انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة

قيمة الصَّمت في السَّير والسُّلوك

0
سنة 1424
الجلسات

كيف نميّز بين الحياة الحيوانيّة التي تقتصر على تلبية الشهوات، والحياة العقلانيّة التي تسمو بالإنسان نحو الكمال؟ وما هي آفات الحضارة الماديّة المعاصرة التي تُبعد الإنسان عن حقيقته؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه الأسئلة، مبيّنًا أهمية الصمت والتفكّر في السير إلى الله، وضرورة اغتنام النفحات الإلهيّة لتحقيق السعادة الحقيقية، وذلك ضمن شرحه لفقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي.

الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة

12
  • أمَّا إذا سارَ الإنسانُ منذُ البدايةِ على نهجٍ منيعٍ وكريمٍ ومتينٍ وثابتٍ، وفتَحَ عينَيْهِ فقط على مدرسةِ الإمامِ الصَّادِقِ عليه السلام، وصرَفَ النَّظرَ عن جميعِ المدارسِ الأخرى، وجعَلَ وِجهتَه فقط التَّأسِّيَ بإمامِ الزَّمانِ أرواحُنا فِداهُ، وأصبحتْ بقيَّةُ الشَّخصيَّاتِ لا قيمةَ لها ولا وَزْنَ لها بالنِّسبةِ له، فلنْ يتقلّب في هذه التَّقلُّباتِ. فلا فرق عنده أيرفعُونَه، أم يُخفِضُونَه، أم يُعظِّمُونَه، فحسابه مع فرد آخَر، حسابُه وعقابه مع فردٍ آخَرَ. هذه التَّعظيماتُ هي تعظيماتُ أهلِ الدُّنيا، الذين ينتفضون بزبيبةٍ ويبردونَ بحِصْرِمَةٍ. اليومَ يمدحونَكَ بكلمتينِ، وإلى أينَ يأخذونَكَ، وغدًا تحدُثُ قضيَّةٌ فتُنسَى كلُّ تلك المدائحِ. اليومَ إذا كنت كريمًا فأنتَ أفضلُ فردٍ في العالَمِ، وغدًا إذا أمسكْتَ لمصلحةٍ ما فأنتَ أسوأُ مِنْ أيِّ فردٍ، واليومَ إذا قابلْتَ بوجهٍ بشوشٍ ومُعاملةٍ حسَنةٍ فأنتَ فردٌ مُنظَّمٌ جدًّا ونَزيهٌ، وغدًا إذا أردْتَ أنْ تعبِسَ فأنتَ أسوأُ مِنْ أيِّ فردٍ آخر. هؤلاءِ النَّاسُ هكذا هم! وفي هذا الأخذِ والعطاءِ، تختلِفُ العقائدُ، وتتغيَّرُ جميعُ الأمورِ، والقوانينُ والأنظمةُ كلُّها تُغيِّرُ أماكِنَها، أمَّا الذي هو في غِنًى واستغناءٍ ـ وإن كان غير ذاتيّ بل كانَ استغناءً طَريقيًّا وحيَويًّا بحيث وصلتْ حياتُه إلى استغناءٍ عِلميٍّ ـ فليسَ الأمرُ كذلك بالنِّسبةِ له. فمَنْ شاءَ أن يمدحه فليمدَحْهُ، ومَنْ شاءَ أن يثني عليه فليُثْنِ، ومَنْ شاءَ لم يفعلْ، فلا فرقَ عندَه، فلتمرّ مائة ألفِ سنةٍ لا يمدَحُه أحدٌ ولا يُثني عليه فلا يبالي.

  • لا قدَّرَ اللهُ أن يأتي ذلك اليومَ الذي يمدَحون فيه الإنسانَ ويُثنوا عليه، ندعو الله ألّا يأتي ذلك اليومُ، والا فيجبُ على الإنسانِ نفسِه أنْ يُفكِّرَ، ماذا حدثَ حتَّى أصبحَ هؤلاءِ يمدحونَني؟! نعم؟ ما هذا؟ هذه هي تلك الرَّأفةُ الخاصَّةُ مِن اللهِ تعالى التي لا تشملُ كلَّ أحدٍ، ولا يصِلُ كلُّ أحدٍ إلى هذه المرتبةِ. ذلك الطَّبيبُ أو ذلك المُتعلِّمُ أو صاحبُ المِهنةِ الذي بنى عملَه على الصِّحَّةِ، يجبُ عليه أنْ يُدرِكَ هذا الأمرَ، مَنِ الذي أعطاه هذا الفهمَ وهذه البصيرةَ؟! فهناك ألفُ فردٍ لم يُعطِهم اللهُ مِثلَ هذا الفهمِ، ففي كلِّ شارع يوجدُ مُنحرِفونَ، ولكن الذين يُحافِظونَ على الطَّريقِ ويسلُكونَه، هذا هو المهمُّ. اليومُ يمضي، وغدًا يأتي، وغدًا أيضًا يمضي، وعلى أيِّ حالٍ هذه الأيَّامُ ستمضي، ولكن ما هي النَّتيجةُ التي تبقى للإنسانِ؟ هل النَّتيجةُ مُوجِبةٌ للخِزيِ والعارِ والنَّدَمِ، أم أنَّ تلك النَّتيجةَ مُوجِبةٌ للفخرِ والاعتزازِ؟! كلُّ أحدٍ في أيِّ وضعٍ وفي أيِّ فرعٍ وفي أيِّ مكانةٍ هو فيها، يجبُ أنْ يلتفِتَ إلى هذا الأمرِ.