
قيمة مجالس أولياء اللَّه
الأثر السلوكي لدعاء أبي حمزة
ما هو معيار علاقة الله بخلقه؟ وما هي قيمة مجالس أولياء اللَّه وأثرها في تهذيب النفس؟ وكيف ينبغي أن يتعامل الإنسان مع عيوب الآخرين ومع نقلها له؟ وكيف يمثل دعاء أبي حمزة الثمالي منهجًا للسير إلى اللَّه؟ يقدم آية اللَّه السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة إجابات شافية، مستندًا إلى إرث العلاّمة الطهراني، موضحًا كيفيّة استثمار هذه الفرص الروحيّة للتقرّب من الخالق وتجنّب ما يعيق هذا المسير.
قيمة مجالس أولياء اللَّه
8وكم هو عجيب هذا حقًّا، وكم هي حيويّة هذه المسألة في السلوك، وكم تسبِّب توقّف الإنسان! اشتداد الأفكار في ذهن الإنسان وهجوم المسائل التي تجعل ذهن الإنسان الصافي عرضة للتموّج والخيال.
إذا لم يعلم الإنسان ما قيل عنه فإنّ ذهنه يكون صافيًا. فمثلاً، يذهب الإنسان إلى أماكن العبادة المختلفة نيابة عن الآخر ويدعو له، ويكون لديه تجاهه نظرة صافية، لا جيّدة ولا سيّئة، على كلّ حال لا يخطر بباله أيّ شيء أصلاً. ولكن بمجرّد أن تخطر ببال الإنسان ذكرى من شخص ما، يزول صفاء ذهنه.
فمع أنّني قلتُ لهذا المسكين لا تخبرني! قال: لا لن أقول، ولكن عندما أصبحتا اثنتين، رأى أنّه لا يستطيع أن يمنع نفسه، فقال قضيّة عن أحد الأفراد، وقضيّة أخرى عن فرد آخر، وكان كلا كلاميه صحيحًا، أي أنّ الحادثتين السيّئتين حدثتا وهما تؤيّدان وجهة نظري تجاه بعض المسائل السابقة التي كنت أعرفها عن ذلك الرجل المخطئ، وهذا العمل الباطل هو الذي كان يُتوقّع منه ولا يختلف شيئًا.
ولكن لو لم يصل هذا الأمر إلى مسامعي، ألم يكن أفضل؟! طبعًا مضت كلّ هذه الأمور وأُغلق ملفّها، ولكن أن يعود الإنسان مرّة أخرى إلى تلك التيّارات والمسائل، فهذا تراجع، وليس من الصحيح أن يتراجع الإنسان دائمًا.
تأكيد العظماء على كتمان عيوب الآخرين وحملها على الصحّة
لذلك، كان أولياء اللَّه دائمًا يأمرون بالكتمان ويقولون: «إذا رأيتم شيئًا من أحد فلا تلتفتوا إليه، وإذا رأيتم عملاً فاحملوه على الصحّة، وإذا سمعتم كلامًا فاحتفظوا به لأنفسكم! لأنّ جميع الآفات التي تظهر للإنسان في طريق الهداية تنشأ من هذه القضيّة.» ونحن لدينا تجارب لا تُحصى حول هذا الموضوع. أصلاً، هناك فئة من الناس، عاطلون، وعديمو الحياء، وتافهون، ويسعون دائمًا لاختلاق الأقاويل.
في تلك السنوات السابقة نفسها، كنتُ جالسًا ذات يوم في منزل المرحوم العلاّمة، فرأيتُ طالب علمٍ قادمًا، قال: سيّدنا! أريد أن أنقل لكم شيئًا قاله أحدهم بشأنكم .
فقلتُ: هل هذا الكلام انتقاد أم مدح وثناء وإطراء؟
قال: انتقاد من شخص قال كلامًا.
