
قيمة مجالس أولياء اللَّه
الأثر السلوكي لدعاء أبي حمزة
ما هو معيار علاقة الله بخلقه؟ وما هي قيمة مجالس أولياء اللَّه وأثرها في تهذيب النفس؟ وكيف ينبغي أن يتعامل الإنسان مع عيوب الآخرين ومع نقلها له؟ وكيف يمثل دعاء أبي حمزة الثمالي منهجًا للسير إلى اللَّه؟ يقدم آية اللَّه السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة إجابات شافية، مستندًا إلى إرث العلاّمة الطهراني، موضحًا كيفيّة استثمار هذه الفرص الروحيّة للتقرّب من الخالق وتجنّب ما يعيق هذا المسير.
قيمة مجالس أولياء اللَّه
9فقلتُ: ماذا تدرس؟
قال: أنا الآن مشغول بـ «المُطوَّل» وأقرأ «المُغني» أيضًا، بالإضافة إلى المنطق.
فقلتُ: «أحسنت! أحسنت!» وسألتُه عن بيت من الشِعر وقلت له: أخبرني ما معنى هذا البيت؟
قد أصبحَت أُمُّ الخیارِ تَدَّعي *** عَلیَّ ذنبًا کُلّهُ لم أصنَع ما إن رأت رأسي كرأسِ الأصلع *** ميّز عنه قنزعًا عن قنزع۱
وهناك خلافٌ حول ما إذا كانت «كُلَّهُ لم أصنَع» أم «كُلُّهُ لم أصنَع»، فبرأيك أيّهما الصحيح؟ قال: لا أعرف. قلتُ: بدلاً من هذه الأحاديث، اذهب وادرس حتّى تعرف!
هل التفتّ يا عزيزي؟! ما علاقتك بأنّ فلانًا قال هذا الكلام أم لم يقله؟! أنت طالب علم، ويجب أن تدرس! غدًا هذا الدرس سينفعك، لا نقل هذا الكلام وذاك، فهذا الدرس سيبقى لك حتّى تستطيع أن تجيبني الآن هل «كُلَّهُ لم أصنَع» هي الصحيحة أم «كُلُّهُ لم أصنَع»، وأين تُقال «كُلَّهُ» وأين تُقال «كُلُّهُ»! قلتُ له: هل تثق بي أم لا؟
قال: نعم. قلتُ: هل تعلم لماذا أصبحتُ هكذا؟ لأنّني عندما كنتُ في سنّك لم أبحث عن هذه الأمور. في الوقت الذي كنّا نحن فيه مشغولين بهذه الدروس، كان الآخرون مشغولين بالغيبة!
أقول لرفاقي من طلاّب العلم، وللأصدقاء الذين يطلبون العلوم الدينيّة وتلاميذ الإمام الصادق عليه السلام: اعرفوا قدركم! فهناك فرق كبير جدًّا بين أن يكون الإنسان تلميذًا للإمام الصادق عليه السلام أو تلميذًا لباستور٢ وكوخ٣ وأمثال هؤلاء السطحيّين، هناك فرق كبير جدًّا!
الفرق بين تلاميذ مدرسة الإمام الصادق عليه السلام وغيرهم من الأفراد
تلميذ الإمام الصادق عليه السلام هو مَن يعلم ما يتوقّعه منه الإمام الصادق عليه السلام وماذا يريد! يجب على رفاقنا من طلاّب العلم أن ينتبهوا إلى هذه القضيّة، وأن يقضوا أعمارهم في الشيء الذي يشعرون بعد مرور ثلاثين عامًا أخرى بأنّ ما مضى في هذه المدّة قد أصبح الآن نافعًا لهم، وأنّهم يستطيعون الآن الاستفادة منه، وأنّه الآن مصباح للناس ولإرشاد أنفسهم.
ففي هذا الزمان، عالَم الإسلام وعالَم التشيّع ومدرسة الإمام صاحب الزمان بحاجة إليكم، ولكنّ المقصود بأنّه «بحاجة» ليس ـ لا سمح اللَّه ـ أن يُفهم أحيانًا أنّ الحاجة بمعنى الافتقار، لا، ليس الأمر كذلك. فالإمام صاحب الزمان ليس بحاجة إلى أحد ولا يفتقر إلى أحد. بل جميع عوالم الوجود بحاجة وافتقار إليه، وكلّنا نمدّ يد التسوّل إليه، فهو الغنيّ ونحن الفقراء، وهو العالِم وكلّنا جهلاء، وهو المُفيض وكلّنا مُستفيضون، وهو المُنير وكلّنا مُستنيرون. الإمام هو، وهاتان الكلمتان العلميّتان اللتان نتعلّمهما هما من ناحيته هو عليه السلام!
- المطوّل؛ ج ۱، ص ٦٢؛ مفتاح العلوم (السكّاكيّ)، ج ۱، ص ٥۰٤
- لويس باستور (Louis Pasteur): عالم كيمياء وأحياء فرنسيّ مشهور
- روبرت كوخ (Robert Koch): طبيب وعالم ألماني شهير.
