
قيمة مجالس أولياء اللَّه
الأثر السلوكي لدعاء أبي حمزة
ما هو معيار علاقة الله بخلقه؟ وما هي قيمة مجالس أولياء اللَّه وأثرها في تهذيب النفس؟ وكيف ينبغي أن يتعامل الإنسان مع عيوب الآخرين ومع نقلها له؟ وكيف يمثل دعاء أبي حمزة الثمالي منهجًا للسير إلى اللَّه؟ يقدم آية اللَّه السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة إجابات شافية، مستندًا إلى إرث العلاّمة الطهراني، موضحًا كيفيّة استثمار هذه الفرص الروحيّة للتقرّب من الخالق وتجنّب ما يعيق هذا المسير.
قيمة مجالس أولياء اللَّه
5حسنًا أيّها المسكين! لماذا لم تضع نفسك في هذا الوادي وهذا المسار وهذا العالَم من البهاء والبهجة والسرور حتّى تتخلّص أوّلاً من هذه التخيّلات والمشاكل والأوهام؟! في النهاية، مَن يرضى لنفسه أن يقضي عمرًا مع التوهّمات والتخيّلات؟!
العيش في الوهم والخيال سبب ضياع العمر
قبل أيّام قليلة، التقيتُ في مشهد بأحد الأصدقاء، فقال: «إنّ فلانًا ويقصد أحد أقربائه قال له: «بعد ثماني سنوات فهمنا أنّ ما يُقال حول هذه القضايا كان كذبًا.»
انتبهوا! ثماني سنوات في الخيال، تسع سنوات في الوهم! هل واقعًا الإنسان العاقل يقوم بهكذا عمل؟! أصلاً، افترضوا أنّ شخصًا ليس سالكًا، فهل يأتي ليبقى ثماني سنوات، تسع سنوات، عشر سنوات، عشرين سنة في الخيال والوهم، لقد حدث هذا! إذا نظرنا إلى أهل الدنيا، نرى أنّهم هكذا، فرد يمضي خمس سنوات، وفرد عشر سنوات، وفرد خمس عشرة سنة ثمّ يتنبّه، وشخص يبقى حتّى آخر عمره كالديدان، يتمرّغ دائمًا في هذا المستنقع، أصلاً حياتها في المستنقع! فإذا خرجت منها ماتت، فلابدّ أن تنمو في هذه الوضعيّة. ففي النهاية، إذا لم يكن الإنسان سالكًا وشيعيًّا ومسلمًا، أليس لديه عقل، أم أنّه لا يملكه أيضًا؟! هؤلاء لا يملكونه! في النهاية، هل يقضي إنسان عاقل حياته في القيل والقال! هذا فعل كذا، وذاك فعل كذا؛ يحصل على معلومة من هنا، ومسألة من هناك، وفكرة من هنالك، وقضيّة من هنالك، يذهب دائمًا إلى هناك، ويأتي دائمًا إلى هنا. هل هذا هو كلّ شيء؟! في النهاية، هل هذه حياة؟! حقًّا!
طريق العرفان طريق العقل
لهذا قلتُ مرارًا، وكان المرحوم السيّد الحدّاد يقول: «طريق العرفان طريق العقل.» معناه هذا. أي أنّك ولو لم تكن مسلمًا وشيعيًّا، فالعاقل ـ لا المجنون ـ ماذا يفعل في هذه الدنيا؟ أيّ طريق يختار لحياته وعلاقاته؟ هل هذا طريق للحياة؟! أن يؤلّف دائمًا كلامًا عن هذا، وكلامًا عن ذاك، وكلامًا عن هذه المسألة!
في هذه السفرة نفسها، قبل ليلتين أو ثلاث، كنتُ في مجلس، فقالوا: «سيّدنا، سمعتُ مؤخّرًا شيئًا عنكم، أريد أن أقوله [لأعرف] هل هو صحيح؟» فقلتُ: «أصلاً لا أريد أن تقوله.» قال: «أريد أن أفهم بنفسي.» قلتُ: «لا أريدك أن تفهم، أصلاً لا أريدك أن تقول!» قلتُ: «ماذا تريد أن تقول؟! أن تقول كلامًا فأسيء الظنّ بشخصٍ ما، سواء أجبتك أم لم أجبك! هل هذا يستحقّ أصلاً؟! أنا الذي لا أعرف شيئًا حتّى الآن، هل يستحقّ أن يخطر ببالي شيء يُشغلني؟!»
