انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة مجالس أولياء اللَّه

الأثر السلوكي لدعاء أبي حمزة

0
سنة 1424
الجلسات

ما هو معيار علاقة الله بخلقه؟ وما هي قيمة مجالس أولياء اللَّه وأثرها في تهذيب النفس؟ وكيف ينبغي أن يتعامل الإنسان مع عيوب الآخرين ومع نقلها له؟ وكيف يمثل دعاء أبي حمزة الثمالي منهجًا للسير إلى اللَّه؟ يقدم آية اللَّه السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة إجابات شافية، مستندًا إلى إرث العلاّمة الطهراني، موضحًا كيفيّة استثمار هذه الفرص الروحيّة للتقرّب من الخالق وتجنّب ما يعيق هذا المسير.

قيمة مجالس أولياء اللَّه

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللَّه مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیمِ

  • بِسمِ اللَّه الرّحمٰنِ الرّحیمِ

  • و صلّی اللَّه عَلیٰ سیّدِنا و نبیِّنا أبی‌القاسمِ محمّدٍ

  • و علَی آلِهِ الطّیبینَ الطّاهرینَ

  • و لعنةُ اللَّه عَلَیٰ أعدائِهم أجمَعینَ مِنَ الآنَ إلیٰ یَومِ الدّینِ

  •  

  •  

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام في دعاء أبي حمزة: «وَ أَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْعَطِيَّاتِ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ، وَ الْعَائِدُ عَلَيْهِمْ بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِكَ. إِلَهِي رَبَّيْتَنِي فِي نِعَمِكَ وَ إِحْسَانِكَ صَغِيرًا، وَ نَوَّهْتَ بِاسْمِي كَبِيرًا، فَيَا مَنْ رَبَّانِي فِي الدُّنْيَا بِإِحْسَانِهِ وَ تَفَضُّلِهِ وَ نِعَمِهِ، وَ أَشَارَ لِي فِي الْآخِرَةِ إِلَى عَفْوِهِ وَ كَرَمِهِ.»۱

  • يا إلهي! لقد مننتَ بهباتك وعطاياك على أهل مملكتك، واختصصتَ نفسك بمنّة الهديّة والعطيّة، وكنتَ دائمًا تُوالي هذا الإظهار للرأفة والمحبّة تجاه شخصٍ ما، ولم يكن الأمرُ بأن تُنعِمَ يومًا وتَرْأفَ، وفي اليوم التالي تنسى وتغفل، وتُسقط من القائمة وتحذف.

  • هذه الأسطر القليلة تدور حول فكرة واحدة، فـ «تَحنُّنُ رأفتِكَ» تعني إظهار المحبّة والمودّة والرحمة تجاه شخصٍ ما.

  • الفرق بين الخالق والمخلوق في إظهار المحبّة

  • يلاحظ أنّ الاهتمام بالأفراد يدور حول كيفيّة معاشرتهم والعلاقة معهم؛ فإن كانت قويّة، كانوا أكثر حضورًا في الذهن، وإن كانت ضعيفة، كانوا أقلّ حضورًا. وقد قيل: «البعيد عن العين بعيد عن القلب»٢ فكلّما كانت الآثار الظاهريّة والمظاهر أقوى في الإنسان، كان حضوره في ذهن الإنسان أكبر، وهذا مبنيٌّ على هذه الأمور الظاهريّة.

  • أمّا بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى، فالأمر ليس كذلك: «وَ الْعَائِدُ عَلَيْهِمْ بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِكَ»، أي أنّك باستمرار تتحنّن، وبسبب التفاتك إلى الناس، فإنّ هذه الرأفة في حالة استمرار ودوام.

  • المحبّة والرحمة الإلهيّة منشأ كلّ القضايا

  • أظنّ أنّه جرى الحديث في السنوات الماضية حول هذه المسألة، وهي أنّنا لا نعلم مصدر الأوضاع والحالات التي تطرأ علينا، فنتوهّم أنّ الأمور التي تحدث لنا كلّها فُجائيّة وصُدفة. والصُدفة تعني أنّ شيئًا ما يحدث هكذا، يأتي مرضٌ ثمّ يأتي شفاء، يأتي ضغطٌ ثمّ يأتي فرج، يأتي ضيقٌ ثمّ يأتي فرح وانبساط. نقضي حياتنا وأحوالنا بهذه الكيفيّة، ونتوهّم أنّ هناك مجرىً عاديًّا يمرّ في أذهاننا وأفكارنا ويذهب، ولكن إذا فُتحت أعيننا، سنرى أنّ جميع علل وأسباب عالَم الوجود قد تكاتفت لترسم كلّ لحظة من لحظات حياتنا. فنحن الآن قد جئنا وجلسنا هنا، والحمد للَّه وُفّقنا أيضًا لقراءة القرآن والاستماع إلى دعاء الافتتاح، وبعد ذلك نتحدّث مع الرفقاء حول دعاء أبي حمزة للإمام السجّاد عليه السلام، إنّه محفل ودّيّ أخويّ، وفي ليالي شهر رمضان، فمن الطبيعيّ أن يوفّقنا اللَّه تعالى للحضور وأن نكون في هذه الحالة.

    1.  مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٥۸٣، فقرة من دعاء أبي حمزة الثماليّ.
    2. مثل شعبيّ.