
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
ولاية إمام الزمان عليه السلام المطلقة
كيف تكون المعرفة الحقّة بالله دليلاً إليه مباشرة وليس إلى آثاره؟ وما هي مراتب معرفة إمام الزمان عليه السلام وحدود التسليم له؟ وما هي مرتب الجنّة؟ تتناول هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس اللّه سرّه، هذه الأسئلة العميقة في ضوء كلام الإمام السجاد عليه السلام: معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
7مراتبُ المعرفةِ المختلفةُ بحسبِ مقدارِ العمل
إنّ لهذه المعرفة وهذا الإدراك مراتب، فبقدرِ ما نرى من الرغبة ومن الاهتمام، لا الرغبة الظاهريّة والركض والذهاب هنا وهناك، لا! بل بقدر اهتمامنا وتقيُّدِنا بطريقِنا ومسارِنا، بذلكَ المقدارِ نكون قريبين من هذا المحور. فهناك إنسانٌ يخصِّصُ ساعتينِ، وآخرُ يخصِّصُ ثلاثَ ساعاتٍ لهذا الأمر، وآخرُ يخصِّصُ عشرَ ساعات، أي إنّه حقًّا في هذهِ العشرِ ساعاتٍ لا يدع نفسَهُ عرضةً للصوارفَ والموانع، وما يمكنُ أن يشغلَ ذهنَهُ. وهكذا، بهذا المقدار، تختلفُ حالةُ الإنسانِ فيما يتعلّقُ بذلكَ المحور. في الليلةَ الماضيةَ أو قبلَ ليلتينِ أو ثلاث، نقلوا تلكَ الروايةَ عن المغيرة، وهي خبرٌ وروايةٌ مثيرةٌ للاهتمامِ جدًّا، حيثُ يقولُ أميرُ المؤمنينَ عليه السلام للمغيرةِ إنّ هؤلاءِ لا يريدونَ اللهَ وحدَهُ، بل يريدونَ اللهَ مع دنياهم، ومع حياتِهم. هؤلاءِ الذينَ يأتونَ ويتشدّقونَ باللهِ باستمرار، يجبُ أن يُقالَ لهم: هل تتشدّقونَ باللهِ دائمًا أم لأنّ الأيّامَ تسيرُ وفقَ أهوائِكم فتتشدّقون؟! هل تدعونَ الناسَ إلى اللهِ دائمًا أم تدعون لأنّ المناصبَ والمقاماتِ بأيديكُم الآنَ؟! وإلّا، إذا سُلِبَ منكم ذلكَ المقامُ،فإنكم تمضون وتجلسونَ في بيوتِكم، وتقولونَ: ما شأني أصلًا؟! وليحدث للإسلامِ ما يحدث، لا علاقةَ لي به. أم لا؟! بل بما أنّ لدينا مقامًا ومكانة، وبما أنّهم أعطونا هذا المقام، وبما أنّهم سمحوا لنا بالمشاركةِ في البرنامج، فيا أيّها الناسُ تعالوا لإنقاذِ الإسلام، فيا أيّها الناسُ تعالوا لإنقاذِ الإسلام. تعالوا ارفعوا الراية، تعالوا وافعلوا كذا وكذا، هكذا كان النبيُّ صلّى الله عليه وآله، وهكذا كان الأئمّةُ عليهم السلام، لقد بذلوا جهدًا من أجلِ الإسلامِ على مدى ألفٍ وأربعمائة عام، فيجبُ أن نأتي بصراخ واستغاثة، يا للهول! كلُّ هذا لماذا؟! بسببِ أنّكَ الآنَ تجلسُ على هذا الكرسيّ، أيّها الحاجّ العزيز! لو قالوا لك الآنَ حسنًا يا عزيزنا، شكرًا جزيلًا على جهودِك، من الآنَ فصاعدًا تفضّل واقض بضعَ سنواتٍ في منزلِك واهتمّ بنفسِك. فهل ستدعو الناسَ غدًا بنفسِ الطريقةِ أم لا؟ بل ستقولُ: ما شأني، فليفعلوا ما يريدون. من الواضحِ أنّ إلهَهُ كان إلهًا مُزيّفًا، هذه الدعواتُ كلُّها مُزيّفة. هذه الرغباتُ كلُّها مُزيّفة! اللهُ لا يتغيّر؛ اللهُ هو الله، في كلِّ مكانٍ هو الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾۱، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾٢. في الحكومةِ السابقةِ حكومةِ الشاه كان اللهُ هو الله، وفي حكومةِ الإسلامِ اللهُ هو الله، وفي الليلِ هو الله، وفي النهارِ هو الله، وإنْ كنتُ في منصبٍ فهو الله، وإنْ عُزِلْتُ من منصبي فهو الله. أنا عُزِلْتُ، واللهُ لم يُعزَلْ من ألوهيّتِه. جاؤوا وقالوا لنا: «يا عزيزنا، حتّى الآنَ كنتَ تجلسُ هنا، تعالَ من الآن فصاعدًا واجلسْ على بُعدِ مترٍ واحدٍ من هناك. غيِّرْ مكانَكَ مترًا واحدًا. حتّى الآنَ كنتَ تجلسُ هنا وكانوا يقولونَ لكَ السيّدُ فلان!» فاجلسْ الآنَ على بُعدِ مترٍ واحدٍ من هنا، فأنتَ وبقيّةُ الناسِ سواء لا فرقَ بينَكم. لقد غيّرْنا مكانَك مترًا واحدًا، فماذا حدثَ حتّى اختلفت أحولك إلى هذا الحدّ؟! ما القضيّةُ التي وقعَتْ، هل سقطَت السماءُ على الأرض؟! نظنُّ أنّنا غيّرْنا مكانَنا فاللهُ أيضًا غيّرَ مكانَه. لماذا؟! لأنّ اللهَ يعتمدُ علينا، نحنُ لا نعتمدُ على الله! ليسَ لدينا أيّة علاقةٍ باللهِ أصلًا. اللهُ يعتمدُ علينا. إنْ ذهبْنا خلفَ المكتبِ، يأتي اللهُ أيضًا خلفَ المكتب. عندَها صراخٌ واستغاثةٌ وهول! يا أيّها الناس! يا فلان! يبدأُ الأمر. وإنْ جئْنا إلى هذا الجانبِ، يستقيلُ اللهُ من ألوهيّتِه. فنقولُ أيها الناس مَنْ أرادَ أن يفعلَ ما يحلو له فليذهبْ وليفعلْهُ، فلا خبر جاء ولا وحي نزل، اذهبوا إلى أعمالِكم.
- سورة الزخرف (٤٣) الآية ۸٤.
- سورة البقرة (٢) الآية ۱۱٥.
