
قيمة مجالس أولياء اللَّه
الأثر السلوكي لدعاء أبي حمزة
ما هو معيار علاقة الله بخلقه؟ وما هي قيمة مجالس أولياء اللَّه وأثرها في تهذيب النفس؟ وكيف ينبغي أن يتعامل الإنسان مع عيوب الآخرين ومع نقلها له؟ وكيف يمثل دعاء أبي حمزة الثمالي منهجًا للسير إلى اللَّه؟ يقدم آية اللَّه السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة إجابات شافية، مستندًا إلى إرث العلاّمة الطهراني، موضحًا كيفيّة استثمار هذه الفرص الروحيّة للتقرّب من الخالق وتجنّب ما يعيق هذا المسير.
قيمة مجالس أولياء اللَّه
13حديث عنوان البصريّ الذي كتبه بخطّه على دفتر صغير موجود الآن في الطابق العلويّ عندي، عندما كان في النجف، كان يضع كتيّبًا فيه حديث عنوان البصريّ في جيبه، وكان يقول إنّني أُطالعه، كان قد كتبوه بالحبر وقلم الحبر الأزرق.
هذا ليس بلا سبب، يعني حقًّا عندما يرى الإنسان هذه الأمور يُدهش، ويتعجّب! فإذا أردنا الآن أن نجد دستورًا وبرنامجًا لسلوكنا وحركاتنا، فماذا نفعل؟! هل نذهب وندرس روح القوانين لمونتسكيو۱ ـ من الشخصيّات البارزة السياسيّة الفرنسيّة التي عاشت في مونتسكيو في أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر الميلاديّ ـ ماذا ندرس؟ أيّ موضوع يمكنكم أن تجدوه أسمى من دعاء أبي حمزة هذا لتُحضروه وتضعوه أمامكم وتروا ماذا قال الإمام هنا؟! كيف هي أحوالنا؟ كيف هي علاقة اللَّه بنا؟ كيف هي نقائصنا؟ ما هو التوقّع الذي يتوقّعه اللَّه منّا هنا؟ أيّ طريق يقترحه الإمام هنا للعلاج والمداواة؟ هذا عجيب! إنّ قراءة جميع العظماء لهذه الأمور لم تكن عبثًا، بل كانوا يعملون بها، حتّى وصلوا إلى ذلك المقام والمرتبة.
على كلّ حال، علاقة اللَّه تعالى بعباده، وخصوصًا في المرتبة العليا مع أولئك العباد، هي علاقة مستمرّة، ويجب على الإنسان أن يُدرك هذا الأمر! إن شاء اللَّه في الليلة القادمة، إذا وفّق اللَّه، سأذكر للرفاق كيف يجب على الإنسان أن يستفيد من هذه الفرص التي يُهيّئها اللَّه له، وكيف لا ينبغي أن تُوقعه هذه الفرص في الخطأ! فهذا مُهمّ جدًّا، فمن جهة، هذه الفرص، وهذا الـ «تحنُّن للرأفة»، وهذه الأمور التي تظهر للإنسان، يجب أن يغتنمها الإنسان بسرعة ولا يدعها تفلت، ومن جهة أخرى، حذارِ أن تكون هذه الأمور سببًا في الاغترار والغرور وإغفال النفس، وألاّ تترك أثرها الواقعيّ والحقيقيّ! بل ـ لا سمح اللَّه ـ أن تترك أثرًا مخالفًا على النفس. إن شاء اللَّه نترك ذلك إلى فرصة ومجال آخر.
اللَّهمّ صلّ علی محمّدٍ و آلِ محمّدٍ
- بارون دو مونتسكيو (Baron de montesquieu)
