
ما هو مقام معرفة الله؟
العرفان المزيّف
ما هي مخاطرُ العرفانِ المزيّفِ؟ كيف تتبدّل أحوال السالكِ وعلاقاته أثناء السيرِ إلى اللهِ؟ ما هي حقيقةُ التكليمِ الإلهيِّ؟ هل توجد أيّة ضرورة لاحترامِ جميعِ الكائناتِ؟ وما هو خطرُ الظلمِ وإبطالِ الحقوقِ؟ ما هو المقام الذي بلغه الأولياء من حيث إدراكاتهم؟ كيف ينبغي للسالكينَ إلى اللهِ اغتنام النفحاتِ الإلهيّة؟ هل هناك علاقة بين محبّةِ الإنسان للصالحين ونجاته؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «أَدْعُوكَ يَا سَيِّدِي بِلِسَانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ رَبِّ أُنَاجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُه« من حديث عنوان البصريّ.
ما هو مقام معرفة الله؟
الوصف:
ما هي مخاطرُ العرفانِ المزيّفِ؟ كيف تتبدّل أحوال السالكِ وعلاقاته أثناء السيرِ إلى اللهِ؟ ما هي حقيقةُ التكليمِ الإلهيِّ؟ هل توجد أيّة ضرورة لاحترامِ جميعِ الكائناتِ؟ وما هو خطرُ الظلمِ وإبطالِ الحقوقِ؟ ما هو المقام الذي بلغه الأولياء من حيث إدراكاتهم؟ كيف ينبغي للسالكينَ إلى اللهِ اغتنام النفحاتِ الإلهيّة؟ هل هناك علاقة بين محبّةِ الإنسان للصالحين ونجاته؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «أَدْعُوكَ يَا سَيِّدِي بِلِسَانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ رَبِّ أُنَاجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُه« من حديث عنوان البصريّ.
ما هو مقام معرفة الله؟
15«فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورٍ يَقْظَةٍ»، يقظون، واعون، مطّلعون، وخبراء. الصحف لم تعد تستطيع خداعهم. الجماهير تهتف... ملايين، تحرّكوا نحو كذا، اذهب يا رجل! فحتّى لو بلغوا عشرة أضعاف، فإنّهم يتحرّكون على بُعد متر واحد، أو مترين من الأرض فقط. ففي النهاية، يبلغ طول الإنسان مترًا وتسعين، فتكون حركتهم في مسافة متر وتسعين حركتهم، وحينئذ، كم ستكون الفاصلة بين حركتهم وبين من يتحرّك في اللانهاية وفي العرش؟! هم يتحرّكون في متر وثمانين على الأرض، وأولئك يتحرّكون في العرش؛ ومسافة متر وثمانون ومتر وتسعون لا تصل إليه.
يعرفون مآل هذه الجماهير، ويُدركون الأيادي الخفّية وراء هذه التحرّكات، ويعرفون الخطط التي وُضعت، كلّ هذه الخطط يعرفونها، المسائل يعرفونها كلّها، يعرفون كل شيء؛ لماذا؟ لأنّهم، «اسْتَصْبَحُوا بِنُورٍ يَقْظَةٍ فِي الْأَبْصَارِ وَالْأَسْمَاعِ وَالْأَفْئِدَةِ»؛ فقلوبهم أشرقت بذلك النور.. هنيئًا لمن ارتبط بهم!
سبيلُ السالكينَ إلى اللهِ بالتضرّعِ واغتنامِ النفحاتِ الإلهيّة
«يُذكّرون بِأيّامِ اللهِ، ويُخوّفون مَقامَه».۱ هؤلاء يُخوّفون، يُنذرون، يُصوّرون للإنسان الخوف من مقام جلال الله وقهّاريته، ويُصوّرون له الفرح مع الخوف والوجل، كلاهما، حتى يتّحرك في هذين الاتجاهين المتوازيين. «من أخذ الطريق هدي إليه سبيله».٢
حسنًا، هنيئًا لهؤلاء؛ الآن ماذا نفعل نحن؟ ماذا نفعل ونحن في مثل هذا الوضع؟ ماذا نفعل ونحن في هذا الموقف؟ لسانُنا أخرس، وقلبُنا ميّت، وسمعُنا سمع حيوانيٌّ، وبصرُنا بصر شهوانيٌّ وأحول، وأذُنُنا عاجزةٌ عن سماع همسات الملكوت، ماذا نفعل؟ يجب أن نُربّى، يجب أن نتضرّع، يجب أن نتوجّه، يجب أن نذرف دمعة، يجب أن نئنّ حتّى نجذب قلب المحبوب إلينا شيئًا فشيئًا، فيفتح لنا طريقًا إلى تلك الجهة.
كان المرحوم العلامة يقرأ هذا الغزل لحافظ كثيرًا، هذا الغزل لحافظ الذي جاء فيه:
حافظ ز دیده دانه اشکی همی فشان... *** ٣ وكان يقول: هذا الشعر عجيب جدًا.
حافظ ز دیده دانه اشکی همی فشان *** باشد که مرغ وصل کند قصد دام ما حافظ، انثر من عينك حبّات الدموع *** عسى أن يقصد طائر الوصل شباكنا
عندما يبكي الإنسان ويتضرّع، فإنّ هذه الدموع تكون مثل الحبّات التي يأتي إليها طائر الوصل طمعًا فيها، فيستقرّ في حضن الإنسان. ماذا يقول في أوّل هذه الأبيات؟ أوّلاً يقول: «ساقی به نور باده برافروز جان ما».٤
- بحار الأنوار، ج ٦٦، ص ٣٢٥.
- «من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه».
- يقول: حافظ، انثر من عينك حبّات الدموع.
- يقول: يا ساقي أضيء بنور المدام روحنا.
