبَّيتَني في نِعَمِك وَإِحْسَانِك صَغيراً، وَنَوَّهْتَ باسْمي كبيراً، فَيا مَنْ رَبَّاني فِي الدُّنْيا بِإِحْسَانِهِ وَتَفَضُّلِهِ وَنِعَمِهِ، وأشارَ لي فِي الْآخِرَةِ إِلىٰ عَفْوِهِ وَكرَمِهِ»

  • يا إلهي، أنتَ المتفضِّلُ بالعطايا والمنحِ على أهلِ مملكتِكَ، ودائمًا ما تشملُهم برأفتِكَ. يا إلهي، لقد ربَّيتَني في نعمِكَ وإحسانِكَ صغيرًا، ورفعتَ اسمي وشهرتَه. فيا مَن ربَّاني في الدُّنيا بإحسانِه وتفضُّلِه ونعمِه، وبشَّرَني في الآخرةِ بعفوِه وكرمِه ومنحِه.

  • رحمةُ اللهِ تعالى الخاصَّةُ، سببُ توجُّهِ الإنسانِ وتوفيقِه

  • ذُكِرَ في الجلسةِ السَّابقةِ أنَّه لولا مِنَّةُ اللهِ تعالى علينا ورأفتُه التي شملتْ حالَنا، لكنَّا كسائرِ الذين يقضونَ حياتَهم في عالمِ الغفلةِ والجهلِ وعدمِ الالتفاتِ إلى سعادتِهم، لكنَّا مثلَهم. طبعًا، يُلحَظُ في هذه الفقرةِ الشَّريفةِ معنيان: عامٌّ وخاصٌّ. فالمعنى العامُّ هو ذلك الجانبُ مِن سعةِ رحمةِ اللهِ تعالى وعموميَّتها الذي يشملُ جميعَ الأفرادِ وجميعَ الموجوداتِ في بقاءِ الوجودِ وبقاءِ الحياةِ، حتَّى بالنِّسبةِ للكفَّارِ والفسَّاقِ وجميعِ الموجوداتِ. هذا جانبٌ واحدٌ حيثُ إنَّ الفيضَ الإلهيَّ دائمًا في حالةِ سريانٍ وجريانٍ مِن المبدأِ الفيَّاضِ إلى القوالبِ الوجوديَّةِ والإمكانيَّةِ. وتلك الرَّأفةُ الإلهيَّةُ والعطفُ المتعلِّقُ بالجانبِ الكماليِّ للأفرادِ، يقتضي دوامَ الفيضِ على هذه الممكناتِ. ولكن يبدو أنَّ الإمامَ السَّجَّادَ عليه السلام يشيرُ في هذه الفقرةِ إلى جانبٍ خاصٍّ مِن رأفةِ اللهِ تعالى وعطفِه على عبادِه، ذلك الجانبُ مِن الرَّأفةِ الذي يوجبُ اقترابَ الأفرادِ مِن عالمِ القُدسِ وابتعادَهم عن عالمِ الجهلِ والبهيميَّةِ والتَّوحُّشِ والجهالةِ والحيوانيَّةِ.

  • خصائصُ حياةِ الإنسانِ الحيوانيَّةِ

  • بشكلٍ عامٍّ، إذا ألقينا نظرةً على حياةِ الأفرادِ، يمكنُنا تصنيفُ هذه الحياةِ في مرتبتينِ: مرتبةُ الحياةِ الحيوانيَّةِ والجهلِ والجهالةِ والغفلةِ، وهي الحياةُ التي يكونُ الهدفُ والغايةُ فيها مجرَّدَ الوصولِ إلى الميولِ الدُّنيويَّةِ والرَّغباتِ والمتاعِ الدُّنيويِّ. هذه الحياةُ يمكنُ أن توجدَ في أيِّ قالبٍ وأيِّ صنفٍ كان. الحيوانُ يريدُ أن يُشبعَ بطنَه، ولا يعرفُ لذلك حدًّا ولا قيدًا. فهل رأيتُم كيف تتكالبُ الحيواناتُ على جيفةِ الدُّنيا وتُلقي بنفسِها عليها لتأخذَ حصَّتَها ونصيبَها منها؟! عندما تكونُ هناك جيفةٌ، يهاجمُها عددٌ مِن الكلابِ، كلُّ واحدٍ منها يريدُ أن يصلَ إليها أسرعَ ويُشبعَ نفسَه، ولا شأنَ له بالآخرِ، أمّا هل يبقى الكلبُ الآخرُ جائعًا أم لا؟ وهل هو مريضٌ أو أعرجُ؟ وهل سيتخلَّفُ عن القافلةِ أم لا؟ فلا شأنَ له بهذه الأمورِ، بل يهمُّه فقط أن يصلَ بسرعةٍ إلى متاعِه ومنافعِه. عندما يهاجمُ النَّمر، لا يهمُّه أنَّ ذلك الحيوانَ لديه صغارٌ، أو أنَّه أمٌّ، أو أنَّ صغارَها تنتظرُها ولديها طلبٌ أو حاجةٌ، لا، فقط يقولُ: نحن جائعونَ واللهُ قد رزقَنا هذا الرِّزقَ، ويجبُ أن نشبعَ بطونَنا مِن الطَّعامِ، فيمسكُ به ويهاجمُه ويحصلُ عليه ويؤمِّنُ رزقَه. ومع ذلك، مائةُ رحمةٍ وسلام على هذه الحيواناتِ! فعندما تشبعُ بطونُها لا تعودُ تهتمُّ بشيءٍ. يقولون: «عندما يكونُ الأسدُ أو النَّمرُ شبعانًا، لو كانت الظَّبيةُ بجانبِ أحدهما لما تعرَّض لها!». ولقد حدثَ ذلك، كما يُنقَلُ. نعم، عندما تجوعُ، حينها تُقدِمُ على الهجومِ لرفعِ جوعِها. والأفاعي عندما تكونُ شبعانةً لا تهاجمُ الحيوانَ ولا تبتلعُه. فقط عندما تجوعُ تهاجمُ، وهكذا بقيَّةُ الحيواناتِ.