
قيمة مجالس أولياء اللَّه
الأثر السلوكي لدعاء أبي حمزة
ما هو معيار علاقة الله بخلقه؟ وما هي قيمة مجالس أولياء اللَّه وأثرها في تهذيب النفس؟ وكيف ينبغي أن يتعامل الإنسان مع عيوب الآخرين ومع نقلها له؟ وكيف يمثل دعاء أبي حمزة الثمالي منهجًا للسير إلى اللَّه؟ يقدم آية اللَّه السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة إجابات شافية، مستندًا إلى إرث العلاّمة الطهراني، موضحًا كيفيّة استثمار هذه الفرص الروحيّة للتقرّب من الخالق وتجنّب ما يعيق هذا المسير.
قيمة مجالس أولياء اللَّه
4ذات يوم قلتُ للمرحوم العلاّمة الطهراني: سيّدنا! لقد أرسل إليكم العالم الفلاني رسالة وكتب فيها الكثير من السخافات ـ وكنتُ قد قرأتُ تلك الرسالة ـ فقال المرحوم العلاّمة الطهراني: كلّ واحد يؤدّي تكليفه، فوظيفته أن يفعل ذلك، ونحن أيضًا وظيفتنا أن نقوم بهذا العمل. (ثمّ قرأ هذا الشعر):
بلبل به باغ و جغد به ویرانه تاخته *** هر کس به قدر همّت خود، لانه ساخته يقول: ابتغى البلبلُ الرَّوضَ، والبومُ الخَرابَ ارتادَا *** وكلٌّ على قدرِ هِمَّتِهِ، مأوىً له شادَا
ألم يكن في زمن المرحوم القاضي أفراد يسخرون؟! ألم ينتقدوا؟! لم تكن لديهم الجرأة على مواجهته ومقابلته، فكانوا يتناجون سرًّا. إن كنتم صادقين، فلتقولوا الكلام الذي تقولونه أمامه! كانت شخصيّة المرحوم القاضي في ذلك الزمان بحيث إذا دخل أيّ مجلس، لم يعد يُسمع صوت من جميع أفراد ذلك المجلس.
كان السيّد الحدّاد يقول: عندما كان المرحوم القاضي في النجف وعندما كان يدخل مجلس فاتحة يحضره العلماء والأكابر والفضلاء والمراجع، فكأنّما على رؤوسهم جميعًا الطير، ولا يجرؤون على تحريك رؤوسهم.
ثمّ هؤلاء أنفسهم عندما كانوا يخرجون، يبدأون بالهمس والكلام فيما بينهم. هذا هو منتهى النذالة وانعدام الإنصاف. إن كان لديكم كلام، فقولوه أمامه: «سيّدنا، طريقكم خاطئ، سيّدنا، مسيركم باطل، سيّدنا، طريقكم مخالف للصواب.» لماذا تقولون هذا الكلام من وراء ظهره: «هؤلاء دراويش وصوفيّة، وهؤلاء أعداء اللَّه والولاية والإمام، وهؤلاء لا يقيمون مجالس العزاء، وهؤلاء ليسوا من أهل ولاية أهل البيت، وهؤلاء يقرأون القرآن فقط.»
كان المرحوم العلاّمة الطهراني يقول: من التُهم التي كانوا يوجّهونها للمرحوم السيّد الحدّاد أنّه «ليس من أهل الولاية». في حين أنّ الذكر الدائم للمرحوم السيّد الحدّاد كان «يا صاحب الزمان»۱.
يعني البعض يقولون: «لا حَوْلَ وَ لا قُوَّةَ إِلاّ بِاللَّه» أو مثلاً «يا اللَّه»، لكنّ المرحوم السيّد الحدّاد عند القيام أو الجلوس كان «يا صاحب الزمان» وِردَ لسانه. ثمّ كانوا يقولون: هذا الرجل ليس من أهل الولاية! مَن كان يقول ذلك!؟ ليس عوامّ الناس، بل بعض أهل العلم، أولئك الذين هم كالخفّاش لا يستطيعون رؤية نور الشمس، ويرون أنفسهم عاجزين عن الوصول واللحاق بذلك المبدأ، فيريدون إنزاله!
- للمزيد من الاطّلاع، راجع: الروح المجرّد، ص ٥۱٣ و ٥٤٢؛ عنوان البصريّ، ج ٢، ص ٢۸٥.
