انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة

قيمة الصَّمت في السَّير والسُّلوك

0
سنة 1424
الجلسات

كيف نميّز بين الحياة الحيوانيّة التي تقتصر على تلبية الشهوات، والحياة العقلانيّة التي تسمو بالإنسان نحو الكمال؟ وما هي آفات الحضارة الماديّة المعاصرة التي تُبعد الإنسان عن حقيقته؟ يتناول آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه الأسئلة، مبيّنًا أهمية الصمت والتفكّر في السير إلى الله، وضرورة اغتنام النفحات الإلهيّة لتحقيق السعادة الحقيقية، وذلك ضمن شرحه لفقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي.

الحياة الحيوانيّة والعقلانيّة

11
  • قصة السيّد العلامة ودعوته لحضور أحد المراسم

  • أرسلوا رسالةً إلى المرحومِ العلاَّمةِ ليُشارِكَ في مراسمَ كـ "كتابِ العامِ" وأمثالِ ذلك. فقالَ المرحومُ العلاَّمةُ لفردٍ ما أنْ يعتذِرَ. حتَّى أنَّهم قالوا للمرحومِ العلاَّمةِ إنَّنا سنُجهِّزُ وسائلَ النَّقلِ ذهابًا وإيابًا ليأتوا ويفعلوا كذا. فقالَ: «نشكرُكم جزيلَ الشُّكرِ، نحنُ مشغولونَ. اذهبوا أنتم.» وبعدَ أنْ جاؤوا، كانتْ هناك جوائزُ وأشياءُ، فقالَ: «قولوا لهم أنْ يصرِفوها في مواجهةِ هذه المسائلِ.» في ذلك الوقتِ، كانَ زمنَ الحربِ وهذه الأمورَ، فقالَ: «اصرِفوا هذه أيضًا في الأمورِ الخيريَّةِ ومواجهةِ هذه المسائلِ وهذه الأمورِ.» وشكَرَ ذلك الفردَ.

  • الإنسانُ الذَّكيُّ والفَطِنُ هو الذي يُدرِكُ الأمرَ بدِقَّةٍ، ويكونُ دقيقَ الملاحظةِ، ولا يُخدَعُ، ولا يغتَرُّ بهذه الأمورِ، ويعلمُ تلك العظمةَ التي في هذه المكانةِ ـ أقولُ هذه الأمورَ خاصَّةً للرُّفقاءِ مِنْ طُلَّابِ العِلمِ وأمثالِهم، طبعًا، هذا الأمرُ قد يحدثُ في حالاتٍ مختلفةٍ لكلِّ أحدٍ حسَبَ وضعِه؛ ولكن بالنَّظرِ إلى الوضعِ والمكانةِ الحاليَّةِ، فهذا يتعلَّقُ بهذا الصِّنفِ وهذه الفئةِ المتميِّزةِ ـ ويجبُ أنْ نعلَمَ تلك العظمةَ والمكانةَ ورِفعةَ الشَّأنِ والمقامَ الذي اكتسبْناه في مدرسةِ الإمامِ الصَّادِقِ عليه السلام، وأن لا نستبدِلَها بهذه الخرزاتِ التَّافهةِ، ولا نستبدِلَها بهذه الأمورِ الوضيعةِ والاعتباراتِ والتَّصفيقِ في يومٍ مِن الأيَّامِ، لا سمحَ اللهُ. تلك المكانةُ والوضعُ الذي اكتسبْناه لأنفسِنا في هذا الوادي، والذي مَنَّ اللهُ به علينا، إيَّانا أنْ نأتيَ ونستبدِلَه بهذه الأمورِ الظَّاهريَّةِ والتَّافهةِ والمنفوخةِ كالبالونِ. هذه الأمورُ الاعتباريَّةُ، بهذه الضَّوضاءِ والصَّخَبِ، بهذه الأمورِ التي تُنسَى جميعُها بأدنى اختلافٍ. اليوم، بمدحَيْنِ وثناءَيْنِ وقولَيْنِ مُخالِفَيْنِ للواقِعِ، نُصبِحُ موضعَ مدحٍ وثناءٍ للبعضِ، وغدًا، وببيانِ حقيقة، نسقُطُ رأسًا على عَقِبٍ بحيثُ لا يستطيعونَ إخراجَنا حتَّى مِنْ قَعْرِ البئرِ، هذا هو! ما دامَ الإنسانُ مادِحًا، فهو مُعزَّزٌ ومحترَمٌ ويستفيدونَ منه، ولكن بمجرَّدِ أنْ يقولَ كلمةَ حقٍّ، يسقُطُ رأسًا على عَقِبٍ! وكأنْ لم يكُنْ له أثرٌ في عالَمِ الوجودِ! يا عزيزي، هذا هو نفسُه الذي حصَلَ على الجائزةِ بالأمسِ! هذا هو نفسُه الذي حصَلَ على الميداليَّةِ بالأمسِ! لم يمضِ يومانِ بعدُ، فماذا حدثَ فجأةً لتُصبِحَ الأمورُ بهذه الكيفيَّةِ؟ ماذا حدثَ؟ حينها يُصبِحُ الإنسانُ ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾۱

    1. سورة الحج (٢٢)، الآية ۱۱.