
قيمة مجالس أولياء اللَّه
الأثر السلوكي لدعاء أبي حمزة
ما هو معيار علاقة الله بخلقه؟ وما هي قيمة مجالس أولياء اللَّه وأثرها في تهذيب النفس؟ وكيف ينبغي أن يتعامل الإنسان مع عيوب الآخرين ومع نقلها له؟ وكيف يمثل دعاء أبي حمزة الثمالي منهجًا للسير إلى اللَّه؟ يقدم آية اللَّه السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة إجابات شافية، مستندًا إلى إرث العلاّمة الطهراني، موضحًا كيفيّة استثمار هذه الفرص الروحيّة للتقرّب من الخالق وتجنّب ما يعيق هذا المسير.
قيمة مجالس أولياء اللَّه
7أتذكّر أنّ سماحته تحدّث ذات يوم بمناسبةٍ ما في كلامه عن الغِيبة وأمثالها، وأنّ المرحوم الشيخ الأنصاري ـ رضوان اللَّه عليه ـ كان يقول: «وإن كانوا يقولون إنّ ذكر عيب الناس الظاهر ليس حرامًا، ولكنّه ليس واجبًا أيضًا». فلنفترض أنّ لدى إنسان عيبٌ علنيّ وذنبٌ علنيّ، والآن شخصٌ يفعل شيئًا والآخرون يعلمون أيضًا، فهل من الصحيح أن يذكر الإنسان هذا العيب علنًا ويصفه؟ لقد فعل شيئًا! فما شأنكم به؟!
ثمّ كان يقول ـ وخلافًا لما هو معروف ـ إنّه إذا اغتاب مغتاب أخاه ما فلا ينبغي أن يذهب ويقول له: «لقد اغتبتك، فسامحني»؛ لأنّ من الممكن ألاّ يكون هذا العمل الباطل الذي ارتكبه قد وصل إلى مسامعه. فعلى سبيل المثال، ربّما يكون قد قال لصديق له فقط: «فلان يرتكب تلك المخالفة». وربّما يراعي هذا الصديق الأمر ولا يخبره، ثمّ يذهب هذا المغتاب بنفسه ويقول: لقد اغتبتك. فهذا العمل أسوأ، هذا خطأ؛ يعني نفس الغيبة خطأ، وإفشاء هذه الغيبة وإثارة التفكير حولها خطأ آخر. فماذا نفعل بذلك؟ حينئذٍ يكون قد ارتكب خطأين: أحدهما أنّه اغتاب أخاه المؤمن؛ والثاني أنّه شوّش ذهنه تجاه هذا الأمر.
فلا يذهب المغتاب إلى الذي اغتابه ليخبره! نعم، إذا وصل الخبر إلى مسامعه وعلم أنّه اطّلع، فيجب أن يذهب ويطلب رضاه ومسامحته، ويُظهر التوبة والندم، وخلاصة القول أن يحصل على رضاه؛ ولكن في غير هذه الحالة لا ينبغي أن يخبره.
ثمّ قال سماحته هناك: أنا أقول للرفاق هنا، سواء كان مزاحًا أم جدًّا، ففي النهاية قال ذلك: ليغتبني الرفاق ما شاؤوا! ولكن لا يوصلوا إلى مسامعي أنّهم اغتابوني وقالوا عنّي كذا وكذا، لأنّني في وضعيّة لديّ فيها صدق وصفاء نيّة تجاه إخواني المؤمنين، وذلك الإخلاص وصفاء النيّة هو سبب راحتي، فلا تسلبوا منّي هذه الراحة!
فهذه النقطة التي ذكرتُها عن المرحوم العلاّمة الطهراني، خطرت ببالي الآن. انتبهوا كم هو كلام مهمّ! يريد أن يقول إنّني الآن على صلة بالرفاق، أتردّد عليهم، أذهب إلى منازلهم، أراهم في المسجد ـ طبعًا هذه القضيّة تعود إلى حوالي أربعين سنة مضت. أتذكّر تمامًا في منزل مَن كانت، وكان من رفاقه السابقين الذين لم يعد لهم به صلة بعد ذلك حفظه الله إن شاء الله، فهو رجل طيّب ولكن على كلّ حال لم يعد يوفّق لرفقة المرحوم العلامة، ولكنّه كان من الذين كانوا مع المرحوم العلامة، وكان يكنّ له محبّة ـ فأنا على ارتباط بهم، وأتعامل معهم بصفاء وإخلاص نيّة، وأراهم ويسلّم بعضنا على البعض الآخر، فإذا علمتُ أنّ شخصًا قد اغتابني، فإنّ تلك الحالة تتضرّر، ثمّ متى سيمحى هذا من الذهن ويخرج! لذلك، إذا أردتم أن تغتابوا، فاغتابوا! ولكن لا يقل لي أحد إنّ فلانًا قد اغتابكم، فهو مسامح! ولا شيء عليه! هذا القسم الثاني...
