
ما هو مقام معرفة الله؟
العرفان المزيّف
ما هي مخاطرُ العرفانِ المزيّفِ؟ كيف تتبدّل أحوال السالكِ وعلاقاته أثناء السيرِ إلى اللهِ؟ ما هي حقيقةُ التكليمِ الإلهيِّ؟ هل توجد أيّة ضرورة لاحترامِ جميعِ الكائناتِ؟ وما هو خطرُ الظلمِ وإبطالِ الحقوقِ؟ ما هو المقام الذي بلغه الأولياء من حيث إدراكاتهم؟ كيف ينبغي للسالكينَ إلى اللهِ اغتنام النفحاتِ الإلهيّة؟ هل هناك علاقة بين محبّةِ الإنسان للصالحين ونجاته؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «أَدْعُوكَ يَا سَيِّدِي بِلِسَانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ رَبِّ أُنَاجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُه« من حديث عنوان البصريّ.
ما هو مقام معرفة الله؟
الوصف:
ما هي مخاطرُ العرفانِ المزيّفِ؟ كيف تتبدّل أحوال السالكِ وعلاقاته أثناء السيرِ إلى اللهِ؟ ما هي حقيقةُ التكليمِ الإلهيِّ؟ هل توجد أيّة ضرورة لاحترامِ جميعِ الكائناتِ؟ وما هو خطرُ الظلمِ وإبطالِ الحقوقِ؟ ما هو المقام الذي بلغه الأولياء من حيث إدراكاتهم؟ كيف ينبغي للسالكينَ إلى اللهِ اغتنام النفحاتِ الإلهيّة؟ هل هناك علاقة بين محبّةِ الإنسان للصالحين ونجاته؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «أَدْعُوكَ يَا سَيِّدِي بِلِسَانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ رَبِّ أُنَاجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُه« من حديث عنوان البصريّ.
ما هو مقام معرفة الله؟
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحيم
وصلّى اللَه عَلَى سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم مُحَمّدٍ
وعلى آله الطيّبين الطّاهرين واللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ
مخاطرُ العرفانِ المزيّفِ وادّعاءاتُ الكمالِ الروحيِّ
«أَدْعُوكَ يَا سَيِّدِي بِلِسَانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ رَبِّ أُنَاجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُه»۱
ذُكر سابقًا في الليالي الماضية أن النظرة التوحيديّة بالنسبة لعالم الوجود تحصل للإنسان عندما يكون هذا الإنسان ـ من حيث هويته ونحو تعيّنه ـ قد وجد سنخيّةً مع ذلك الوجود المطلق والبسيط.
مسألة إيجاد السنخيّة هذه مسألة لا تحصل بالمطالعة والقراءة والكتاب، ولا توجد للإنسان بالدرس والتدريس، ولا تتحقق له بسماع الخطب والاستماع إلى الأحاديث والمنابر والنصائح. هذه المسألة تحصل بالمجاهدات السلوكيّة والخضوع للضوابط الشرعيّة والاستناد إلى أصحاب الولاية.. الأئمّة المعصومين عليهم السلام بتوسّط إنسان خبير وعارف بالسَّيرِ، وبصير بعوالم الغيب، ومسيطر على الطرق السماوية، والذي يُدرك مصالح الإنسان ومفاسده بإدراكه الملكوتيّ، لا بالمطالعة، ولا بالمسموعات، ولا بالتجارب اليوميّة التي يمكن أن تحصل لأي احد.
فقد يقوم الإنسان بواسطة المسموعات والمطالعات، وقراءة هذا الكتاب وذاك، وهذه الجريدة وتلك، وهذه المقالة وتلك...
هر کسی از ظنّ خود شد یار من... *** ٢ وبواسطة أيِّ هراءٍ كتبه، أن يُركّب مجموعة من المطالب ،ويُلحق بها بضع قصص وحكايات، ويجمعها، ويُلحق بها قصيدتين وصوتًا جميلاً، ويُقيم مجلسًا حماسيًّا ورائعًا، وعلى حدّ تعبيرهم: "أخّاذ"، ويجرّ قومًا منكوبين وحيارى ومذهولين إلى هنا وهناك.
رأيت ذات مرّة رجل في طهران كان قد جاء لزيارة المرحوم العلامة بصحبة أحد السادة المعروفين الموجودين الآن في هذه المدينة، وهو مسؤول عن إحدى الحوزات العلميّة هناك، وهو إنسان جيّد وصادق ومخلص، ولكن على أيّ حال، تختلف مستويات إدراك الإنسان، رأيته يحترمه كثيرًا، كانا قد جاءا إلى منزل المرحوم العلامة في طهران، ولا أعرف لأيّة مناسبة جاءا. نعم! كان هذا الشخص يرتدي طاقية نوم وقَباءً قصيرًا ويضع عباءةً على كتفه.
لم تعجبني كثيرًا الأحاديث التي كان يتكلّم بها، لم تكن تُعجبنا كثيرًا. كان يتكلّم عن نفسه باستمرار، أي كان يقول: «أنا دعوتُ له، وأنا أدعو لهذا، وإن شاء الله ندعو له أن تُحلّ مشكلته»، ومثل هذه المسرحيّات. ثم مرّت هذه القضيّة، حتى تشرّف المرحوم العلامة بالمجيء إلى مشهد، وذات يوم جاء إليه أحد أصدقائه وهو لا يزال الآن في مشهد وهو معمّم، وقال له بحالة من الابتهاج والإعزاز والإكرام والاحترام الشديد: «يا سيّدي، فلان قد جاء إلى هنا»، ثمّ قال لي: «خذ لي موعدًا من المرحوم العلامة لنأتي إلى المنزل». قلت: «هل والدنا عاطلٌ عن العمل ـ وقد استخدمت تعبيرًا لا أقوله الآن ـ حتى تُحضر أنت أيّ إنسان؟!». فجأةً، احمرّ وجهه وتأجّج، حيث إنّني أتّصف بالصراحة، فقلت له: «يا رجن هل إنّ... ؟!». قال: «حسنًا، اذهب وقل ذلك للمرحوم العلاّمة»، قلت: «حسنًا، بما أنك تأمر، سأذهب وأقول له». فذهبت وقلت: «إنّ فلانًا يقول إنّ السيّد فلان قد جاء، وخلاصة القول: يريدان القدوم للزيارة».
- بحار الأنوار، ج ٩٥، ص ۸٢.
- [يقول: كلّ شخص صار رفيقي بناءً على ظنه وحاله وهواه]. ***
